الأسرة في مواجهة العولمة والرقمنة.. رئيس مركز الدوحة لحوار الأديان يدعو لتكاتف المؤسسات لحماية الهوية

الخميس، 03 سبتمبر 2026 03:19 م
الأسرة في مواجهة العولمة والرقمنة.. رئيس مركز الدوحة لحوار الأديان يدعو لتكاتف المؤسسات لحماية الهوية
منال القاضي

 
أكد الدكتور إبراهيم بن صالح النعيمي رئيس مجلس إدارة مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان أن الأسرة تواجه تحولات متسارعة فرضت تحديات جديدة على تماسكها ومنظومتها القيمية وهويتها. مشددا على أن التعامل مع هذه التحديات يتطلب تكامل جهود المؤسسات الدينية والثقافية والأكاديمية والمدنية.
 
وأوضح النعيمي خلال كلمته في فعاليات المؤتمر العالمي الحادي عشر للإفتاء أن العولمة والثورة المعلوماتية والتطور التكنولوجي أفرزت أنماطا وقيمًا جديدة قد لا تكون منضبطة في بعض الأحيان. وهو ما يمثل تحديا أمام الأسرة المعاصرة خاصة في ظل صعوبة قدرة بعض الأسر على مواكبة هذه التحولات وحماية أفرادها من آثارها السلبية.
 
وأشار إلى أن مواجهة هذه المتغيرات تستدعي شراكة حقيقية بين المؤسسات والمنظمات الدولية والمدنية والمؤسسات الثقافية والأكاديمية والدينية. مع إيلاء دور وهيئات الإفتاء الإسلامية أهمية خاصة في البحث عن آليات تحافظ على تماسك الأسرة ومنظومتها القيمية.
 
وأكد رئيس مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان أهمية التركيز على الأسرة المسلمة التي تستند إلى تعاليم الشريعة الإسلامية في الحفاظ على هويتها. مشيرا إلى ضرورة إجراء مراجعة واعية للتحولات الكبرى تقوم على التمييز بين الجوانب التي يمكن تطويرها والتكيف معها وبين الثوابت التي ينبغي الحفاظ عليها باعتبارها جزءا من هوية المجتمع وقيمه.
 
وشدد النعيمي على أن مسؤولية حماية الأسرة لا تقع على المؤسسات وحدها وإنما تشمل الحكومات وجميع مكونات المجتمع. موضحا أن استقرار الأسرة يتطلب تضافر الجهود الرسمية والمجتمعية من أجل التعامل مع التغيرات المتسارعة بصورة تحقق التوازن بين مواكبة العصر والحفاظ على القيم.
 
ولفت إلى أن الدور التعليمي لا يقتصر على المدارس والجامعات والمؤسسات التعليمية. فالأسرة تمثل البيئة الأولى التي يتلقى فيها الأبناء التربية والتعليم والتكوين النفسي. ومن ثم فإن الأسرة المستقرة والواعية تعد الأساس في بناء الإنسان القادر على الإسهام في بناء مجتمع متماسك.
 
وأوضح أن قضايا الأسرة تمثل نقطة التقاء للعديد من القضايا التي تشغل المجتمعات المعاصرة بسبب تأثيرها المباشر في الجوانب الاجتماعية والسياسية والثقافية. مؤكدا أن استقرار الأسرة مسؤولية جماعية تقوم على التزام كل فرد بحقوقه وواجباته داخل الأسرة.
 
وأشار رئيس مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان إلى أن المجتمعات أصبحت أكثر تنوعا من الناحية الثقافية والدينية. وهو ما يجعل الحوار بين الأديان وسيلة مهمة لتعزيز القيم الإنسانية المشتركة التي تدعم الأسرة وترسخ مفاهيم التعاون والتكافل والاحترام المتبادل.
 
وأكد النعيمي أن الأسرة تمثل منظومة فطرية عرفتها البشرية منذ نشأتها الأولى. مستشهدا بقول الله تعالى: «يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها».
 
وأوضح أن الشرائع السماوية أولت الأسرة مكانة كبيرة ورسخت قيم المودة والتكافل والتعاون باعتبارها أسسا للعلاقات الإنسانية وعنصرا رئيسيا في استقرار المجتمعات.
 
وشدد على أن حماية الأسرة في ظل التحولات الكبرى تتطلب رؤية مشتركة تجمع بين الخبرة الدينية والعلمية والثقافية والاجتماعية. بما يساعد على مواجهة التأثيرات السلبية للعولمة والفضاء الرقمي مع الحفاظ على هوية الأسرة وقيمها الأساسية.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق