وزير البترول: إصلاحات التعدين تفتح الباب أمام استثمارات جديدة وتطرح فرص مصر على خريطة العالم

الخميس، 03 سبتمبر 2026 09:10 ص
وزير البترول: إصلاحات التعدين تفتح الباب أمام استثمارات جديدة وتطرح فرص مصر على خريطة العالم

 
أكد المهندس كريم بدوي وزير البترول والثروة المعدنية أن مصر نفذت خلال أقل من عامين مجموعة من الإصلاحات العملية والجوهرية لتطوير مناخ الاستثمار في قطاع التعدين وتهيئة القطاع أمام تدفقات جديدة من الاستثمارات. وأوضح أن هذه الإصلاحات تستهدف تحويل الإمكانات والثروات الجيولوجية التي تمتلكها مصر إلى فرص استثمارية واضحة وجاهزة أمام الشركات.
 
وقال الوزير خلال كلمته أمام المؤتمر الأفريقي الأسترالي للتعدين والطاقة Africa Down Under بمدينة بيرث الأسترالية إن برنامج الإصلاح يستهدف إحداث تحول نوعي في قطاع التعدين من خلال تحديث التشريعات وإعادة تطوير دور هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية المصرية. كما تم تطبيق نموذج جديد للاستغلال يعتمد على الإتاوة والضرائب بما يتوافق مع النظم والممارسات المتبعة عالميا.
 
وأشار كريم بدوي إلى تطبيق نظام القطاعات المفتوحة الذي يسمح بطرح الفرص التعدينية أمام المستثمرين بصورة مستمرة طوال العام. ويتيح النظام للشركات دراسة المناطق المتاحة والتقدم للاستثمار فيها فور جاهزيتها دون انتظار جولات المزايدات. ويسهم ذلك في تقليل الفترات الزمنية وتسريع بدء عمليات الاستكشاف.
 
وأوضح أن الإصلاحات جاءت استجابة لمطالب المستثمرين بعد حوار متواصل مع مجتمع التعدين بدأ منذ الربع الأخير من عام 2024. وشملت مراحل الحوار المشاركة في الدورة السابقة من مؤتمر Africa Down Under ثم عقد لقاءات واجتماعات وزيارات إلى القاهرة للاستماع بصورة مباشرة إلى احتياجات الشركات والتحديات التي تواجهها والعمل على تنفيذ عدد من المقترحات العملية التي طرحتها الصناعة.
 
وشملت الإصلاحات كذلك تطبيق آلية الشباك الواحد تحت مظلة هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية. وتهدف هذه الخطوة إلى تسهيل حصول المستثمرين على الموافقات وإنهاء الإجراءات بصورة أسرع وأكثر كفاءة والتعامل مع التحديات المرتبطة بأنشطة الاستكشاف والتعدين.
 
وأضاف الوزير أن تطوير التشريعات وإعادة تنظيم دور الهيئة سمح بمشاركة مختلف الجهات الحكومية المعنية بالموافقات والتراخيص في تشكيل الهيئة. ويساعد ذلك على تسريع التنسيق بين الجهات وتحسين آليات اتخاذ القرار ورفع كفاءة التعامل مع المستثمرين.
 
وفي إطار تحفيز الاستثمار في الذهب تم إقرار حزمة من الحوافز تستهدف شركات الاستكشاف والتنقيب وخاصة الشركات الناشئة والمتوسطة التي تلعب دورا مهما في اكتشاف الذهب والمعادن. وتتضمن الحوافز السماح بالبحث عن أكثر من خام داخل المنطقة الواحدة وخفض رسوم إيجارات مناطق الاستكشاف وإتاحة مساحات أكبر ومتجاورة عندما تسمح المقومات الجيولوجية بذلك. كما تشمل تعزيز آليات تأمين مناطق الاستكشاف المرخصة.
 
وأكد بدوي أن تطوير هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية وتحويلها إلى كيان اقتصادي فاعل يدعم مختلف أنشطة القطاع. ويشمل ذلك أعمال المسح الجوي والبعثات الجيولوجية بهدف توفير بيانات حديثة تساعد الشركات على تنفيذ عمليات الاستكشاف بكفاءة وتوجيه الاستثمارات نحو المناطق الأكثر جدوى وتقليل مخاطر وتكلفة أعمال البحث والاستكشاف.
 
كما تعمل الوزارة على تطوير منصة رقمية متكاملة لقطاع التعدين تتيح للمستثمر التعرف على المناطق المتاحة والبيانات الجيولوجية والحصول على المعلومات اللازمة والتقدم للحصول على التراخيص إلكترونيا. وتشمل المنصة تقديم المستندات والدراسات ومتابعة الطلبات وإدارة التراخيص رقميا مع إضافة نتائج أعمال المسح والبيانات الجديدة إليها بصورة تدريجية.
 
وأكد الوزير أن هذه الإجراءات تستهدف إقامة منظومة أكثر شفافية وكفاءة وتوفير المعلومات التي يحتاج إليها المستثمر لاتخاذ قراراته على أسس واضحة. كما تسهم في تقليل المخاطر وزيادة جاذبية قطاع التعدين المصري أمام الاستثمارات المحلية والأجنبية.
 
وأوضح أن مصر تمتلك نحو 100 ألف كيلومتر من صخور القاعدة المكشوفة في الصحراء الشرقية وجنوب سيناء ضمن نطاق الدرع العربي النوبي. وتمثل هذه المناطق قاعدة جيولوجية غنية بفرص اكتشاف الذهب والنحاس والفلزات الأساسية والنيكل والكوبالت وعناصر مجموعة البلاتين والمعادن النادرة والعناصر الأرضية النادرة.
 
وأشار إلى أن إنتاج منجم السكري نحو نصف مليون أوقية من الذهب خلال عام 2025 يمثل دليلا عمليا على الإمكانات الكبيرة التي يمتلكها قطاع التعدين المصري. وأشاد بما تقدمه شركة أنجلو جولد أشانتي من جهود لتطوير المنجم وبالدور المحوري للكوادر المصرية التي تمثل الغالبية العظمى من قوة العمل والمناصب القيادية.
 
وأكد وزير البترول أن التعاون الذي تستهدفه مصر مع أستراليا في مجال التعدين يتجاوز جذب الاستثمارات ليشمل التكنولوجيا والخدمات التعدينية ورؤوس الأموال. كما تستهدف مصر الاستفادة من الخبرات الأسترالية المتراكمة في مجالات الاستكشاف وتنمية المناجم والتدريب مقابل ما تتمتع به مصر من فرص جيولوجية واسعة وموقع استراتيجي وبنية أساسية ومصادر للطاقة وكوادر بشرية مؤهلة.
 
ودعا بدوي شركات التعدين والاستكشاف والمؤسسات التمويلية ومقدمي التكنولوجيا إلى زيارة مصر والتعرف على الفرص المتاحة في القطاع والمشاركة في منتدى مصر للتعدين المقرر عقده يوم 28 سبتمبر في العاصمة الجديدة. كما دعا الشركات إلى الاطلاع على البيانات والفرص المتاحة والتواصل المباشر مع هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية.
 
وشدد الوزير على حرص الحكومة المصرية على العمل كشريك للمستثمر ومواصلة الحوار مع مجتمع الصناعة وتطوير بيئة الاستثمار وفقا للاحتياجات الفعلية للمستثمرين. وأكد أن مصر حققت خطوات ملموسة في تطوير التشريعات وتحسين مناخ الاستثمار وطرح الفرص التعدينية وأن المجال مفتوح أمام شركات التعدين والاستكشاف والقطاع الخاص للاستفادة من الإمكانات الواعدة التي يمتلكها القطاع.
 
وشارك المهندس كريم بدوي أيضا في جلسة استقبال كبار الوزراء والشخصيات المشاركة في اليوم الأول للمؤتمر حيث استعرض أبرز التطورات التي شهدتها مصر في مجال تهيئة مناخ الاستثمار بقطاع التعدين والجهود الرامية إلى جذب المزيد من الاستثمارات وتحقيق نقلة نوعية في القطاع.
 
ويرافق وزير البترول خلال مشاركته في المؤتمر الجيولوجي ياسر رمضان رئيس هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية إلى جانب وفد مصري من المسؤولين عن نشاط التعدين بوزارة البترول والهيئة.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة