وزير الأوقاف: الأسرة المؤسسة الأولى لبناء الإنسان وحمايتها مسؤولية وطنية في زمن التحولات الكبرى

الأربعاء، 02 سبتمبر 2026 11:52 ص
وزير الأوقاف: الأسرة المؤسسة الأولى لبناء الإنسان وحمايتها مسؤولية وطنية في زمن التحولات الكبرى
وزير الاوقاف
منال القاضي

 أكد الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، أن بناء الإنسان يعتمد على خمس مؤسسات كبرى هي الأسرة، والمدرسة، والمسجد، والشارع، والإعلام، مشددًا على أن الأسرة تمثل الوعاء الأول ونقطة الارتكاز الأساسية في غرس القيم وبناء الملامح الأولى لشخصية الإنسان.
 
وقال الأزهري - في كلمته نيابة عن رئيس مجلس الوزراء ،  في المؤتمر الحادي عشر للأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم برعاية الرئيس عبدالفتاح السيسي والذي عقد اليوم اليوم ويختتم اعماله غدا - إن حماية الأسرة أصبحت ضرورة في ظل التحولات الكبرى والمتسارعة التي تشهدها المجتمعات، والتي تؤثر في الهوية والثقافة والمفاهيم والقيم، مؤكدًا أهمية تضافر الجهود لحماية الأسرة من عوامل التفكك والتشويش.
 
وأضاف أن الأسرة تسلم الإنسان بعد ذلك إلى المؤسسة التعليمية التي يقع على عاتقها استكمال ما بدأته من غرس للقيم، موضحًا أن المقصود بالمدرسة يشمل منظومة التعليم بمختلف مراحلها من المدارس والمعاهد والكليات والجامعات والبرامج التدريبية والتأهيلية، وهو ما يفرض ضرورة تعزيز الاهتمام بالتعليم وتطوير عناصره.
 
وأشار وزير الأوقاف إلى أن الأسرة والتعليم يلتقيان بعد ذلك مع المؤسسة الدينية، موضحًا أن المقصود بها الخطاب الديني بمختلف صوره، من المساجد والكنائس إلى الخطب والبرامج والأنشطة الدينية التي تسهم في تعزيز القيم وبناء النفس الإنسانية.
 
وأكد ضرورة حماية الخطاب الديني من التطرف والانحراف والتشدد والشطط، حتى يظل قائمًا على الاعتدال والهداية، ويؤدي دوره في ترسيخ القيم الإنسانية والأخلاقية.
 
وأوضح الأزهري أن المؤسسة الرابعة في بناء الإنسان هي "الشارع"، والمقصود به احتكاك الإنسان بالمجتمع في تفاصيل الحياة اليومية، بداية من الطرق والمواصلات والأسواق والمتاجر والفضاءات العامة.
 
وحذر من أن هذا المجال قد يمثل عاملًا لهدم ما تبنيه الأسرة والتعليم والخطاب الديني إذا غابت عنه منظومة القيم، مشيرًا إلى أن بعض السلوكيات المجتمعية قد تزرع الأنانية والانتهازية والتعدي، وتخلق حالة من الانفصال بين القيم التي يتعلمها الإنسان داخل أسرته وبين الممارسات التي يواجهها في حياته اليومية.
 
وأشار إلى عظمة الهدي النبوي في حماية الطريق وتنظيم التعامل في المجال العام، لافتًا إلى ما تضمنته السنة النبوية من توجيهات تتعلق بآداب الطريق، مثل كف الأذى، وغض البصر، وإحسان الكلام، ومساعدة المحتاج، ونصرة المظلوم، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ولفت وزير الأوقاف إلى أن الإعلام بمختلف أشكاله، سواء التلفزيون أو مواقع التواصل الاجتماعي أو المنصات الرقمية، أصبح أحد أكبر المؤثرات في تشكيل شخصية الإنسان وعقله وطريقة تفكيره.
 
وأوضح الأزهري  أن هذا الطوفان الإعلامي قد يحمل تأثيرات إيجابية في بناء الوعي، لكنه قد يؤدي أيضًا إلى التشويش أو نشر العنف أو زعزعة القيم إذا غابت الرقابة المجتمعية والقدرة على التمييز.
 
وأكد أن الأسرة تظل المؤسسة الحاضنة التي تراقب تأثير المؤسسات الأخرى على شخصية الأبناء ومنظومة قيمهم، معتبرًا أنها "مؤسسة المؤسسات"، والملاذ الذي يعود إليه الإنسان عند مواجهة الأزمات.
وشدد الأزهري على ضرورة حماية الأسرة من التحولات العاصفة التي قد تؤثر في دورها أو تضعف تماسكها، محذرًا من أن أخطر صور التفكك تتمثل في الصراع داخل الأسرة وما يترتب عليه من نزاعات وانهيار للعلاقات الأسرية.
وأكد أهمية العمل المشترك وتبادل الخبرات بين المؤسسات المختلفة من أجل وضع رؤى عملية لحماية الأسرة في ظل التغيرات الكبرى التي يشهدها العالم، مشيرًا إلى أن هذا الهدف يمثل جوهر المؤتمر المنعقد.
 
وفي سياق آخر، أكد وزير الأوقاف أن القضية الفلسطينية ستظل القضية الأساسية، مشددًا على أن مصر ستواصل دعم الشعب الفلسطيني ورفض أي محاولات لتهجيره من أرضه أو تصفية قضيته.
 
وأوضح أن الدولة المصرية تتمسك بدفع الظلم والعدوان عن الأشقاء في فلسطين، ولا سيما في قطاع غزة، مع استمرار تقديم المساعدات الإنسانية، ودعم حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.
 
وأكد الأزهري أن وزارة الأوقاف تعمل بالتعاون مع دار الإفتاء المصرية ونقابة الأشراف ومشيخة الطرق الصوفية، في إطار الاصطفاف خلف الأزهر الشريف وفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، من أجل تقديم العلم والنفع وخدمة الوطن والعالمين العربي والإسلامي والإنسانية جمعاء.
وأشار إلى أن هذه المؤسسات تعمل على رصد المخاطر والتحديات التي تواجه المجتمعات، والتصدي لها بكل تجرد وإخلاص، مستندة إلى قيم الأزهر الشريف ورسالة الاعتدال التي يحملها.
 
 
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق