زلزال في أسواق الطاقة: فنزويلا تدرس مغادرة "أوبك" وواشنطن تقتنص حصة تاريخية في أكبر احتياطي نفطي بالعالم
الأحد، 30 أغسطس 2026 03:08 م
هانم التمساح
تخوض فنزويلا منعطفاً تاريخياً قد يعيد رسم خريطة الطاقة العالمية؛ إذ تدرس كاراكاس بجدية الانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك "التي شاركت في تأسيسها عام 1960. ويأتي هذا التوجه بالتزامن مع إبرام صفقة استثنائية مع الولايات المتحدة تمنح البنتاجون والشركات الأمريكية موطئ قدم مباشر وحقوق امتواس طويلة الأجل لتطوير قطاعها النفطي المتدهور.
وكشفت مصادر مطلعة لوسائل اعلام عالمية أن فكرة مغادرة المنظمة طُرحت خلال المفاوضات السياسية والاقتصادية الجارية بين كاراكاس وواشنطن. ورغم أن فنزويلا تمتلك أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم تتجاوز 300 مليار برميل، إلا أن إنتاجها الحالي يترواح بين 1.16 و1.25 مليون برميل يومياً جراء سنوات من العقوبات والأزمات.
ويرى محللون أن فنزويلا معفاة فعلياً في الوقت الحالي من حصص خفض الإنتاج داخل تحالف أوبك+ ، إلا أن خطوتها المحتملة للانسحاب تستهدف تفادي أي قيود مستقبلية قد تعرقل خططها الطموحة لضخ استثمارات ضخمة وزيادة معدلات الإنتاج بلا قيود جماعية. وفي حين يُمثّل هذا الخروج ضربة سياسية ورمزية موجعة لتماسك أوبك ، يؤكد الخبراء أن تأثيره الفوري على أسواق النفط سيكون محدوداً للغاية نظراً لضعف القدرة الإنتاجية الحالية وعدم قدرة كاراكاس على ضخ كميات ضخمة على المدى القريب.
و حققت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اختراقاً غير مسبوق بتحويل دور الحكومة الأمريكية من مجرد وسيط إلى مستثمر مباشر. وتعتزم وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) الاستحواذ على حصة بنسبة 35% في شركة نورث أميركان بلو إنرجي بارتنرز عبر سندات قابلة للتحويل، بهدف تطوير 17 حقلاً استراتيجياً تحتوي على نحو 65 مليار برميل من الاحتياطيات المؤكدة، مع توقعات بضخ استثمارات تتجاوز 100 مليار دولار لتحديث البنية التحتية المتداعية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تعاني فيه الأسواق العالمية من توترات حادة وأزمات في الإمدادات تزامناً مع أزمة إغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار الوقود محلياً في الولايات المتحدة لتتجاوز 4 دولارات لجالون البنزين. ومع إشادة الإدارة الأمريكية بالاتفاق باعتباره خطوة كبرى لتعزيز أمن الطاقة وخفض الأسعار مستقبلاً، يحذر خبراء قطاع الطاقة من أن انعكاسات الصفقة لن تكون فورية، لاسيما أن الحقول المذكورة بحاجة ماسة لسنوات من العمل الشاق وإعادة التأهيل لتحويل الاحتياطيات الكامنة إلى تدفقات فعلية في الأسواق الدولية.