من "فتحي يكن" إلى "محمود حسين": شرعنة الانحطاط السلوكي...كيف يستهدف تنظيم الإخوان معارضيه بالمال والتشهير؟

السبت، 29 أغسطس 2026 05:34 م
من "فتحي يكن" إلى "محمود حسين": شرعنة الانحطاط السلوكي...كيف يستهدف تنظيم الإخوان معارضيه بالمال والتشهير؟
​هانم التمساح

 
​تكشف  البنية الفكرية والتنظيمية لجماعة الإخوان الإرهابية عن وجود رابط واضح  بين عقيدة الاستعلاء  التي يتربى عليها عناصر الجماعة، وبين الانحطاط السلوكي والمالي الذي يمارسه قادتها وفي مقدمتهم محمود حسين. فالتنظيم الذي يرفع شعارات الفضيلة والأخلاق كواجهة للاستقطاب، يمارس أعتى أشكال الإقصاء والاغتيال المعنوي ضد كل من يختلف معه، محولاً الخلاف السياسي أو التنظيمي إلى معركة أخلاقية وتكفيرية تشوه  حياة المخالفين   
و​ترسخ الجماعة لدى عناصرها مقولة "الجماعة تنفي خبثها" لمواجهة أي موجة خروج أو استقالة من صفوفها. وهذا التعبير لا يعكس مجرد إجراء تنظيمي، بل يترجم كعقيدة فكرية خطيرة ترى أن الجماعة هي الناطقة باسم الإسلام، وأن طريقها هو الحق المطلق، وكل من يفارقها فإنما يُطرد بمشيئة إلهية لتطهير "الصف المؤمن" حسب تعبير قادتها فى مواقف ومؤلفات عديدة .  
و طال هذا النهج الاستعلائي قامات تاريخية خرجت عن التنظيم مثل أحمد السكري، والشيخ محمد الغزالي، والشيخ أحمد الباقوري، ومجموعة حزب الوسط، وصولاً إلى موجات الشباب بعد 2011 و2013؛ حيث يُوصف الخروج دائماً بـأنع "سقوط في الفتنة" وتُشبه القيادات المستقيلين بـأنهم "أفرع الشجرة الذابلة التي لا قيمة لها".  
و​في أدبيات التنظيم الحاكمة مثل كتاب "المتساقطون على طريق الدعوة" لـمؤلفه  فتحي يكن أحد قادة التنظيم فى لبنان ، تُردّ أسباب الانشقاق دائماً إلى "خلل في الفرد، أو ضعف إيمانه، أو حقد ينطوي عليه، أو العمالة لأعداء الإسلام"، دون الاعتراف بأي خطأ في بنية الجماعة أو سلوك قادتها.
 
وقد طور محمود حسين وجبهته هذا المنهج إلى أدوات بطش مادية وإعلامية، تحولت معها التهم التربوية القديمة إلى حملات سباب وتشهير وخوض في الأعراض عبر المنصات الممولة استخباراتياً لتصفية كل من ينادي بالإصلاح أو التعفف.  
و​يُعتبر محمود حسين المهندس الأول للشرايين المالية المعقدة التي تحرك ملايين الدولارات واليوروهات عبر الحدود. وقد وظف التنظيم هذه "الإمبراطورية المالية" كأداة للسيطرة والابتزاز السياسي، حيث كشفت الوقائع عن​حرمان الخصوم وتكنيز الأموالو توظيف المساعدات المخصصة للأسر والعناصر الهاربة بالخارج كـ "سلاح ولاء"، فمن يبدي رأياً معارضاً للقيادة يُحرم من الدعم المالي والطبقي، بينما تنعم قيادات الصف الأول بالرفاهية.  
​و تسببت سياسات محمود حسين المالية  والتكتم على الاستثمارات العقارية في نشوب الصراع التاريخي بين جبهتي "إسطنبول" و"لندن"، وتبادل الاتهامات باختلاس الاشتراكات والنفوذ.  
​و لا تكتفي  الجماعة المتطرفة بالهجوم الإعلامي، بل تجبر الأسر المنتمية للتنظيم على ممارسة ترهيب نفسي على أبنائهم المنشقين؛ حيث تتعرض نسبة كبيرة من الشباب المنشق لضغوط عائلية بالسب والتوبيخ لمنعهم من نقد القيادة علناً، أو إجبارهم على حذف منشوراتهم النقضية من وسائل التواصل.  
 
و​أمام تصاعد التراشق الداخلي والانحطاط السلوكي، جاءت ردود فعل القيادة متجاهلة لدعوات التوقف عن الخوض في الأعراض، مما أدخل التنظيم في صدمة تعفف. إلا أن هذا السلوك أدى بالتبعية إلى سحب الرصيد الأخلاقي الزائف للجماعة أمام الشارع المصري والعربي؛ إذ أدرك المجتمع أن شعارات المشروع الإسلامي ككل لم تكن سوى واجهة لشبكة مصالح سلطوية ومالية، تسقط أخلاقياً عند أول اختبار حقيقي للنقد أو الاختلاف. 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق