إمبراطورية أموال وصراعات داخلية.. التمويل الخارجي والابتزاز المالي يكشف صراعات قيادات الإخوان
السبت، 29 أغسطس 2026 04:18 م
هانم التمساح
لم تعد أزمة جماعة الإخوان الإرهابية متمثلة في غبائها السياسي وانسداد أفقها أو التراجع في حضورها الميداني، بل تحولت إلى حالة من السقوط الأخلاقي والسلوكي الشامل. ويبرز اسم محمود حسين كـ"عقل مدبر" لإمبراطورية مالية وإعلامية مشبوهة، حيث تلاقت المصالح الضيقة مع الفكر القطبي المتطرف ليفرزا نموذجاً عارياً من الشعارات الأخلاقية التي طالما تاجر بها التنظيم.
وعلى مدار عقود، حرص التنظيم الإرهابي على تسويق نفسه بصفته "حامل راية الأخلاق والتعفف"، إلا أن الأزمات المتتالية والانشقاقات الداخلية أسقطت هذا القناع. وبدلاً من الحوار، أصبحت لغة السباب والطعن والتراشق عبر منصات التواصل الاجتماعي هي الوسيلة السائدة بين قيادات التنظيم وقواعده، مما كشف عن أزمة تربوية ونفسية عميقة تجتاح صفوفه المتهاوية.
ولم تكن الكتائب الإلكترونية والمنصات الإعلامية الممولة استخباراتياً موجهة ضد مؤسسات الدولة المصرية فحسب، بل تم توظيفها كـمنصة للشتائم والردح والتشهير بكل من يختلف مع جبهة محمود حسين. لقد تحول التمويل الخارجي إلى سبوبة لإدارة حملات الاغتيال المعنوي والخوض في الأعراض، مما يبرهن على تجرد القيادة من أي ضوابط أخلاقية.
ويرتبط هذا السقوط الأخلاقي والسلوكي بالبنية الفكرية للتنظيم، والمتأثرة بالجذور القطبية الداعية إلى تكفير المجتمع وشيطنة المخالفين. كما إن العقلية التي تعتقد أنها صاحبة توكيل الفضيلة التى تحتكرها لنفسها وتستبيح الآخر، تنتج طبيعياً انحطاطاً في التعامل وممارسات استعلاء وسلوكيات عدوانية شرعنت تجريح الخصوم واستباحة حرماتهم.
ويُعتبر محمود حسين المهندس الأول للشبكات المالية المعقدة التي تحرك ملايين الدولارات واليوروهات بين العواصم. ومن خلال إدارته المباشرة للشركات والمؤسسات البديلة، والاستثمارات العقارية في الخارج، وظل يتكتم على مصادر التمويل وأوجه إنفاقها، مستغلاً صلاحياته للسيطرة الكاملة على مفاصل الجماعة المادية.
وأدت السياسات المالية الأوتوقراطية التي ينتهجها محمود حسين إلى انفجار الصراعات الداخلية وتغذية الانقسام التاريخي بين جبهتي إسطنبول ولندن.خاصة مع الاتهامات المتبادلة باختلاس الاشتراكات وتكنيز الأموال لحساب المقربين وأبناء القيادات والتى كانت العامل الحاسم في تفتيت ما تبقى من هيكل التنظيم وتعميق الهوة بين القواعد والجبهة الحاكمة.
وكشفت الشهادات والتسريبات المسرّبة عن وجه قسوة آخر للقيادة،حيث تم توظيف المساعدات الكافلة لأسر العناصر والشباب المطاردين في الخارج كـأداة ابتزاز سياسي. وتم حرمان كل من يبدي رأياً مخالفاً أو ينتقد أداء محمود حسين من الدعم المالي والصحي، في الوقت الذي تعيش فيه قيادات الصف الأول رفاهية مادية كاملة .وهو ما نشره بعض عناصر الجماعة أو الجماعات المقربة منهم من تيار الجهاد .
وعندما تصاعدت الأصوات المطالبة بوقف التراشق والتعفف عن الخوض في الأعراض، جاءت ردود فعل قيادات التنظيم صادمة ، حيث واصلوا هجومهم واعتبروا النقد محاولة لإضعاف الجماعة. غير أن هذه المناورات لم تعد تنخدع بها القواعد ولا الشارع؛ فقد أدرك المجتمع المصري والعربي الطبيعة النفعية للتنظيم وأنه لايولى اهتماما إلا لمصالحه الضيقة ولو على جثث الشعوب بل وعلى جثث القواعد المهمشة والفقيرة من أبناء التنظيم ذاته ، وسقطت بضاعة ذلك التنظيم الفكرية والسلوكية لغير رجعة أمام يقظة الوعي الجمعي ليس فى المجتمع المصرى فقط بل فى كثير من بلدان العالم.