"إذا خاصم فجر" السقوط الأخلاقي للإخوان: حملة النيل من المنشقين تكشف وضاعة الجماعة الإرهابية ..حلمى الجزار من "أمير الأمراء" إلى "الخائن المنبطح"

الأربعاء، 02 سبتمبر 2026 02:28 م
"إذا خاصم فجر" السقوط الأخلاقي للإخوان: حملة النيل من المنشقين تكشف وضاعة الجماعة الإرهابية ..حلمى الجزار من "أمير الأمراء" إلى "الخائن المنبطح"
هانم التمساح

 كشف الهجوم الحاد والواسع الذي تعرض له القيادي البارز في الجماعة الإرهابية الأخوانية ، حلمي الجزار، نموذجاً ساطعاً على تحلل المعايير التنظيمية والأخلاقية داخل التنظيم ، فالجماعة التى تتدثر برداء الاسلام كذبا وبهتانا وتحتكر الفضيلة لنفسها وتنصب نفسها حراسا على أبواب الجنة والنار ما أن يختلف شخص مع اطماعها واهدافها حتى تنصب له المشانق وتجعل من عرضه ساحة مستباحة ،هذا مع ابنائها فكيف حالها مع باقى الشعب وعموم البشر وأصحاب الأديان الأخرى ، فالإختلاف فى الرأى مع الجماعة المارقة يفسد كل قضايا الود  وتطفو على السطح ملاسنات بذيئة وألفاظ لا يقرها الشرع  مجسدتا بذلك قول النبي فى المنافقين  :" أربع من كن فيه كان منافقًا خالصًا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق، حتى يدعها: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا خاصم فجر، وإذا عاهد غدر  " فهذا يدل على أن المنافق من خصاله إخلاف الوعد، والكذب في الحديث، والخيانة في الأمانة، وأنه إذا خاصم فجر، وفجوره التوسع في المعصية والكذب والتنابذ بالألقاب ..وهنا يحذرنا النبي من التعامل مع هؤلاء المنافقين .
 
 
 وبالرغم من المكانة التى يحظى بها حلمى الجزار داخل الجماعة إلا انها لم تشفع له عند كتائب التيار القطبي المتشدد بقيادة محمود حسين ،وفى عام 1977  حين تأسس مجلس شورى الجماعة الإسلامية الطلابية في كلية طب القصر العيني، ليتم اختيار حلمي الجزار -طبيب المستقبل حينها- أميراً لأمراء الجماعات الإسلامية بجامعات مصر، متلقياً البيعة وممثلاً لمرجعية الشباب.
 
وعلى مدار نصف قرن من العمل الحركي والتربوي ظل حلمى الجزار يعمل لصالح التيار الإسلامي والتنظيم الإخواني،و تحول الجزار فجأة -وفقاً لـتوصيفات أبناء التنظيم أنفسهم- من "رمز تاريخي" إلى هدف لحملة شعواء تصفه بـ "المنبطح"، و"العميل"، و"الخائن".
 
 
 ولم يكن هذا السقوط  هو السقوط الأوحد المتبادل  بين أبناء الجماعة الارهابية وتنظيمها الدولى وبين تاريخ من الخطايا السياسية والأخلاقية التي ارتكبتها الجماعة منذ أحداث 2011. فحين تصدرت المشهد عقب سقوط نظام مبارك، انحاز الجزار لاختيارات الجماعة ودافع عنها، ليدخل بعدها مرحلة الاختفاء والتنقل الخارجي (وصولاً إلى أفريقيا وصوماليلاند ضمن القسم الطبي للتنظيم العالمي) إثر صدور أحكام قضائية وضغوط أمنية.
 
ومع الانشقاق الكبير الذي ضرب الجماعة وانقسامها إلى عدة جبهات، اصطف الجزار مع جبهة  إبراهيم منير  و صلاح عبد الحق الممثلة لجناح لندن في مواجهة جبهة محمود حسين  مجموعة إسطنبول التى تتبنى الفكر القطبى .  وبينما تمسك الأخيرون بالهياكل القديمة ورفض أي تقارب، رأت جبهة لندن ضرورة إحداث تغييرات شكلية ومحاولة تهدئة الخطاب السياسي لفتح قنوات حوار مع الدولة والنخب والمجتمع المصري، على طريقة الأساليب البرا جماتية التقليدية التي عُرفت عن الجماعة تاريخياً  كأدوار عمر التلمساني وعبد المنعم أبو الفتوح وغيرهم .
 
تيار البذاءة وسقوط الأقنعة
وجاءت نقطة الانفجار عندما خرجت اللجان الإلكترونية التابعة لجبهة إسطنبول بحملات هجومية لا أخلاقية استهدفت رموزاً سياسية ومصرية، متجاوزة الخلاف السياسي إلى السباب الرخيص. وهنا حاولت جبهة صلاح عبد الحق والجزار التنصل من هذا المستنقع عبر تغريدة نشرها الجزار على منصة (X) ينتقد فيها الخوض في الأعراض ويؤكد أن النقد السياسي تحكمه أخلاق.
 
وهذه المحاولة البائسة لتقديم وجه "معتدل" أو "مقبول" أثارت غضب الجبهة المنافسة، فانهال أتباع الجماعة بالسباب المقذع والبذاءات ليس فقط على الجزار، بل امتد الأمر ليشمل الكاتب والصحفي جمال سلطان المقيم في إسطنبول والمقرب من التيار الإسلامى ، لتنكشف عورات التنظيم وتتأكد حقائق كبرى حول طبيعته.
 
 و أثبتت التجربة أن المناهج الإخوانية نجحت في غرس "الولاء المطلق للتنظيم"، لكنها عجزت تماماً عن بناء منظومة قيم أخلاقية مستقلة ونزيهة.و لجأ أفراد الجماعة إلى ليّ أعناق النصوص الشرعية واستخدام أساليب ملتوية لتبرير السباب واستباحة أعراض المخالفين، في محاولة خطيرة لتطبيع البذاءة تحت غطاء ديني أو سياسي.
 
 ولعل   تأصيل منهج السباب والشتائم والتشهير داخل الصف الواحد يعني أن هذه الثقافة ستظل تلاحق التنظيم وكل من يدور في فلكه.فإذا كانت هذه قسوة الخطاب ووحشيته تجاه رفقاء الأمس وشركاء الأيديولوجيا، فما بالك بالتعامل مع الوطن والمجتمع والمختلفين جذرياً عنهم؟
 
 وتمثل  جماعة الإخوان -فكراً وتنظيماً-   خطراً داهماً ووبالاً على أي مجتمع تواجدت فيه، متخذة من الدين ستاراً لتحقيق أهدافها، مما يجعل مكافحة أفكارهم وهدم مخلفاتهم الفكرية أولوية مجتمعية قصوى.
 
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق