الدوري يكشف أوراقه.. صفقات الكبار تحت المجهر ومدربون يرسمون ملامح الموسم

السبت، 29 أغسطس 2026 11:50 م
الدوري يكشف أوراقه.. صفقات الكبار تحت المجهر ومدربون يرسمون ملامح الموسم
إسلام ناجي

الأندية الصاعدة تعيد الحسابات.. والاهلى والزمالك وبيراميدز يبحثون عن الإنطلاقة القوية

 

لم تكن انطلاقة الدوري المصري مجرد بداية لموسم جديد، بل كشفت مبارياته الأولى عن عدد من الملامح التي تستحق التوقف عندها، بعدما اختلف شكل أندية القمة في الظهور الأول، وبدأ المدربون الجدد في وضع بصمتهم، فيما فرضت الصفقات نفسها على المشهد بدرجات متفاوتة، ونجحت الأندية الصاعدة في إرسال رسائل مبكرة بأنها لن تكون مجرد ضيف جديد على المسابقة.

وتكتسب هذه المؤشرات أهمية أكبر في موسم مختلف من الأساس، بعدما تغير نظام المسابقة، وأصبحت المرحلة الأولى تقام من دور واحد قبل تقسيم الأندية إلى مجموعة تضم الستة الأوائل للمنافسة على اللقب والمقاعد القارية، وأخرى تضم بقية الفرق في صراع البقاء، مع هبوط أربعة أندية، وهو ما يمنح كل مباراة قيمة إضافية ويجعل بناء الشخصية الفنية وجمع النقاط منذ البداية أمرين لا ينفصلان.

ومن هنا، لم تكن ضربة البداية مناسبة لإطلاق أحكام نهائية، لكنها كانت كافية لوضع الجميع تحت المجهر، فبيراميدز كشف عن ملامح جديدة مع رولاني موكوينا، والأهلي أظهر شخصية العودة في اختبار صعب، والزمالك وجد نفسه أمام أسئلة هجومية وإدارية مبكرة، بينما رفض الصاعدون الجدد الدخول في المنافسة باعتبارهم مجرد ضيوف.

 

بيراميدز وموكوينا.. هوية هجومية تظهر مبكرًا

قدم بيراميدز الصورة الأكثر وضوحًا بين أندية القمة، بعدما افتتح مشواره بالفوز بثلاثية نظيفة على غزل المحلة، في مباراة لم تكن أهميتها في النتيجة فقط، وإنما في ملامح الفريق تحت قيادة الجنوب إفريقي رولاني موكوينا، بعدما ظهرت بصمته في الضغط وسرعة تحريك الكرة والرغبة في فرض أسلوبه.

وبرز محمد الشيبي من الجبهة اليمنى، إلى جانب ناصر ماهر في التحركات الهجومية وصناعة اللعب، ليمنحا الفريق أكثر من مصدر للخطورة، ويقدما مع بقية العناصر رسالة مبكرة عن طموح بيراميدز في تحويل نجاحه القاري إلى حضور قوي في سباق الدوري

 

الأهلي.. شخصية العودة وأفشة يعيد نفسه إلى الصورة

أما الأهلي، فكانت قصته مختلفة، لأن البداية وضعت الفريق أمام اختبار نفسي وفني مبكر، بعدما تأخر أمام الشرقية إنبي بهدفين، قبل أن ينجح في قلب المباراة وتحقيق الفوز 3-2.

ولم تكن قيمة الانتصار في النقاط الثلاث فقط، بل فيما كشفته المباراة عن شخصية الفريق وقدرته على العودة من موقف صعب، خاصة أن الأهلي ظهر في الشوط الأول بصورة أثارت علامات استفهام دفاعية، قبل أن يتغير شكل الفريق بعد تدخلات الحسين عموتة.

ونجح المدرب المغربي في إعادة التوازن إلى فريقه، والاستفادة من العناصر القادرة على تغيير إيقاع المباراة، ليعود محمد مجدي أفشة إلى دائرة التأثير من جديد، ويؤكد أن خبرته في التعامل مع اللحظات الحاسمة لا تزال تمثل قيمة مهمة داخل الفريق، بعدما سجل هدف الانتصار في الوقت بدل الضائع.

كما قدم المغربي أشرف بن شرقي انطباعًا جيدًا في ظهوره الأول، ونجح في جذب الأنظار بفضل حضوره الهجومي، بينما ظهر مروان عطية بصورة مميزة في وسط الملعب، وتوج تألقه بحصول هدفه على جائزة أفضل هدف في الجولة.

لكن مباراة الشرقية إنبي كشفت في المقابل أن الأهلي لا يزال أمامه عمل دفاعي، فالفريق الذي امتلك القدرة على تسجيل ثلاثة أهداف احتاج أيضًا إلى مراجعة الأخطاء التي سمحت للمنافس بالتقدم بهدفين، لتصبح البداية بالنسبة لعموتة مزيجًا من رسالة قوة وإنذار مبكر في الوقت نفسه.

ومساء الثلاثاء الماضى، أعلن الاهلى تجديد عقد اللاعب إمام عاشور حتى 2030، ليضع حداً لازمة كدت ان تنفجر في النادى.

 

الزمالك.. حامل اللقب يبحث عن حلول

وعلى عكس الصورة الهجومية التي ظهر بها بيراميدز، وشخصية العودة التي أظهرها الأهلي، جاءت بداية الزمالك لتضع حامل اللقب أمام نوع مختلف من الأسئلة، بعدما اكتفى بالتعادل السلبي أمام الاتحاد السكندري، في مباراة كشفت أن الفريق يحتاج إلى حلول أكثر فاعلية في الثلث الأخير.

ولم يكن التعادل في حد ذاته هو المشكلة، فالموسم لا يزال طويلًا، لكن طريقة ظهور الفريق أمام دفاع منظم وضعت الجانب الهجومي تحت المجهر، بعدما غابت اللمسة الأخيرة والقدرة على تحويل الاستحواذ إلى فرص حقيقية وأهداف.

وفرضت أزمة إيقاف القيد نفسها على المشهد، بعدما أثرت على قدرة الزمالك على الاستفادة من تدعيمات جديدة بالشكل المطلوب، إلى جانب غياب البرازيلي خوان بيزيرا عن الصورة، ليجد معتمد جمال نفسه أمام مهمة البحث عن حلول من العناصر المتاحة.

وهنا تختلف قصة الزمالك عن منافسيه، فالأهلي بدأ في اختبار قدرة الوافدين الجدد على صناعة الإضافة، وبيراميدز ظهر بصورة جماعية واضحة تحت قيادة موكوينا، بينما دخل الزمالك اختبارًا أكثر تعقيدًا، يتعلق بالقدرة على التعامل مع ظروف إدارية وفنية فرضت نفسها على بداية حامل اللقب.

ولا يعني التعادل أن الزمالك خرج من دائرة المنافسة، لكنه كشف مبكرًا عن ملف يحتاج إلى علاج، لأن الدفاع عن اللقب يتطلب تنوعًا أكبر في الحلول، وقدرة على التعامل مع المباريات التي تغلق فيها المساحات.

 

الصفقات تحت المجهر.. من أضاف ومن ينتظر؟

ومع ظهور أندية القمة، بدأت الصفقات الجديدة بدورها تخضع للاختبار الحقيقي، بعيدًا عن أرقام التعاقدات وصخب الإعلان، لأن قيمة أي صفقة لا تظهر في حفل التقديم، وإنما في قدرتها على إضافة شيء داخل الملعب.

وكان أشرف بن شرقي أحد أبرز الأسماء التي تركت انطباعًا مباشرًا مع الأهلي، بعدما ظهر بصورة إيجابية في أول اختبار له، ليمنح الجهاز الفني خيارًا هجوميًا جديدًا يمكن البناء عليه خلال الموسم، خاصة مع وجود عناصر مثل أفشة ومروان عطية، قادرة على منحه دعمًا من الخلف والعمق.

وفي بيراميدز، لم تكن الصورة مرتبطة بلاعب واحد بقدر ما كانت مرتبطة بقدرة الجهاز الفني على دمج العناصر داخل منظومة واحدة، فالفريق ظهر بتحركات جماعية وتبادل واضح للأدوار، وهو ما يجعل نجاح الصفقات مرتبطًا بمدى انسجامها مع أسلوب موكوينا.

أما الزمالك، فدخل مرحلة مختلفة، إذ لم يكن الحديث عن ظهور الوافدين فقط، وإنما عن تأثير أزمة القيد على خيارات الجهاز الفني، لتصبح عملية تقييم التدعيمات مؤجلة إلى حد كبير، مقابل التركيز على كيفية استخراج أفضل ما لدى العناصر الموجودة.

وهكذا جاءت البداية لتؤكد أن ملف الصفقات لا يمكن التعامل معه بمعيار واحد، فهناك فريق يبحث عن إضافة مباشرة، وآخر يراهن على التكامل داخل منظومة، وثالث يحاول التعامل مع أزمة فرضت نفسها على حساباته.

 

المدربون.. البصمة أهم من النتيجة

وإذا كانت الصفقات تحتاج إلى الوقت، فإن المدربين كانوا تحت المجهر منذ البداية، لأن شكل الفريق في هذه المرحلة يكشف الكثير عن العمل الذي تم قبل انطلاق الموسم.

قدم رولاني موكوينا مع بيراميدز هوية هجومية واضحة، بينما نجح الحسين عموتة مع الأهلي في إدارة واحدة من أصعب لحظات المباراة وتحويل التأخر إلى انتصار، في الوقت الذي وجد معتمد جمال نفسه أمام ظروف مختلفة جعلت مهمته أكثر تعقيدًا مع الزمالك.

لكن البصمة التدريبية لم تقتصر على مدربي الكبار، بعدما ظهر مجدي عبد العاطي كواحد من أبرز نجوم البداية بقيادته أبو قير للأسمدة للفوز على البنك الأهلي، مستفيدًا من التنظيم الدفاعي والانضباط والقدرة على استغلال المساحات.

وكرر عبد الناصر محمد الصورة مع القناة، بعدما قاد فريقه للفوز على سيراميكا كليوباترا، ليؤكد المدربان أن فرقًا صاعدة لا تمتلك نفس الإمكانات المالية يمكنها أن تفرض نفسها عندما يكون لديها تنظيم واضح وفكرة قادرة على التنفيذ.

ومن هنا، جاءت البداية لتضع المدربين في قلب المشهد، فالفارق لم يكن دائمًا في أسماء اللاعبين، وإنما في كيفية توظيفهم، وإدارة تفاصيل المباراة، والقدرة على تحويل الإمكانات المتاحة إلى نتيجة وأداء، وهي معركة ستستمر مع كل محطة جديدة في الموسم.

 

الصاعدون يغيرون الحسابات

لم تدخل أندية القناة وأبو قير للأسمدة وبترول أسيوط الموسم بعقلية الفريق الذي صعد من أجل البقاء فقط، بل جاءت البداية لتكشف عن رغبة واضحة في إثبات أن الصعود إلى الممتاز ليس نهاية الطريق، بعدما حقق القناة وأبو قير انتصارين لافتين، فيما خرج بترول أسيوط بتعادل مهم.

وقدم القناة واحدة من أبرز مفاجآت الانطلاقة بالفوز على سيراميكا كليوباترا، في مباراة أظهرت قدرة الفريق على مجاراة منافس يمتلك خبرات وعناصر بارزة، بينما نجح أبو قير للأسمدة في تقديم مباراة منظمة أمام البنك الأهلي، ليحصد فوزًا منح الفريق دفعة معنوية مهمة.

أما بترول أسيوط، فنجح في الخروج بتعادل أمام سويس بتروجيت، ليكتمل مشهد الصاعدين الثلاثة بصورة مختلفة عن الصورة التقليدية التي تظهر عادة في بداية أي موسم.

والقيمة الحقيقية لما قدمته هذه الفرق لا ترتبط فقط بالنقاط، وإنما بما كشفته من جاهزية بدنية وتنظيم فني وقدرة على التعامل مع أجواء الممتاز، وهو ما يجعلها عناصر قادرة على التأثير في شكل المنافسة، سواء في مواجهاتها أمام الكبار أو في صراع البقاء.

 

بقية المشهد.. رسائل مبكرة من المصري وطلائع الجيش

ولم تكن الأضواء مقتصرة على أندية القمة والصاعدين، بعدما نجح المصري وطلائع الجيش في تسجيل بداية إيجابية بتحقيق الفوز، ليؤكد كل منهما أن امتلاك الاستقرار والقدرة على حسم المباريات الصغيرة يمكن أن يصنع فارقًا مهمًا خلال موسم طويل.

كما شهدت بعض المواجهات بدايات أكثر حذرًا، وهو أمر طبيعي في موسم يدخل فيه عدد من المدربين بتجارب جديدة، بينما تحاول الفرق الوصول إلى التوازن بين نتائج البداية والحفاظ على شكل فني يمكن تطويره مع مرور المباريات.

وحملت الانطلاقة أرقامًا لافتة، بعدما شهدت المباريات العشر تسجيل 18 هدفًا، وانتهت ست مواجهات بالفوز مقابل أربع مباريات بالتعادل، بينما احتسب الحكام خمس ركلات جزاء أُهدر منها ثلاث، لتظهر ظاهرة غريبة في بداية موسم لم يخل من الإثارة.

 

وبين نجاح بيراميدز في تقديم ملامح واضحة مع موكوينا، وشخصية الأهلي في العودة تحت قيادة عموتة، والأسئلة التي وضعتها بداية الزمالك أمام معتمد جمال، وانتفاضة الصاعدين، أصبحت ضربة البداية أكثر من مجرد نتائج ، بل كشفت أن أندية القمة ستدخل الموسم بتحديات مختلفة، وأن الصفقات لن تنجح لمجرد ارتفاع قيمتها أو شهرة أصحابها، وأن المدربين سيكونون جزءًا رئيسيًا من صناعة الفارق، بينما لن تمنح الفرق الصاعدة نقاطها بسهولة لأي منافس.

ومن هنا، فإن السؤال الأهم لا يتعلق بمن يملك ترتيبًا أفضل في بداية الطريق، لأن الأرقام تتغير سريعًا مع توالي المباريات، وإنما بمن يملك شكلًا واضحًا، ومدربًا قادرًا على التطوير، وعناصر تستطيع صناعة الفارق عندما ترتفع درجة المنافسة.

 

المنتخب يستعد

من جهة أخرى، من المقرر أن يعلن حسام حسن ، المدير الفني لمنتخب مصر، قائمة اللاعبين النهائية لمباراتىّ أنجولا وجنوب السودان يوم 16 سبتمبر المقبل، وتحديدا فور انتهاء مباريات الجولة الخامسة من عمر الدورى المصرى، وتنتهي مباريات الأسبوع الخامس من عمر الدورى 16 سبتمبر المقبل، وفقا للجدول الذى أعلنته رابطة الأندية المصرية المحترفة، بالتنسيق مع الجهاز الفني لـ منتخب مصر بقيادة حسام حسن.

واستقر حسام حسن على انطلاق معسكر المنتخب 17 سبتمبر المقبل استعدادا لخوض مباراتي أنجولا وجنوب السودان فى التصفيات المؤهلة لبطولة أمم أفريقيا 2027.

ويستهل منتخب مصر منافسات تصفيات أمم أفريقيا 2027 بلقاء أنجولا فى الجولة الأولى، وجنوب السودان بالجولة الثانية خلال الفترة من 21 سبتمبر إلى 6 أكتوبر 2026، وسط تطلعات كبيرة لتحقيق الانطلاقة المثالية وتصدر المجموعة منذ البداية.

وتبدأ بطولة كأس الأمم الأفريقية فى شهر يونيو 2027، تحديدًا يوم 19 من شهر يونيو على أن تكون المباراة النهائية يوم 17 من شهر يوليو في ذات العام، وستقام في كينيا وأوغندا وتنزانيا، وستكون بطولة تاريخية، لأنها ستقام في 3 دول لأول مرة في تاريخ المسابقة.

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق