رد عملي من قلب أفريقيا.. «صوت الأمة» تحاور مهندسو التحالف المصري المشاركون في بناء السد التنزاني «جوليوس نيريري»
السبت، 29 أغسطس 2026 06:14 م
مدير المشروع للأعمال الكهروميكانيكية: جوليوس نيريري مشروع قومي لمصر وتنزانيا.. ونجاحه أثبت قدرة المهندس المصري على تنفيذ المشروعات العملاقة
مهندس الأعمال المدنية بالمشروع: علاقتنا بتنزانيا لم تكن مجرد مقاول وعميل.. وبنينا شراكة حقيقية ونقلنا الخبرة للكوادر التنزانية
مديرة التصميمات الكهربائية بالمشروع: بدأنا تصميمات مشروع ضخم بلا نموذج مماثل.. وثقة تنزانيا في جودة التصميمات المصرية صنعت فارقًا
لم تكن مصر يومًا دولة تقف على هامش قضايا التنمية في القارة الأفريقية، ولم يكن دعمها للأشقاء الأفارقة مجرد شعارات أو بيانات سياسية، وإنما امتد لعقود عبر مشروعات حقيقية وخبرات مصرية تركت بصمتها في دول القارة، ويأتي مشروع سد ومحطة جوليوس نيريري الكهرومائية في تنزانيا ليقدم نموذجًا عمليًا على ذلك؛ فالمشروع العملاق الذي افتتحته تنزانيا رسميًا في الثاني والعشرين من أغسطس الجاري، بحضور رئيسة تنزانيا سامية حسن، ومشاركة الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، ممثلًا للرئيس عبدالفتاح السيسي، نفذه التحالف المصري الذي يضم شركة المقاولون العرب وشركة السويدي إليكتريك، في واحدة من أكبر التجارب الهندسية المصرية داخل القارة الأفريقية.
وبقدرة توليد تصل إلى 2115 ميجاوات من خلال تسع توربينات، أصبح المشروع أحد أكبر مشروعات الطاقة الكهرومائية في أفريقيا، ويمثل نقلة كبيرة لمنظومة الكهرباء في تنزانيا، التي تستهدف من خلاله تعزيز قدرتها على توفير الطاقة ودعم مسيرة التنمية والتصنيع، وتؤكد البيانات الرسمية أن المحطة تضم تسع توربينات، تبلغ قدرة الواحد منها 235 ميجاوات، لكن وراء الأرقام الضخمة حكاية أخرى؛ حكاية آلاف العمال والمهندسين، وموقع داخل محمية طبيعية، وطبيعة جبلية وصخرية، وحيوانات برية ومفترسة، وأمطار وفيضانات، ومعدات ضخمة كان يتعين نقلها مئات الكيلومترات من ميناء دار السلام إلى موقع المشروع، فضلًا عن تحديات جائحة كورونا.
ووفق بيانات التحالف المصري، شارك في المشروع نحو 1700 مهندس وفني ومشرف مصري ضمن قوة عمل وصلت إلى نحو 12 ألف عامل، في تجربة لم تقتصر على تشييد سد ومحطة لتوليد الكهرباء، وإنما امتدت إلى نقل الخبرات والتكنولوجيا وتدريب الكوادر التنزانية، وصولًا إلى تسليم المشروع وتشغيله بالكوادر المحلية، ومن هنا، فإن جوليوس نيريري لا يمثل فقط إنجازًا هندسيًا، وإنما يحمل رسالة سياسية وتنموية أيضًا تؤكد أن مصر تستطيع أن تكون شريكًا موثوقًا في تنمية أفريقيا، دون أن تعني التنمية في دولة أفريقية الإضرار بمصالح دولة أفريقية أخرى.
.jpeg)
وتكتسب هذه الرسالة أهمية خاصة في ظل الخطاب الذي حاول على مدار سنوات تصوير مصر باعتبارها تقف ضد التنمية في دول حوض النيل وأفريقيا بسبب الخلاف حول سد النهضة، لكن المشروع التنزاني يقدم، في المقابل، نموذجًا عمليًا لما تقوله القاهرة عن دعم التنمية الأفريقية، بشرط احترام قواعد التعاون وحماية مصالح دول المصب، وقد أكد الدكتور مصطفى مدبولي، خلال مشاركته في افتتاح المشروع، أن نجاحه يدحض ما كان يُثار بشأن معارضة مصر للتنمية في دول حوض النيل، مشددًا على قدرة الشركات المصرية على تنفيذ المشروعات الكبرى في أفريقيا، ومشيراً إلى ضرورة إدارة قضايا الأنهار والموارد المائية وفق المواثيق والأعراف الدولية وبما يحقق المصالح المشتركة.
واقتربت «صوت الأمة» من تفاصيل هذه التجربة من خلال حوار خاص عبر «زووم» مع ثلاثة من المهندسين المصريين من شركة السويدي إليكتريك الذين شاركوا في تنفيذ المشروع، ليكشفوا كواليس العمل من داخل الموقع، والتحديات التي واجهوها، وكيف تحولت منطقة غابات ومحمية طبيعية إلى واحد من أضخم مشروعات الطاقة في القارة.المهندس محمد الجويني، مدير المشروع للأعمال الكهروميكانيكية، كان أحد أبناء المشروع منذ مراحله المتقدمة؛ إذ التحق به عام 2022 مديرًا للاختبارات بمحطة جوليوس نيريري، قبل أن يتولى منذ عام 2025 منصب مدير المشروع للأعمال الكهروميكانيكية، ويكشف الجويني أن العمل في المشروع كان يعني التعامل مع منظومة كهربائية ضخمة ومعقدة، تبدأ من التوربينات والمولدات ولا تنتهي عند ربط الطاقة بالشبكة القومية التنزانية، ويقول إن مبنى التوربينات يضم منظومة كبيرة من محولات الخدمة المساعدة، إلى جانب محولات أخرى موزعة في محطة الربط ومبنى التحكم بالسد الرئيسي ومناطق الخدمات، فضلًا عن 27 محولًا رئيسيًا رافعًا للجهد من 15.75 كيلوفولت إلى 400 كيلوفولت، لنقل الكهرباء المتولدة من التوربينات إلى محطة الربط، ومنها إلى الشبكة الرئيسية في تنزانيا عبر دوائر النقل الخاصة بشالينزي 1 وشالينزي 2.
مواجهة التحديات
لم يكن تشغيل التوربينات لحظة واحدة، وإنما سبقتها عملية طويلة من الاختبارات، ويشرح الجويني أن جميع الأنظمة والآلات والدوائر والتوربينات والمولدات الخاصة بكل وحده ومحطة الربط الكهربائية جرى اختبارها قبل بدء تشغيلها، لتدخل الوحدات إلى الشبكة تباعًا، وكانت الوحدة التاسعة أول وحدة تدخل الشبكة الموحدة في تنزانيا في 22 فبراير 2024، ثم توالت الوحدات تباعًا، إلى أن دخلت الوحدة الأولى والأخيرة الشبكة في 26 مارس 2026، ويشير إلى أن مبنى التوربينات يضم أيضًا غرفة التحكم المركزية، التي يتم من خلالها تشغيل ومتابعة التوربينات الكهرومائية وباقي أجزاء المحطة.
أحد أصعب التحديات التي واجهها الفريق لم يكن داخل محطة الكهرباء نفسها، وإنما في كيفية نقل المعدات الضخمة إلى موقع المشروع الذي يبعد عن أقرب ميناء رئيسي في دار السلام نحو 370 كيلومترًا، الأمر الذي جعل نقل قطع التوربينات والمعدات الثقيلة تحديًا لوجستيًا حقيقيًا، ويكشف الجويني أنه جرى رفع كفاءة الطرق وتمهيدها، كما تم التعاون مع هيئة السكك الحديدية التنزانية لنقل المعدات الثقيلة إلى أقرب محطة من موقع المشروع، ثم استكمال عملية النقل إلى الموقع باستخدام معدات نقل خاصة جرى تجهيزها خصيصًا للتعامل مع الأوزان والأحجام الضخمة.
ثم جاءت جائحة كورونا لتضيف تحديًا جديدًا، وفي الوقت الذي توقفت فيه مشروعات عديدة حول العالم، حرص فريق المشروع على استمرار العمل مع اتخاذ إجراءات صحية مكثفة، من بينها إنشاء عيادات متنقلة والاستعانة بأطباء وتمريض مصريين وتوفير العلاج والرعاية اللازمة للعاملين، ويؤكد الجويني أن الهدف كان الحفاظ على سلامة العاملين وفي الوقت نفسه ضمان استمرار العمل وعدم السماح للجائحة بإيقاف المشروع، كما يكشف عن جانب آخر كان له تأثير كبير في معنويات العاملين، وهو المتابعة المستمرة من القيادات السياسية المصرية والقيادات العليا في تحالف المقاولون العرب والسويدي إليكتريك، ويقول إن العاملين المصريين تلقوا رسالة واضحة منذ البداية بأن المشروع يعامل باعتباره مشروعًا قوميًّا مصريًا، وأن نجاحه مسؤولية وطنية انعكست على الأداء طوال سنوات العمل، خصوصًا مع وجود آلاف العاملين من جنسيات مختلفة وضرورة العمل كفريق واحد لتحقيق هدف مشترك.
.jpeg)
المشروع أقيم داخل محمية طبيعية
أما المهندسة سارة الصياد، مديرة التصميمات الكهربائية بالمشروع، فتروي جانبًا آخر من الملحمة يتعلق بالتصميمات الكهربائية وتوريد المعدات والتوربينات، وتوضح أن حجم المشروع وطبيعته جعلا التصميمات الكهربائية تحديًا استثنائيًا بقدرة تصل إلى 2115 ميجاوات وتسعة توربينات، وهو ما جعل التعامل معه مختلفًا عن كثير من المشروعات التقليدية، وتقول إن أحد أصعب التحديات في البداية كان غياب نموذج مطابق يمكن الاستناد إليه في تصميم مشروع بهذا الحجم، ولذلك كان على فريق التصميمات أن يبحث ويدرس طبيعة السد والمنطقة والموقع والظروف المحيطة، ثم يبني التصميمات بما يتناسب مع المشروع واشتراطات الحكومة التنزانية.
وتشير إلى أن السنة الأولى كانت مرحلة تأسيسية صعبة، احتاج خلالها الفريق إلى دراسة طبيعة المنطقة والمعدات والاحتياجات الفنية والتفاصيل الهندسية قبل أن تستقر منظومة العمل، وتوضح الصياد أن التصميمات كانت ترسل إلى شركة الكهرباء التنزانية لمراجعتها عبر اجتماعات دورية لمناقشة الملاحظات والطلبات الفنية، وتؤكد أن ما لفت نظرها كان مستوى الثقة الذي أبداه الجانب التنزاني في التصميمات المصرية، حيث كان المهندسون التنزانيون يبديون إعجابهم بجودة التصميمات وطريقة إعدادها وعرضها، وهو ما انعكس على سرعة اعتمادها واستمرار التعاون طوال مراحل المشروع، ومعالجة أي ملاحظات تظهر أثناء التنفيذ في الموقع بالتعاون بين الفرق المصرية والتنزانية.
وتوضح الصياد أن المشروع أقيم داخل محمية طبيعية، وهو ما فرض طبيعة خاصة على العمل والتعامل مع البيئة المحيطة والحيوانات البرية والمفترسة، مما جعل سلامة العاملين تحديًا دائمًا استُعصي عليه بمنظومة أمان قوية وإجراءات حماية ساعدت في التعامل مع هذه المخاطر حتى الانتهاء من المشروع دون خسائر جسيمة، كما واجه المشروع ظروفًا مناخية وطبيعية صعبة، خاصة خلال فترات الأمطار والفيضانات التي تؤثر بطبيعتها على العمل في مشروعات السدود، وتتحدث الصياد عن الجانب الإنساني مؤكدة أن أجمل لحظاتها لم تكن فقط في نجاح الاختبارات أو اكتمال التصميمات، وإنما في رؤية فرحة الشعب التنزاني بالمشروع الذي سيغير حياته ويعزز حصوله على الكهرباء، لتشعر بالفخر بكونها مهندسة مصرية شاركت في مشروع أثبت قدرة الكوادر المصرية على تنفيذ مشروعات ضخمة في أي مكان في العالم.

نقل الخبرة لم يكن مجرد تدريب نظري
ومن قلب الأعمال المدنية، يتحدث المهندس أحمد المرابع، مهندس إنشاءات ضمن الفريق المسؤول عن الأعمال المدنية للسد الرئيسي وأعمال تحويل مجرى النهر، ليكشف أنه كان مسؤولًا عن السد الرئيسي إلى جانب الأنفاق التي تنقل المياه إلى مبنى التوربينات لتوليد الكهرباء، وعمل ضمن المكتب الهندسي لمطابقة الرسومات والتصميمات بما يتم تنفيذه فعليًا على الأرض، ويشرح أن طبيعة العمل كانت تفرض تحديات يومية تتطلب مراجعة كل تغيير يحدث في الموقع مع اللوحات الهندسية لضمان أن التنفيذ النهائي يحقق متطلبات التصميم والسلامة.
ويرى المرابع أن نقل الخبرة لم يكن مجرد تدريب نظري، وإنما كان يحدث يوميًا في موقع العمل من خلال شرح اللوحات الهندسية وأجزاء المشروع للعمال والمهندسين التنزانيين، وتوضيح كيفية التعامل مع المشكلات التي تظهر أثناء التنفيذ والوصول إلى حلول تضمن سلامة المنشآت وقدرتها على تحمل الأحمال المصممة لها، وبمرور الوقت، تحول موقع العمل إلى مساحة حقيقية لتبادل الخبرات بحيث استفاد كل طرف من خبرة الآخر، ويصف المرابع المشاركة في المشروع بأنها شرف كبير وعلامة فارقة في المسيرة المهنية تشبه الوسام وتمثل قيمة كبيرة في تاريخ المهندس المصري تمامًا مثل السد العالي.
ويضيف أن العلاقة مع الجانب التنزاني تحولت إلى شراكة حقيقية حاول خلالها الفريق المصري فهم احتياجات الشعب التنزاني ومتطلباته وتقديم سد بمواصفات عالمية قادر على توليد الطاقة التي تحتاجها البلاد، مؤكدًا أن الثقة بين الجانب التنزاني والتحالف المصري كانت تتجدد مع كل مرحلة وصولًا إلى الموافقة على إجراءات ساعدت في تسريع عملية التنفيذ، ويكشف المرابع أن موقع المشروع الذي يقع داخل محمية طبيعية فرض إجراءات خاصة في التعامل مع البيئة والحياة البرية، كما كانت طبيعة الأرض الصخرية والجبلية ووجود فروق كبيرة في الارتفاعات تحديًا هندسيًا أثر على أساليب التنفيذ واستخدام المعدات وعمليات التأسيس، ما جعل المشروع مدرسة هندسية حقيقية.

تكمن أهمية المشروع بالنسبة لتنزانيا في أن الكهرباء التي تنتجها المحطة لا تمثل مجرد زيادة رقمية في قدرات التوليد، وإنما إضافة ضخمة إلى الشبكة الوطنية، وبحسب تصريحات المهندسين، كانت قدرة الشبكة التنزانية قبل دخول محطة جوليوس نيريري في حدود 1600 إلى 1800 ميجاوات، بينما أضاف المشروع 2115 ميجاوات إلى الشبكة الرئيسية، وهو ما يجعل المشروع عنصرًا مهمًا في تعزيز استقرار الكهرباء وتوسيع نطاق وصولها إلى المناطق التي كانت تعاني من نقص أو عدم انتظام الإمدادات، فضلًا عن دعم النشاط الصناعي والتنموي.
المشروع يستهدف دعم الزراعة والحماية من الفيضانات
وتشير البيانات الرسمية إلى أن المشروع يستهدف أيضًا دعم الزراعة والحماية من الفيضانات والحفاظ على البيئة والحياة البرية، إلى جانب توليد الكهرباء، فقد شمل السد الرئيسي، وأربعة سدود فرعية، وأنفاق تحويل المياه، وأنفاق تمرير المياه إلى محطة التوليد، ومحطة الكهرباء، ومحطة الربط، وخطوط نقل الكهرباء، إضافة إلى طرق ومنشآت خدمية وسكنية، ويصل حجم الخزان إلى نحو 34 مليار متر مكعب من المياه، فيما تضم المحطة تسعة توربينات بطاقة إجمالية 2115 ميجاوات، وترتبط الكهرباء المولدة بالشبكة التنزانية من خلال محطة ربط بجهد 400 كيلوفولت، مع استخدام نحو 2.6 مليون متر مكعب من الخرسانة في واحدة من أضخم العمليات الإنشائية التي نفذتها كوادر مصرية داخل القارة.
ربما تكون الرسالة الأهم التي خرج بها المهندسون الثلاثة من تجربتهم في تنزانيا أن التنمية الأفريقية ليست ساحة صراع، وإنما مجال للشراكة، ففي الوقت الذي تحاول فيه بعض الخطابات تقديم مصر للرأي العام الأفريقي باعتبارها تقف ضد حق الشعوب الأفريقية في التنمية، يقدم مشروع جوليوس نيريري نموذجًا معاكسًا على أرض الواقع تمثله شركات مصرية تبني مشروعًا تنمويًا ضخمًا، ومهندسون مصريون ينقلون خبراتهم إلى كوادر تنزانية، ومحطة كهرباء جديدة تدخل الشبكة الوطنية لخدمة الشعب التنزاني، وهنا تظهر الفكرة التي تؤكدها القاهرة دائمًا بأن مصر ليست ضد التنمية في أفريقيا، وإنما ضد الإضرار بحقوق ومصالح الدول الأخرى تحت عنوان التنمية، فجوليوس نيريري أقيم على نهر روفيجي، وهو نهر داخلي في تنزانيا لا يصب في نهر النيل، ولذلك فإن المشروع يمثل تعاونًا مباشرًا بين مصر وتنزانيا في مجال الطاقة والبنية التحتية والتنمية دون المساس بحقوق دولة أخرى، وقد وصف رئيس الوزراء مصطفى مدبولي المشروع بأنه دليل على قدرة الشركات المصرية على تنفيذ المشروعات الكبرى في أفريقيا، مؤكدًا استعداد مصر لمواصلة التعاون مع تنزانيا وبقية الدول الأفريقية في مشروعات التنمية.
.jpeg)
ربما يكون الإنجاز الأكبر للتحالف المصري في جوليوس نيريري أنه لم يترك وراءه سدًا ومحطة كهرباء فقط، وإنما ترك خبرة مصرية قابلة للتصدير، وكوادر تنزانية تلقت التدريب، وثقة جديدة في الشركات المصرية وقدرتها على تنفيذ المشروعات العملاقة، فالمشروع الذي بدأ العمل فيه عام 2019 ووصفته السلطات المصرية بأنه استغرق نحو 42 شهرًا من العمل الشاق، يمثل اليوم نموذجًا للتعاون بين دولتين أفريقيتين ويعزز فرص الشركات المصرية في المنافسة على مشروعات جديدة داخل القارة وخارجها، وبالنسبة للمهندسين الثلاثة، فإن التجربة تجاوزت حدود الوظيفة والمشروع؛ فبالنسبة لمحمد الجويني كانت فرصة لإدارة منظومة كهروميكانيكية هائلة وصولًا إلى تشغيل جميع الوحدات، وبالنسبة لسارة الصياد كانت تجربة تصميم وتنفيذ لمحطة عملاقة أثبتت أن المهندس المصري قادر على التعامل مع مشروعات لا يوجد لها نموذج تقليدي جاهز، أما أحمد المرابع فكانت تجربة مواجهة الطبيعة الجبلية والصخرية وتحويل مجرى النهر وبناء السد مع نقل المعرفة الهندسية إلى الكوادر التنزانية، ليكتب الجميع في النهاية قصة نجاح تتفق على شيء واحد هو أن مشروع جوليوس نيريري لم يكن مجرد سد بُني في تنزانيا، بل كان تجربة مصرية خالصة في بناء الثقة داخل أفريقيا.