نجاة عون عضو مجلس النواب اللبناني لـ"صوت الأمة": اللبنانيون يدفعون ثمن صراع لا يملكون قراره بالكامل

السبت، 29 أغسطس 2026 10:00 م
نجاة عون عضو مجلس النواب اللبناني لـ"صوت الأمة": اللبنانيون يدفعون ثمن صراع لا يملكون قراره بالكامل
محمود علي

المفاوضات المباشرة مع إسرائيل الخيار الأقل سوءًا.. والدولة تسعى لتثبيت سيادتها وحصر السلاح بيد مؤسساتها

نتنياهو يستخدم لبنان كورقة انتخابية لإشعال الحرب.. ولن نترك إسرائيل تقرر مصير الأراضي اللبنانية

 

لبنان أمام مرحلة دقيقة، تتداخل فيها الضغوط العسكرية مع المسار السياسي والدبلوماسي، في وقت تواصل فيه إسرائيل عملياتها في الجنوب، رغم اتفاق الإطار والمساعي الرامية إلى تثبيت التهدئة ودفع المفاوضات إلى الأمام، وبينما يتمسك لبنان بحقه في استعادة كامل أراضيه، وبحصرية السلاح بيد الدولة، تبرز أسئلة عديدة حول قدرة الدولة اللبنانية على فرض قرارها، وحول مستقبل حزب الله، ومدى تأثير التطورات الإقليمية على الداخل اللبناني.

وفي المقابل، تراهن بيروت على الدبلوماسية والمفاوضات المباشرة، باعتبارها المسار الأقل كلفة للوصول إلى انسحاب إسرائيلي كامل ووقف الاعتداءات، ومن هنا أجرت صوت الأمة حواراً مع النائبة اللبنانية نجاة عون صليبا عضو مجلس النواب اللبناني، للحديث بشكل مستفيض عن هذه الملفات، وقراءة المشهد اللبناني في ظل التصعيد المتواصل.. وإلى نص الحوار..

كيف تقرأين المشهد في جنوب لبنان اليوم، في ظل انتقال إسرائيل من استهداف المواقع إلى استهداف القيادات الميدانية؟ وهل نحن أمام تغيير في قواعد الاشتباك؟

الواضح أن إسرائيل تستمر في تصعيدها بلبنان ووضعت لنفسها مساراً لاحتلال منطقة "على الطاهر"، ولذلك نرى عمليات تفجير ومسح وتهديم وقتل، بهدف التقدم في هذا الاتجاه، وهذا المسار الذي وضعته إسرائيل يخدم مصالحها الداخلية، والأهم الانتخابات النيابية التي قدّمت موعدها إلى أكتوبر.

أما بالنسبة إلى حزب الله، فهناك تصعيد من الجانب الإيراني، وهو ما ظهر بوضوح في خطاب الأمين العام للحزب نعيم قاسم، وفي الوقت نفسه، رأينا رئيس البرلمان الإيراني يقول إنه على اتصال مباشر بالإيرانيين الموجودين داخل هذه الأنفاق.

وخلاصة هذا الحديث أن إسرائيل لديها غاية داخلية تدفعها إلى التصعيد، وفي المقابل تضغط إيران باتجاه إفشال المفاوضات المباشرة، أو إفشال الخيار اللبناني والموقف الذي اتخذه الرئيس اللبناني سابقًا للمضي قدما في المفاوضات المباشرة.

 

المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية تبدو متعثرة.. ما الذي يمنع تحقيق تقدم حقيقي حتى الآن؟

من المؤكد أن المفاوضات المقبلة ستكون متعثرة، إذا كان الجانب المقابل يرفض تقديم التنازلات أو تطبيق اتفاق الإطار، وكما رأينا، فإن إسرائيل دأبت على خرق الاتفاقات الدولية والاتفاقات التي تبرمها مع الأطراف الأخرى، بهدف كسب الوقت أو خدمة مصالح شخصية، مثل مصالح نيتانياهو ورغبته في الفوز بالانتخابات، أو مصالح قومية تتعلق بإسرائيل.

ونحن نعتبر أن المفاوضات هي الخيار الأقل سوءًا بالنسبة للبنان، خاصة أنه لا يملك في الوقت الحالي الكثير من الخيارات، ولذلك نحن متمسكون بالمفاوضات المباشرة، ونأمل أن تكون هناك ضغوط دولية على إسرائيل لوقف هذا العدوان، والالتزام باتفاق الإطار.

 

إسرائيل تقول إنها تتحرك رداً على ما تصفه باستفزازات حزب الله، بينما يرفض الحزب التفاوض تحت النار.. فأين تقف الدولة اللبنانية بين الطرفين؟

الدولة اللبنانية اليوم تجد نفسها بين واقع عسكري شديد التعقيد، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية من جهة، واستمرار النفوذ الإيراني عبر حزب الله من جهة أخرى، ومع الحديث عن أنفاق وبنية عسكرية جرى تطويرها على مدى سنوات، بات السؤال الأهم كيف يمكن للبنان أن يستعيد قراره وسيادته بعيدًا عن أي نفوذ خارجي، في المقابل، تراهن بيروت على الدبلوماسية والشرعية الدولية، رغم الصعوبات التي تواجه تطبيقه واستمرار التصعيد في الجنوب.

وبين إسرائيل وإيران، يبقى لبنان هو الساحة التي يدفع شعبها ثمن صراع لا يملك قراره بالكامل، في وقت تسعى فيه الدولة إلى تثبيت سيادتها، وحصر السلاح بيد مؤسساتها، ووقف الحرب.

 

إلى أي مدى تستطيع الحكومة اللبنانية فرض قرارها بشأن حصرية السلاح بيد الدولة، من دون الدخول في مواجهة مباشرة مع حزب الله؟

الدولة اللبنانية اتخذت القرارات التي كان عليها اتخاذها، وفي مقدمتها رفع الغطاء العسكري عن حزب الله، ولم يعد هناك أبدا شيء اسمه "جيش وشعب ومقاومة"، وكان خطاب القسم واضحًا في التأكيد على حصرية السلاح بيد الدولة، ورئيس الجمهورية عبر عن هذا الموقف مرارا وتكرارا، سواء في مقابلاته أو خلال لقاءاته مع الدول الخارجية، وكذلك عبر التحركات الدبلوماسية التي قامت بها الدولة اللبنانية.

ويبقى، كما قلنا، أن هناك احتلالا إيرانيا، كما يوجد الاحتلال الإسرائيلي، وكلاهما أقوى من لبنان في وضعه الحالي، ومن أجل ذلك لا نعتبر أن حصرية السلاح بيد الدولة يمكن فرضها بالقوة، تماما كما أننا لا نستطيع إعادة إسرائيل إلى ما وراء الحدود بالقوة.

نحن أمام جيشين أجنبيين على أرضنا، وقوتين تفرض كل منهما واقعًا على لبنان، إحداهما مدعومة من إيران والأخرى إسرائيلية، ومن هنا، فإن الدبلوماسية بالنسبة لنا هي الطريق الوحيد الذي نستطيع من خلاله الضغط على إسرائيل وإيران، للوصول إلى نزع السلاح وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.

 

الجيش اللبناني يؤكد جاهزيته للانتشار وتطبيق قرارات الحكومة، بينما يتعرض في الوقت نفسه لضربات إسرائيلية.. كيف يمكن للجيش أن يؤدي دوره في ظل هذه المعادلة؟

الجيش اللبناني يمثل الركيزة الأساسية والشبكة الأولى التي يعول عليها جميع اللبنانيين، رغم أن المؤسسة العسكرية عانت على مدى ثلاثين عاماً من التغييب بقرار سياسي، فضلاً عن ضعف الميزانيات المخصصة لدعمها في الموازنات المتتالية.

ومن هنا لا يمكن مطالبة الجيش في ظل الإمكانيات والعتاد المحدود الراهن، بتحقيق معجزات فورية كقمع الاعتداءات الإسرائيلية من جهة، أو نزع سلاح حزب الله ومواجهة النفوذ الإقليمي من جهة أخرى، لذلك فإن الأولوية القصوى لحماية الجيش وتوجيه كافة المساعدات الدولية نحو تعزيز قدراته، بما يضمن استعادته القوة اللازمة لفرض سيادته الكاملة على الأراضي اللبنانية كافة، ومن منبركم نوجه التحية لتضحيات واستبسال المؤسسة العسكرية وكوادرها في سبيل الحفاظ على أمن الوطن وحياة المواطنين رغم كل ظروف التهميش والإضعاف الممنهج.

 

تلّة علي الطاهر أصبحت محوراً في النقاش العسكري والتفاوضي.. لماذا تتمسك إسرائيل بالسيطرة عليها؟

الواضح أن النقطة الأساسية هنا هي أن علي الطاهر عبارة عن شبكة من الأنفاق المتصلة ببعضها، وتمثل مركزًا قويًا لحزب الله، وبالتالي لإيران، هناك أنفاق ومواقع قيادة ومسلحون موجودون فيها، إضافة إلى حديث عن وجود إيرانيين وصواريخ داخل هذه الأنفاق.

وبالنسبة لإسرائيل، فقد وضعت سقف لها داخل لبنان، بمعنى أنها لا تريد أن تتوقف عملياتها قبل أن تضمن السيطرة على علي الطاهر، وبالتأكيد، بالنسبة إلى إيران، من المهم أن يبقى هذا المركز محميًا، لأنه إذا كانت قد استثمرت كل هذا الحجم من الموارد والجهد في هذه المنطقة، وربطتها بهذا العدد الكبير من الأنفاق، فهذا يعكس إلى أي مدى تغلغلت إيران، وإلى أي حد أخذت وقتها في بناء شبكة تحت الأرض في لبنان.

 

هل تعتقدين أن إسرائيل تريد فعلاً الانسحاب من جنوب لبنان، أم أنها تسعى إلى الإبقاء على مواقع عسكرية ونقاط نفوذ كورقة ضغط سياسية وأمنية؟

إسرائيل حتى لو أرادت السيطرة على أراضٍ لبنانية، فإننا سنستخدم كل الوسائل المتاحة لاستعادة آخر شبر من الأراضي اللبنانية، سواء عبر الطرق الدبلوماسية أو من خلال الشرعية الدولية.

هذا ليس خيارًا إسرائيليًا، بل هو خيار لبناني، ولن نترك إسرائيل تقرر ما تريده. خيار لبنان واضح وصريح استرجاع كامل الأراضي اللبنانية، من خلال تقوية الجيش، وتعزيز المسار الدبلوماسي، وتفعيل كل ما أوتينا من وسائل لاستعادة الأرض.

وفي النهاية، إسرائيل تفكر بما تريد، لكن القرار في ما يتعلق بالأرض اللبنانية هو قرار لبناني.

 

إلى أي مدى يرتبط الملف اللبناني الآن بالتطورات الإقليمية، خصوصاً مسار المفاوضات الإيرانية الأمريكية؟ وهل يمتلك لبنان قراراً مستقلاً في هذا الملف؟

لبنان جرب أن يحيد قراره عن الملف الإيراني، لأننا لا نعتبر أنفسنا مستعمرة إيرانية، بل نحن بلد مستقل، لدينا قرارنا وجيشنا وحكومتنا ورئيس جمهوريتنا، وقد نجحنا من خلال المفاوضات المباشرة في تحقيق استقلال كامل للقرار اللبناني عن إيران، والواضح الآن أن إيران تنازع في أيامها الأخيرة، للحفاظ على وجودها في لبنان، فهي، على مدى 20 عامًا، حفرت الأنفاق وعملت على تقوية ميليشيا على حساب الدولة، واليوم تدفع حزب الله إلى العمل بما يتعارض مع مصلحة لبنان واللبنانيين.

ومن هنا، نعتبر أن كل التغيرات التي تشهدها المنطقة سيكون لها تأثير على الساحة اللبنانية، والحل الأنسب هو ممارسة الضغط على إيران لوقف تمويل أذرعها، ومنها حزب الله.

وفي الوقت نفسه، نحن نعتبر أننا نجحنا في تحييد المسار اللبناني عن المسار الإقليمي، لكننا لسنا معزولين عما يحدث في المنطقة، فكل التطورات الإقليمية ستؤثر بالتأكيد في الخيارات ومسار المفاوضات التي يجريها لبنان مع إسرائيل، وكذلك في مساعيه الدبلوماسية مع الدول الأوروبية والغربية والعربية.

نريد أن يكون لدينا قرارنا المستقل، ولا نريد أن يكون قرار لبنان مرتبطًا بالقرار الإيراني بأي شكل من الأشكال، كما لا نريد أي تدخل إيراني في الشؤون اللبنانية. وهذا هو الموقف الذي تؤكد عليه الحكومة ورئيس الجمهورية، ويعملان على أساسه.

 

مع اقتراب انتخابات الكنيست، هل تخشون أن يتحول الجنوب اللبناني إلى ورقة انتخابية إسرائيلية، بما يؤدي إلى استمرار التصعيد وتأجيل أي انسحاب؟

نتنياهو يستخدم لبنان كورقة سياسية، ويحاول من خلال إشعال الحروب رفع مستوى القبول باسمه وبشخصه كرئيس للوزراء.

ولبنان الحلقة الأضعف في هذا المجال، إلى جانب غزة، ولذلك نتوقع أن تستمر الحروب على غزة ولبنان حتى موعد الانتخابات، وكما قلنا في بداية الحديث، من الواضح أن نتنياهو يستخدم لبنان كورقة سياسية لخدمة حساباته الانتخابية.

 

ما السيناريو الأقرب للبنان خلال المرحلة المقبلة: اتفاق سياسي يوقف النار وانسحاب إسرائيلي، أم استمرار الضربات وفرض واقع عسكري جديد في الجنوب؟

 لبنان لن يسكت عن الواقع العسكري المتجدد، ونرى أن هناك مساعي دبلوماسية قوية جدًا من جانب رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية، لإعادة المفاوضات إلى مسارها الصحيح، والضغط على إسرائيل لوقف الحرب، ولابد أن نرى إلى أي مدى يمكن للضغط والمساعي الدبلوماسية أن تنجح، فقد ساهمت هذه الضغوط في السابق في وقف العديد من الحروب التي كانت تمتد حتى إلى بيروت، وربما لا ننتبه إلى ذلك لأن الضربات لم تعد تستهدف بيروت بشكل مباشر، رغم أن الضاحية الجنوبية كانت مهددة.

ومن هنا، فإن اتفاق الإطار، إلى جانب المساعي الدبلوماسية، ساهم في حصر العمليات العسكرية ضمن منطقة محددة جدًا، وبالتأكيد، نحن لا نريد أن تكون الحرب محصورة في أي منطقة من لبنان، بل نريد وقفها بالكامل، لكن علينا أيضًا أن نرى إلى أي مدى استطاع اتفاق الإطار أن يساعد في تحقيق ذلك.

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة