الجودو العربي على بساط العلمين
السبت، 29 أغسطس 2026 10:30 م
49 ميدالية تكتب إنجاز مصر في البطولة العربية المفتوحة للجودو.. ورفع مستوى الاحتكاك ودخول مدارس فنية جديدة في النسخة الرابعة
لم تعد البطولة العربية المفتوحة للجودو في مدينة العلمين الجديدة مجرد تجمع سنوي لأبطال الأندية العربية، بعدما كشفت نسختها الرابعة عن تطور واضح في طبيعة المنافسات وحجم المشاركة، مع دخول المحترفين للمرة الأولى وظهور لاعبين دوليين إلى جانب المواهب العربية، لتتحول البطولة إلى حدث يجمع بين المنافسة الرياضية وصناعة الأبطال والترويج للمدينة السياحية.
واستضافت العلمين الجديدة المنافسات خلال الفترة من 17 إلى 21 أغسطس، للعام الرابع على التوالي، ضمن فعاليات «RED TO MED MIDAR JUDO CLASH»، بتنظيم الشركة المتحدة للرياضة بالتعاون مع الاتحاد العربي للجودو والاتحاد المصري للجودو والآيكيدو والسومو، وشهدت مشاركة أكثر من 566 لاعبًا ولاعبة، يمثلون 12 دولة و45 ناديًا، إلى جانب أكثر من 80 مدربًا وإداريًا، في واحدة من أكبر نسخ البطولة من حيث حجم المشاركة وتنوعها.
جاء إطلاق بطولة المحترفين للمرة الأولى ليمنح نسخة 2026 طابعًا مختلفًا، بعدما اتسعت المنافسات إلى جانب الفئات السنية، وشارك لاعبون من أذربيجان وتركيا وطاجيكستان، إلى جانب ممثلي الدول العربية، وهو ما رفع مستوى الاحتكاك وأدخل مدارس فنية جديدة إلى بساط العلمين.
وتوج فارس أيمن المغاوري، الطالب بكلية علوم الرياضة بجامعة المنصورة، بالمركز الأول في بطولة المحترفين، بينما سجل سموحة حضورًا مميزًا بتتويج حازم حسام بالذهبية، وحصول فارس شحاتة وزين أبو شامة على الفضية، لتقدم الفئة الجديدة بداية قوية وتمنح البطولة مساحة للتطور في السنوات المقبلة.
ولم تتوقف الإضافة عند المحترفين، بعدما سمحت اللوائح للاعبين بداية من 15 عامًا بالمشاركة في منافسات الكبار، بما يمنح المواهب الصغيرة فرصة مبكرة لمواجهة أصحاب الخبرة، ويجعل البطولة مساحة لاكتساب الخبرة إلى جانب البحث عن الميدالية.
49 ميدالية تضع المواهب المصرية في الواجهة
وجاء الحصاد المصري قويًا عبر أبطال المشروع القومي للموهبة والبطل الأولمبي، بعدما حصد 68 لاعبًا ولاعبة 49 ميدالية، بواقع 16 ذهبية و14 فضية و19 برونزية، إلى جانب ثلاثة كؤوس، هي كأس المركز الأول في الفردي بنين، وكأس المركز الأول في الفردي بنات، وكأس المركز الثالث في منافسات الفرق.
وبرز من أصحاب الذهب عمر شعبان في وزن 50 كجم، ويوسف الكيال في وزن 55 كجم، وأحمد بيصار في وزن 60 كجم، إلى جانب ندى فايز وحنين حسن، بينما حقق مازن محمد عابد من أسوان فضية وزن 46 كجم للناشئين، وأضاف يحيى محمود أبو العلا من نادي طنطا ذهبية وزن 34 كجم للبراعم.
وتكشف هذه النتائج أن المشروع القومي بات يملك قاعدة قادرة على المنافسة خارج الإطار المحلي، وأن البطولات العربية تمثل اختبارًا مهمًا لهذه العناصر قبل الانتقال إلى مستويات أعلى.
الصليبيخات الكويتي يتصدر.. والمنافسة العربية تزداد قوة
وفي صراع الأندية، فرض الصليبيخات الكويتي نفسه على قمة الترتيب العام بعدما حصد 38 ميدالية متنوعة، بينها 26 ذهبية و6 فضيات و6 برونزيات، ليقدم واحدة من أقوى المشاركات في البطولة ويؤكد امتلاكه قاعدة تنافسية قوية.
ولم تكن الصدارة الكويتية تعني غياب المنافسة، إذ توجت أكاديمية مصر بذهبية منافسات الفرق للناشئين، وجاء مركز النخبة الليبي ثانيًا، بينما حل المشروع القومي والصليبيخات في المركز الثالث، كما سجلت ليبيا بداية قوية بحصد ثلاث ميداليات، بينها ذهبية وفضيتان، لتظهر المنافسة العربية بصورة أكثر تنوعًا.
وتمنح مشاركة 45 ناديًا فرصة للاعبين لمواجهة مدارس مختلفة في اللعبة، وهو ما يرفع قيمة البطولة فنيًا، خاصة بالنسبة للبراعم والناشئين الذين يحتاجون إلى خوض مواجهات متنوعة لاكتساب الخبرة وتطوير مستواهم.
العلمين تكسب رهان السياحة الرياضية
امتد تأثير البطولة خارج الصالة المغطاة، بعدما تجاوز عدد الموجودين في مدينة العلمين خلال فترة المنافسات 11 ألف شخص من لاعبين ووفود وأجهزة فنية وأسر ومرافقين، لتتحول المنافسات إلى تجمع رياضي وسياحي استفادت منه المدينة خلال الموسم الصيفي.
وجاءت إقامة البطولة ضمن «RED TO MED MIDAR JUDO CLASH» لتدعم فكرة الربط بين الرياضة والسياحة، من خلال استغلال البطولات في جذب الوفود والترويج للمقاصد المصرية، وهو ما منح الحدث قيمة تتجاوز النتائج والميداليات.
كما أضافت استضافة أسطورة الجودو الفرنسي تيدي رينر قيمة فنية للفعاليات المصاحبة، بعدما أتيح للاعبين المصريين والعرب الاقتراب من أحد أبرز أبطال اللعبة عالميًا والاستفادة من خبراته، خصوصًا المواهب الصغيرة التي تحتاج إلى الاحتكاك بالنماذج الكبرى.
نسخة رابعة تفتح باب المستقبل
استضافة العلمين للبطولة للعام الرابع على التوالي تؤكد أن التجربة تجاوزت مرحلة الاختبار، وأصبحت المدينة جزءًا من هوية الحدث، خاصة مع امتلاكها المنشآت القادرة على استيعاب هذا الحجم من المشاركة، بالتوازي مع موقعها السياحي الذي يمنح البطولات الرياضية بعدًا إضافيًا.
لكن نجاح نسخة 2026 يرفع سقف الطموح في السنوات المقبلة، فالمطلوب ليس تكرار التجربة فقط، وإنما البناء عليها من خلال زيادة المشاركة الدولية، وتطوير بطولة المحترفين، وتوسيع فرص الاحتكاك أمام المواهب، بما يحافظ على القيمة الفنية للحدث ويمنحه مساحة أكبر على خريطة الجودو العربي.
وبذلك خرجت بطولة العلمين من إطار المنافسة على الميداليات إلى تجربة أوسع جمعت بين صناعة المواهب والاحتكاك الدولي والسياحة الرياضية، لتصبح النسخة الرابعة محطة مهمة في مسار البطولة، وتضع العلمين أمام فرصة حقيقية لتثبيت هذا الموعد كواحد من أبرز مواعيد الجودو العربي كل عام.