شهادات حقوقية دولية واعترافات تكشف: كيف تهاوت رواية الإخوان الإرهابية حول "اعتصام رابعة" بين وجود السلاح واستغلال المعتصمين؟
الثلاثاء، 01 سبتمبر 2026 02:06 م
هانم التمساح
تستمر الحقائق والشهادات الواردة من قلب جماعة الإخوان وحلفائها في تفكيك الروايات التي روجت لها الجماعة لسنوات طويلة حول أحداث اعتصام "رابعة العدوية"، حيث فشلت محاولات تحويل هذه الرواية إلى "مظلومية شعبية أو عالمية" لعدم اقتناع الرأي العام المحلي والدولي بها نتيجة تناقض الروايات الإخوانية نفسها وسقوط مصداقيتها.
اعترافات بالسلاح ودروع بشرية
وتُظهر الاعترافات المسجلة من قيادات وكوادر محسوبة على الجماعة وحلفائها تناقضاً صريحاً مع أدبيات "سلمية الاعتصام"، وذلك من خلال عدة محاور أهمها وجود السلاح داخل الاعتصام . وقد أقر القيادي أحمد المغير (المعروف إعلاميا بصبي خيرت الشاطر) بأن الاعتصام كان يضم سلاحاً قادراً على مواجهة وصدي القوات المكلفة بالفض قبل أن يخرج أغلبه قبل عملية الفض، مما يؤكد بقاء جزء من هذا السلاح بالداخل ومشاركته في الأحداث.
و أكد حمزة زوبع في تصريحات له أن الهدف من الاعتصام لم يكن عودة محمد مرسي للحكم كما كان يُعلن للمعتصمين، بل كان بهدف إيجاد "ضغط مستمر" لتحقيق تفاوض سياسي وضغط خارجي، مما يعني تحويل مئات المعتصمين إلى دروع بشرية لحماية المجموعات المسلحة لتحقيق مكاسب تفاوضية.
و نُشرت تقارير ( شبكة "رصد") تفيد بأن قيادات الاعتصام تسربت إليها معلومة قرار الفض قبل وقوعه بنحو 6 ساعات، إلا أنها تعمدت إخفاء الخبر عن المعتصمين لمنعهم من المغادرة وسلبهم حقهم في الاختيار والنجاة.
وأدت هذه المعطيات والاعترافات المتتالية إلى فقدان الجماعة لورقة "المظلومية" التي حاولت بناءها لسنوات؛ إذ اصطدمت السردية الإخوانية بتصريحات واعترافات أبنائها والمحسوبين عليها، مما جعل الرأي العام الشعبي والعالمي يتطلع إلى الحقائق التي كشفت استخدام المعتصمين كأوراق تفاوضية وإدخال السلاح في مواجهة الدولة
وأعاد السجال السياسي والإعلامي المتجدد حول أحداث اعتصام "رابعة العدوية" عام 2013 التذكير بالتقارير الحقوقية والشهادات الميدانية التي وثّقت طبيعة الاعتصام والتجاوزات التي شهدها، رداً على المحاولات المستمرة لتصدير رواية تفترض "السلمية المطلقة" للتجمع وتدعى مظلومية غير حقيقية.
وتأتي هذه القراءة لتسلط الضوء على ثنائية الخطاب الموجه للجماهير والموقف الواقعي لقيادات جماعة الإخوان آنذاك، استناداً إلى تقارير رسمية وحقوقية مستقلة وشهادات من داخل الاعتصام نفسه خرج شباب الجماعة ليعلنوها لكنها كشفت بقصد او بدون قصد أكاذيب مظلومية الإخوان
تقارير حقوقية تؤكد وجود السلاح
ووفقاً لتقارير المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر، إلى جانب بيانات صادرة عن منظمات دولية مثل هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية، فإن الاعتصام شهد تحولاً تدريجياً عن مساره السلمي المبدئي، بعدما سمحت إدارته بدخول وتمركز عناصر مسلحة في مواقع استراتيجية، مثل " عمارة المنايفة" بمحيط رابعة، ومبنى كلية الهندسة في اعتصام النهضة.
ووثقت لجنة تقصي الحقائق ضبط 51 قطعة سلاح ناري متنوعة الذخائر والعتاد داخل مقر الاعتصام عقب إخلائه، فضلاً عن تسجيل حالات إطلاق نار تجاه القوات الأمنية من بين المعتصمين المدنيين، وهو ما اعتبرته التقارير الحقوقية استغلالاً للمدنيين كـدروع بشرية في مواقع الاشتباك.
شهادات الداخل الإخوانى
ولم تقتصر الأدلة على التقارير الرسمية، بل تعززت بشهادات ميدانية لمنتمين للتيار الإسلامي والمقرّبين منه — ومن بينها ما دونه الناشط أحمد المغير — والتي أكدت وجود أسلحة نارية وخرطوش وقنابل يدوية داخل ميدان الاعتصام قبل الفض.
كما وثقت منظمة العفو الدولية والمجلس القومي لحقوق الإنسان وقوع انتهاكات جسيمة داخل محيط الاعتصام، شملت احتجاز مواطنين وتوجيه اتهامات لهم بالتعاون مع الأمن، متبوعة بوقائع تعذيب بدني وصعق كهربائي، حيث سجلت المشرحة وصول جثامين تحمل آثار تعذيب وُجد بعضها بالقرب من مناطق الاعتصامات.
وعلى الصعيد السياسي، تعيد المراجعات التذكير بتصريحات قيادات في الاعتصام، من بينها تصريحات لاحقة لقياديين مثل حمزة زوبع أقروا فيها بوعي القيادة آنذاك بعدم إمكانية تحقيق هدف إعادة الرئيس الأسبق محمد مرسي، وأن الاستمرار في الحشد كان يستهدف رفع سقف التفاوض السياسي.
وتثير هذه الاعترافات أسئلة حادة حول المسؤولية الأخلاقية والسياسية للقيادة التي واصلت طمأنة المشاركين والأسر بقرب تحقيق الأهداف، في وقت كان الواقع يعكس انسداد أفق الحل السياسي وتصاعد مخاطر المواجهة المسلحة.

ونجحت قولت الأمن في التعامل مع ظاهرة المناطق المغلقة والمسلحة مما حال دون انزلاق البلاد نحو سيناريوهات التفكك الميليشياوي التي شهدتها دول مجاورة في الإقليم، حيث تحول السلاح المدني والنزاع السياسي إلى حروب أهلية ممتدة.
ورغم الاعتراف بوجود ملفات وتحديات اقتصادية واجتماعية لكن الحفاظ على هيكل الدولة الوطنية ومؤسساتها الرسمية يظل الحد الفاصل بين الدولة القابلة للإصلاح وسيناريوهات الفوضى الشاملة وهو ما يدركه العقل الجمعى المصرى جيدا بوعى تام وهو الدرع الأول للتصدى للأكاذيب والشائعات والمكائد التى تتعرض لها مصر من خلال جماعات العنف السياسي وعلى رأسها الإخوان الإرهابية مدفوعة بقوى خارجية معادية