اجتماعين في أسبوع..ملفات التعليم على طاولة الرئيس من تطوير المناهج إلى تخفيف الأعباء المالية عن الأسر
السبت، 29 أغسطس 2026 11:00 م
توجيهات رئاسية بالتحديث الدوري للمناهج.. وأن تأتي الامتحانات حصراً من الكتب المدرسية.. الاهتمام باللغة العربية والتربية الدينية والتاريخ
تكثيف إقامة معارض بيع المستلزمات الدراسية بأسعار مناسبة.. وتعزيز حوكمة المصروفات المدرسية.. تطبيق الحد الأدنى للأجور في المدارس
إعداد كوادر مؤهلة تتواكب مع احتياجات سوق العمل المحلي والدولي.. وإطلاق مبادرات لدعم الموهوبين ورعاية النوابغ
انخراط الجامعات ومراكز الابحاث في دراسة وتناول القضايا والمشاكل والتحديات التي تواجه الدولة لبحثها وتقييمها وطرح توصيات وحلول عملية
في أسبوع واحد، عقد الرئيس عبد الفتاح السيسى، اجتماعين، ركزا على الاستعدادات الجارية لبدء العام الدراسي الجديد في المدارس والمعاهد والجامعات المصرية وانتظام العملية التعليمية وفق أعلى معايير الجودة والكفاءة، فضلًا عن الجهود الجارية لتطوير المناهج الدراسية، وتدريب وتأهيل المُعلمين والعاملين بالمنشآت التعليمية، بما يضمن إعداد خريجين مؤهلين بمستوى متميز من الكفاءة العلمية والعملية.
الاجتماعين الذين عقدهما الرئيس في مدينة العلمين، حضرهما، الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، والدكتور عبد العزيز قنصوة وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو ما بعث برسالة مهمة عن تصاعد الاهتمام الرئاسي بملف التعليم، ولا تبدو دلالة تكرار الاجتماعات في هذا التوقيت مرتبطة فقط بالاستعداد للعام الدراسي، وإنما تعكس اتساع دائرة الملفات التي باتت مطروحة على طاولة المتابعة، من شكل الدراسة والامتحانات وتطبيق البكالوريا المصرية، إلى المصروفات المدرسية، وأسعار المستلزمات، وأجور المعلمين والعاملين بالمدارس، ومدى اهتمام القيادة السياسية ومتابعتها لأحوال أطراف العملية التعليمية.
الأجتماع الأول، كان يوم الثلاثاء 18 أغسطس، وناقش تطورات تطبيق نظام شهادة البكالوريا المصرية، ونظام الثانوية العامة، وخلاله وجه الرئيس بالاستمرار في تطوير كافة جوانب منظومة التعليم، بما في ذلك التحديث الدوري للمناهج والكتب الدراسية، بما يواكب التطورات العلمية والتعليمية ذات الصلة، ويضمن تأهيل الطلاب بأحدث المعايير وأكثرها كفاءةً. كما أكد الرئيس أهمية الاستمرار في تطوير التعاون مع مختلف الشركاء الدوليين لدعم جهود الدولة المصرية للارتقاء بالمنظومة التعليمية، والاستفادة من أفضل الممارسات التعليمية في إعداد وتأهيل الكوادر التعليمية، بما يتناسب مع متطلبات السياق المصري.
وخلال هذا الأجتماع أيضاً، عرض وزير التعليم العالي والبحث العلمي، تطورات الارتقاء بالبيئة التعليمية في الجامعات والمعاهد المصرية، وكذا تحديث مستوى الخدمات التعليمية والتدريبية، بما يُسهم في إعداد الخريجين بصورة تؤهلهم لمواكبة التطورات العلمية والتكنولوجية، وكذلك الجهود الجارية لتحويل مصر إلى مركز إقليمي ودولي للتعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، بالإضافة إلى الجهود الجارية لتعزيز التعاون مع عدد من الشركاء الدوليين في مجال التبادل التعليمي والثقافي للاستفادة مما يوفره ذلك التعاون من فرص للطلاب والباحثين وأعضاء هيئة التدريس لتبادل الخبرات والمهارات والأساليب العلمية والأكاديمية والبحثية.
وهنا وجه الرئيس السيسى، بالعمل على تطوير منظومة التعليم العالي والبحث العلمي والبناء على ما تم تحقيقه من مكتسبات، بالنظر لمحورية هذه المنظومة في بناء الإنسان المصري وتحقيق التنمية، كما وجه بإيلاء أولوية متقدمة لإعداد أجيال مؤهلة بأحدث الوسائل العلمية لمواكبة احتياجات سوق العمل، مشيرًا إلى أهمية مواصلة تنفيذ إجراءات الرقمنة والاعتماد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي في عملية التحديث، بما يضمن تعظيم العائد من جهود تطوير التعليم، كما أكد ضرورة تعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات مع الدول الشريكة والمؤسسات التعليمية المرموقة، بما يُسهم في الاستفادة من أفضل الممارسات الدولية ويدعم جهود الدولة المصرية لتطوير التعليم، مشيرًا إلى أهمية الشراكات الرامية لإنشاء أفرع أجنبية للمؤسسات التعليمية الدولية في مصر، بما يضمن بناء القدرات الوطنية ذات الصلة.
الأجتماع الثانى، كان الأثنين الماضى، 24 أغسطس، وخلاله وجّه الرئيس السيسى، بتكثيف إقامة المعارض الخاصة ببيع المستلزمات الدراسية بأسعار مناسبة قبل بدء العام الدراسي، مع التشديد على ضمان تطبيق الحد الأدنى للأجور في المدارس على جميع الفئات من معلمين وفنيين وإداريين وغيرهم، فضلاً عن تعزيز حوكمة المصروفات المدرسية بما يخفف الأعباء المالية عن الطلاب وأولياء الأمور.
وخلال عرض وزير التربية والتعليم، الآليات الخاصة بتطبيق نظام شهادة البكالوريا المصرية، شدد الرئيس السيسى، على ضرورة التزام الوزارة بأن تأتي الامتحانات حصراً من الكتب المدرسية وكتب التقييمات الصادرة عنها، إضافة إلى الاختبارات الاسترشادية ذات الصلة، مؤكداً أهمية الاهتمام بمواد اللغة العربية والتربية الدينية والتاريخ وتدريسها وفق مناهج الوزارة.
كما شدد الرئيس السيسى، على ضرورة اتخاذ كل ما يلزم من اجراءات لضمان مستوى جودة التعليم الجامعي وجودة الخدمات المقدمة من المستشفيات الجامعية، كما أكد على ضرورة انخراط الجامعات ومراكز الابحاث في دراسة وتناول القضايا والمشاكل والتحديات التي تواجه الدولة المصرية لبحثها وتقييمها وطرح توصيات وحلول عملية لها، ووجه الرئيس كذلك بمواصلة العمل على تطبيق الميكنة في الجامعات المصرية المختلفة لضمان جودة التعليم وموضوعية التقييم.
كما وجّه الرئيس بأهمية إعداد كوادر مؤهلة تتواكب مع احتياجات سوق العمل المحلي والدولي، إلى جانب إطلاق مبادرات لدعم الموهوبين ورعاية النوابغ بأفضل الأساليب الاحترافية والحلول الاستثمارية المبتكرة.
التوجيهات الرئاسية في الأجتماعين، جاءت لتلامس عددًا من هذه المخاوف بصورة مباشرة، سواء بالتشديد على أن تكون امتحانات البكالوريا من الكتب والتقييمات والاختبارات الاسترشادية الرسمية، أو العمل على تخفيف الأعباء المالية عن الأسر، أو التأكيد على حقوق العاملين بالمدارس وتطبيق الحد الأدنى للأجور.
ويكشف تتابع الاجتماعين، بفارق نحو أسبوعا فقط، أن الرهان لم يعد مقتصرا على إعلان إصلاحات جديدة في منظومة التعليم، وإنما على متابعة كيفية تنفيذها، ومدى قدرتها على الوصول إلى الطالب وولي الأمر والمعلم بصورة يشعر معها الجميع بأن التغيير يستهدف تحسين التجربة التعليمية نفسها، وليس مجرد تغيير شكل النظام.
واللافت أن الاجتماع الثاني لم يكتفِ باستعراض الخطط العامة لتطوير المنظومة، وإنما تطرق إلى عدد من التفاصيل التي تمس الحياة اليومية للطلاب وأسرهم والمعلمين، من توفير المستلزمات الدراسية بأسعار مناسبة، إلى ضبط المصروفات المدرسية، وتطبيق الحد الأدنى للأجور داخل المدارس، وصولًا إلى وضع ضوابط أكثر وضوحًا لامتحانات البكالوريا.
ويأتي هذا التحرك في توقيت حساس؛ فمع بداية العام الدراسي الجديد، تتجه أنظار ملايين الأسر إلى ما إذا كانت التغييرات التي شهدها نظام التعليم خلال السنوات الأخيرة ستنعكس بصورة واضحة على الطالب داخل المدرسة، وعلى تكلفة التعليم بالنسبة للأسرة، وعلى فرص الطالب في الحصول على تقييم عادل وواضح.
ويمكن قراءة الاجتماعين باعتبارهما حلقتين متصلتين في متابعة واحدة، حيث اهتم الاجتماع الأول بصورة أكبر على مسار تطوير المنظومة وما يرتبط بالمناهج والتقييم والبكالوريا والثانوية العامة، بينما جاء الاجتماع الثاني ليضع عددًا من التفاصيل التنفيذية تحت المتابعة، وفي مقدمتها الامتحانات والمصروفات والأجور والاستعدادات العملية للعام الدراسي، وفي الملف الجامعي، تواصلت كذلك المتابعة الرئاسية لملفات تطوير التعليم العالي والشراكات الدولية والدرجات المشتركة وتطوير المستشفيات الجامعية، إلى جانب ربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل ودعم الموهوبين والنوابغ، وبذلك بدا الاجتماع الثاني أقرب إلى مراجعة شاملة لمدى جاهزية المنظومة لاستقبال عام دراسي جديد، وليس مجرد اجتماع دوري لعرض موقف الوزارة.
واحتلت شهادة «البكالوريا المصرية» مساحة بارزة في الاجتماع الثاني، حيث جرى استعراض آليات تطبيق النظام وضوابط الدراسة والتقييم، مع التأكيد على المرونة التي يتيحها النظام وتعدد الفرص أمام الطالب لتحسين أدائه الأكاديمي. لكن التطور الأبرز تمثل في التوجيه الرئاسي بأن تأتي امتحانات البكالوريا حصراً من الكتب المدرسية وكتب التقييمات الصادرة عن الوزارة، إلى جانب الاختبارات الاسترشادية ذات الصلة.
ويحمل هذا التوجيه رسالة مباشرة للطلاب وأولياء الأمور، مفادها أن الطالب لن يكون مطالبًا بالبحث عن مصادر خارجية غير محددة للاستعداد للامتحان، وأن ما تقدمه الوزارة من كتب وتقييمات ونماذج استرشادية يجب أن يمثل المرجعية الأساسية في الاستعداد للامتحانات، كما شدد الرئيس على أهمية الاهتمام باللغة العربية والتربية الدينية والتاريخ، وتدريسها وفق مناهج الوزارة، بما يؤكد أن عملية التطوير لا تستهدف فقط إعادة توزيع المواد أو تغيير نظام الامتحانات، وإنما الحفاظ كذلك على المواد المرتبطة بالهوية والثقافة المصرية.
أولياء الأمور.. ترحيب بالتخفيف ومخاوف من التفاصيل
ردود الفعل التي ظهرت عقب الاجتماعين عكست حالة من الترحيب، حيث لاقت التوجيهات المتعلقة بحوكمة المصروفات، وتوفير المستلزمات الدراسية بأسعار مناسبة، وتطبيق الحد الأدنى للأجور للعاملين بالمدارس، اهتمامًا واضحًا باعتبارها ملفات تمس الحياة اليومية للأسر والعاملين في التعليم مباشرة، كما اعتبر المتابعين أن وضع الامتحانات في إطار الكتب المدرسية والتقييمات والنماذج الاسترشادية رسالة طمأنة لأولياء الأمور الذين ظلوا يتساءلون عن مصادر الأسئلة وطبيعة الامتحان في النظام الجديد، وفي المقابل، استمرت المخاوف المرتبطة بتفاصيل البكالوريا نفسها، كما ظهرت تساؤلات من أولياء الأمور حول مدى جاهزية المدارس والمعلمين، وكيفية تطبيق التقييمات، وما إذا كان النظام الجديد سيؤدي بالفعل إلى تقليل الضغوط أم سيخلق نوعًا جديدًا من الضغوط المرتبطة بتعدد المسارات والاختيارات.
أما في أوساط المهتمين بالتعليم، فتبدو الصورة أكثر توازنًا؛ فهناك اتفاق على أن فكرة منح الطالب أكثر من فرصة وعدم اختزال مستقبله في امتحان واحد تحمل جانبًا إيجابيًا مهمًا، لكن نجاح التجربة يظل مرتبطًا بالتنفيذ، ويبرز هنا دور المعلم باعتباره الحلقة الأهم في الانتقال من النظام التقليدي إلى نظام قائم على مسارات وتقييمات ومهارات مختلفة.
ولهذا فإن الاهتمام الرئاسي بتطبيق الحد الأدنى للأجور لا يمكن فصله عن ملف جودة التعليم؛ فالمعلم الذي يتحمل مسؤولية تنفيذ المناهج الجديدة يحتاج إلى ظروف عمل وأجور مناسبة، إلى جانب التدريب المستمر على أساليب التدريس والتقييم الجديدة، كما أن التوجيهات الأخيرة الخاصة بمصادر الامتحانات يمكن أن تقلل مساحة القلق لدى الطلاب إذا اقترنت بالفعل بتوحيد مستوى الشرح والتقييم داخل المدارس، بحيث لا تصبح قدرة الطالب على الحصول على تعليم إضافي خارج المدرسة عاملًا حاسمًا في مستقبله.
وأكد الدكتور تامر شوقي أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس والخبير التربوي، أن ️مناقشة تفاصيل نظام البكالوريا للمرة الثانية خلال أقل من أسبوع، يعكس اهتمام القيادة السياسية بنظام البكالوريا، وكونه نظام تتبناه الدولة المصرية وليس مشروع وزير، وأن هذا النظام هدفه القضاء على هلع الثانوية العامة، موضحاً أن وجود دعم رئاسي لما يتم من تطوير في التعليم في مصر، وإعطاء رسائل طمأنة للطلاب وأولياء الأمور فيما يخص الامتحانات في كل صفوف النقل والبكالوريا بألا تخرج الامتحانات من الكتب المدرسية وكتب التقييمات مما يكسبها قيمة وأهمية أكبر لدى الطلاب، فضلا عن إعطاء رسائل طمأنة لأولياء الأمور فيما يخص مصروفات المدارس بما يضمن عدم استغلال تلك المدارس لهم من خلال حوكمة المصروفات.
واضاف، أن اللقاء يعطي رسائل طمأنة لجميع العاملين في المدارس من خلال تطبيق الحد الأدنى للأجور عليهم بلا استثناء، وتأكيد القيادة السياسية على الاهتمام بمواد الهوية «اللغة العربية والتربية الدينية والتاريخ الوطني» يعطي رسائل واضحة بأن لا رجعة عن تدريس تلك المواد وفقا للدستور والقانون في جميع أنواع المدارس والتعليم داخل مصر.