مصر بين الأمس واليوم.. من تطوير الوحدات إلى منظومة الجودة: كيف تغيرت الرعاية الصحية الأولية في مصر منذ 2014؟
الأربعاء، 02 سبتمبر 2026 11:49 ص
ميرفت رياض
شهد قطاع الرعاية الصحية الأولية في مصر تحولا متدرجا منذ عام 2014 مع تنفيذ الدولة خطة موسعة لتطوير الخدمات والمنشآت الصحية ورفع كفاءة الوحدات ومراكز طب الأسرة. ولم يقتصر التطوير على تحسين البنية التحتية وتوفير الأجهزة والمستلزمات الطبية بل امتد إلى جودة الخدمة وسلامة المرضى والتحول الرقمي وتطبيق معايير الاعتماد.

وأصبحت الرعاية الصحية الأولية خلال هذه السنوات أحد المحاور الرئيسية لتحقيق التغطية الصحية الشاملة باعتبارها نقطة الاتصال الأولى بين المواطن والمنظومة الصحية. وتشمل خدماتها الوقاية والكشف المبكر والعلاج والمتابعة إلى جانب تحويل الحالات التي تحتاج إلى رعاية أكثر تخصصا إلى المستشفيات والمراكز المتخصصة.
وبدأت الدولة منذ عام 2014 مرحلة واسعة لرفع كفاءة الوحدات والمراكز الصحية وتطوير مراكز طب الأسرة وتحسين بنيتها الأساسية والتوسع في الخدمات المقدمة للمواطنين. كما شمل التطوير خدمات الوقاية والكشف المبكر والأمومة والطفولة ومتابعة الأمراض المزمنة إلى جانب التوسع في استخدام التكنولوجيا والتحول الرقمي.
وكان الهدف الرئيسي هو تعزيز قدرة الوحدات الصحية على تقديم خدمات متكاملة بالقرب من محل إقامة المواطنين وتقليل الحاجة إلى التوجه للمستشفيات للحصول على الخدمات الصحية الأساسية.
ومع مرور السنوات اتجهت منظومة الرعاية الصحية الأولية بصورة أكبر إلى تطبيق نموذج طب الأسرة الذي يقوم على تقديم خدمات متكاملة للمواطن وأفراد أسرته. ويشمل ذلك الكشف الطبي ومتابعة الأمراض المزمنة والأطفال والحوامل والتطعيمات وتنظيم الأسرة والتوعية الصحية والكشف المبكر عن الأمراض وتحويل الحالات التي تحتاج إلى تخصصات أكثر تقدما.
وجاء عام 2018 ليشكل نقطة تحول رئيسية في هذا المسار مع صدور قانون التأمين الصحي الشامل رقم 2 لسنة 2018. وأصبحت وحدات ومراكز طب الأسرة تمثل البوابة الأساسية لحصول المواطن على الخدمات داخل المنظومة الجديدة. حيث يحصل المواطن على الرعاية الأساسية في المستوى الأول ثم يتم تحويله إلى مستوى أعلى من الخدمة عند الحاجة إلى فحوص أو علاجات متخصصة.
وتزامن ذلك مع إنشاء وتفعيل منظومة الاعتماد والرقابة الصحية من خلال الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية «GAHAR». وأصبح اعتماد المنشآت الصحية وفقا لمعايير محددة للجودة وسلامة المرضى جزءا أساسيا من عملية تطوير المنظومة الصحية.
ولم يعد تقييم جاهزية المنشأة يعتمد فقط على المبنى أو الأجهزة والتجهيزات. وإنما أصبح يشمل جودة الخدمة وسلامة المرضى ومكافحة العدوى وتدريب العاملين وإدارة الأدوية ومتابعة الأداء وحقوق المرضى واستمرارية تحسين مستوى الخدمة.
وتطبق معايير «GAHAR» على مجموعة متنوعة من المنشآت الصحية تشمل المستشفيات ووحدات ومراكز طب الأسرة والمراكز الطبية والعيادات والمنشآت الحكومية والخاصة والمنشآت التابعة للجمعيات الأهلية. وأصبح الحصول على الاعتماد مؤشرا مهما على جاهزية المنشأة لتقديم خدمات صحية وفقا لمعايير الجودة المعتمدة.
وشهد عام 2025 توسعا كبيرا في أعمال هيئة الاعتماد والرقابة الصحية. ووفقا لحصاد الهيئة تم اعتماد 678 منشأة صحية في 26 محافظة خلال العام. وشملت قرارات الاعتماد 415 اعتمادا كاملا و263 اعتمادا مبدئيا.
كما نفذت الهيئة خلال العام نفسه 5,641 زيارة رقابية وفنية وإدارية واستطلاعات لرضا المتعاملين. وقدمت كذلك 2,219 برنامجا للدعم الفني لمساعدة المنشآت الصحية على رفع مستوى الجودة والاستعداد للحصول على الاعتماد والالتزام بالمعايير المحددة.
وفي عام 2026 واصلت الهيئة تطوير معايير اعتماد الرعاية الصحية الأولية. حيث أطلقت النسخة العربية الرسمية من دليل معايير اعتماد مراكز ووحدات الرعاية الصحية الأولية. ويضم الدليل 144 معيارا لتحسين جودة الرعاية الصحية و3 معايير جديدة لضمان التميز و21 متطلبا للسلامة موزعة على 14 فصلا تغطي مختلف جوانب تقديم الخدمة.
وفي مارس 2026 أعلنت وزارة الصحة والسكان ارتفاع عدد منشآت الرعاية الصحية الأولية المعتمدة من هيئة «GAHAR» خارج محافظات تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل إلى 142 منشأة. وجاء ذلك بعد حصول 10 منشآت جديدة على الاعتماد.
ويمثل هذا الرقم مؤشرا على توسع تطبيق معايير الجودة داخل وحدات ومراكز الرعاية الصحية الأولية في المحافظات التي تستعد للانضمام إلى منظومة التأمين الصحي الشامل.
واستمرت عمليات منح وتجديد الاعتماد خلال عام 2026. ففي يونيو أعلنت هيئة «GAHAR» منح وتجديد الاعتماد لـ27 منشأة صحية. وكانت منشآت الرعاية الصحية الأولية القطاع الأكبر ضمن هذه القرارات حيث شملت وحدات ومراكز طب الأسرة في عدد من المحافظات.
وفي أغسطس 2026 أعلنت الهيئة صدور 30 قرارا للاعتماد وتجديد الاعتماد لمنشآت صحية في 10 محافظات. ويعكس استمرار هذه القرارات انتقال منظومة الرعاية الصحية الأولية إلى مرحلة تعتمد بصورة أكبر على القياس المستمر للجودة والالتزام بمعايير السلامة والاعتماد.
وبذلك تكشف رحلة تطوير الرعاية الصحية الأولية منذ عام 2014 عن تحول من التركيز على تطوير المباني وزيادة كفاءة الوحدات إلى بناء منظومة صحية أكثر تكاملا ترتكز على طب الأسرة وجودة الخدمات وسلامة المرضى والاعتماد والرقابة.
وأصبحت وحدات ومراكز الرعاية الصحية الأولية جزءا محوريا من منظومة التأمين الصحي الشامل. بما يدعم قدرة الدولة على تقديم خدمات صحية أساسية وآمنة بالقرب من المواطنين ويمهد للتوسع في تحقيق هدف التغطية الصحية الشاملة وفقا لمعايير جودة واضحة.