مفتي الجمهورية يعلن مخرجات مؤتمر الإفتاء العالمي الحادي عشر.. 10 مبادرات لحماية الأسرة في مواجهة التحولات الكبرى

الخميس، 03 سبتمبر 2026 04:04 م
مفتي الجمهورية يعلن مخرجات مؤتمر الإفتاء العالمي الحادي عشر.. 10 مبادرات لحماية الأسرة في مواجهة التحولات الكبرى
منال القاضي

أعلن الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، مخرجات وتوصيات المؤتمر العالمي الحادي عشر للإفتاء، الذي انعقد تحت عنوان: "التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى.. مقاربة إفتائية لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها وصيانة الهوية"، برعاية كريمة من الرئيس عبد الفتاح السيسي.
 
وأكد مفتي الجمهورية، في الجلسة الختامية للمؤتمر، أن مناقشات المشاركين أكدت أن حماية الأسرة في ظل التحولات المتسارعة لا تعني عزلها عن العصر أو القبول بكل ما يفرضه من متغيرات، وإنما تتطلب مقاربة متوازنة تجمع بين ثبات المرجعية ووعي الواقع واستشراف المستقبل، بما ينقل العمل الأسري من مرحلة التعامل مع الأزمات بعد وقوعها إلى مرحلة الوقاية والاستباق وفق أسس شرعية وعلمية.
 
وأوضح أن أعمال المؤتمر توجت بإطلاق 10 مخرجات مؤسسية تمثل بداية لمسار عملي ممتد، من بينها: الحصن المرجعي الإفتائي الدولي، ومنصة "سكن" التفاعلية المعنية بشؤون الأسرة، وإعلان القاهرة لحماية الأسرة في العصر الرقمي، والأطلس الإفتائي للتحديات الأسرية، وبرنامج الشهادات المصغرة في الإفتاء الأسري الرقمي، والمساق الإسلامي للاستخدام الآمن للذكاء الاصطناعي، ووحدة الراصد الإفتائي للظواهر الفكرية والنفسية المعاصرة، وترجمة سبعة كتب حول الأسرة والمرأة والطفل إلى خمس لغات عالمية، وتدشين مركز شؤون الأسرة بدار الإفتاء المصرية، ووحدة دراسات الشرق الأوسط والدراسات الاستراتيجية.
 
وأشار إلى أن المؤتمر خلص إلى مجموعة من التوصيات، في مقدمتها التأكيد على ضرورة دعم الأسرة الفلسطينية في مواجهة ما تتعرض له من قتل وتشريد واقتلاع من الديار، باعتبار حماية نسيجها الأسري مسؤولية إنسانية وأخلاقية وشرعية عاجلة، داعيًا إلى حشد الجهود الدولية لدعم مسارات الإغاثة والتعافي وإعادة الإعمار بما يحفظ كرامة الأسرة الفلسطينية وهويتها.
 
وجدد المؤتمر، بحسب ما أعلنه مفتي الجمهورية، رفضه القاطع لأي محاولات للتهجير القسري أو تصفية القضية الفلسطينية على حساب الأرض والإنسان اتساقا مع موقف الدولة، مؤكدًا أن السلام العادل والشامل والدائم هو السبيل الوحيد لصيانة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
 
كما أوصى المؤتمر بإرساء منهج مؤسسي للرصد المبكر والاستشراف، يتابع التحولات الاجتماعية والقيمية والاقتصادية والتقنية وتأثيراتها المحتملة على الأسرة، مع توظيف الدراسات الميدانية والمؤشرات العلمية في صياغة المواقف الإفتائية والسياسات الأسرية بما يسمح باستباق الأزمات قبل تفاقمها.
 
وشددت التوصيات على أهمية بناء منظومة متكاملة للحماية الرقمية للأسرة، خاصة الأطفال والمراهقين والشباب، في ظل مخاطر تطبيقات العلاقات الافتراضية، والألعاب ذات الاستخدام القهري، ومنصات الرهان والقمار الرقمي، والمحتوى المضلل أو المصطنع، مع تعزيز فقه التنشئة الرقمية وحماية الخصوصية والبيانات وتوفير بدائل تقنية آمنة.
 
ودعا المؤتمر إلى تطوير برامج تأهيل المقبلين على الزواج، بحيث تجمع بين المعرفة الشرعية ومهارات التواصل وإدارة الخلافات، إلى جانب إعادة تفعيل الدور الحضاري للوقف وأدوات التكافل الاجتماعي لتخفيف الأعباء التي تعيق تكوين الأسرة أو تهدد استقرارها، وتوجيه المبادرات الوقفية لدعم الأسر الجديدة والفئات الأكثر احتياجًا.
 
وأكدت التوصيات أهمية تمكين الأسرة من صيانة هويتها ونقل منظومة العقيدة والقيم والأخلاق واللغة والانتماء إلى الأجيال الجديدة، مشددة على أن الحفاظ على الهوية لا يعني الانغلاق عن العالم، كما أن الانفتاح لا يعني الذوبان في الآخر.
 
كما شدد المؤتمر على مواجهة الأفكار والممارسات التي تؤدي إلى تفكك الأسرة، وصيانة الأسرة القائمة على الزواج بين الرجل والمرأة باعتبارها الإطار الطبيعي للإنجاب والتنشئة، مع التحذير من إعادة تعريف مفاهيم الأسرة والزواج بما يتعارض مع المرجعيات الدينية والقيمية.
 
وتضمنت التوصيات كذلك الدعوة إلى مواجهة الضغوط المرتبطة بصورة الجسد والمعايير المصطنعة للجمال التي تفرضها الصور المعدلة والمؤثرات الرقمية، من خلال خطاب إفتائي وتوعوي يميز بين العلاج المشروع وإزالة الضرر، وبين الخضوع لضغوط الاستهلاك والصور النمطية.
 
وأكد المؤتمر ضرورة الاستثمار المستمر في تطوير قدرات المفتين والعاملين في المجال الإفتائي، وتأهيلهم لفهم التحولات النفسية والقانونية والاقتصادية والرقمية، إلى جانب تعزيز التعاون بين دور وهيئات الإفتاء حول العالم لدراسة النوازل الأسرية وتبادل الخبرات وتوسيع مجالات الاجتهاد الجماعي.
 
وأوضح الدكتور نظير عياد أن الخيط الناظم لهذه التوصيات هو أن الأسرة ليست شأنًا خاصًا يقتصر أثره على حدود المنزل، وإنما هي موضع صناعة الإنسان ومستودع الهوية والمدرسة الأولى للقيم والحصن الأول للمجتمع، مشددًا على أن حمايتها تكون بتمكينها من دخول المستقبل بوعي أكبر بمرجعيتها وقدرة أعلى على التمييز والحوار والاختيار المسؤول.
 
وأعلن مفتي الجمهورية تدشين مجلس الأسرة الدائم بدار الإفتاء المصرية، على أن يعقد اجتماعاته أربع مرات سنويًا بالشراكة مع الجهات والمؤسسات المعنية، لبحث القضايا المستجدة والنوازل الأسرية وصياغة استجابات مؤسسية فاعلة.
 
وفي ختام كلمته، رفع أعضاء الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم الشكر والتقدير إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي لرعايته المؤتمر ودعمه جهود بناء الإنسان وحماية الأسرة وتعزيز دور المؤسسات الدينية والإفتائية.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة