لأول مرة عالميا.. مريض يعيش 9 أشهر بكلية خنزير قبل زراعة أخرى بشرية بنجاح

السبت، 05 سبتمبر 2026 02:33 م
لأول مرة عالميا.. مريض يعيش 9 أشهر بكلية خنزير قبل زراعة أخرى بشرية بنجاح

في تطور طبي غير مسبوق قد يغير مستقبل زراعة الأعضاء، أصبح مريض أمريكي أول شخص معروف ينتقل بنجاح من كلية خنزير معدلة وراثيًا إلى كلية بشرية، بعدما استخدم الكلية الحيوانية كحل مؤقت لأكثر من 9 أشهر، ما سمح له بالبقاء بعيدًا عن غسيل الكلى خلال فترة انتظاره لعضو بشري مناسب.
 
وأعلنت Harvard Medical School تفاصيل الحالة، موضحة أن المريض تيم أندروز، الذي كان يعاني من مرض كلوي في مراحله النهائية، تلقى كلية خنزير معدلة وراثيًا في يناير 2025، ثم حصل لاحقًا على كلية بشرية من متبرع في يناير 2026.
 
كلية خنزير تعمل بدلًا من الكلية البشرية
 
الكلية التي زُرعت للمريض جاءت من خنزير جرى تعديل جيناته بهدف جعل العضو أكثر توافقًا مع جسم الإنسان وتقليل احتمالات رفض جهاز المناعة له.
 
ه
 
وتندرج هذه التقنية تحت اسم زرع الأعضاء بين الأنواع Xenotransplantation، وهي أحد المجالات التي يعمل عليها العلماء منذ سنوات بهدف الاستفادة من أعضاء الحيوانات المعدلة وراثيًا لتعويض النقص الشديد في الأعضاء البشرية المتاحة للزراعة.
 
لكن ما يجعل حالة أندروز مختلفة هو أن كلية الخنزير لم تكن مجرد تجربة انتهت عند إزالة العضو، وإنما عملت كـ«جسر» علاجي مكّن المريض من الانتظار حتى توافر كلية بشرية.
 
271 يومًا دون غسيل كلوي
 
تمكنت كلية الخنزير من العمل داخل جسم المريض لمدة 271 يومًا، أي ما يقرب من 9 أشهر، قبل أن تبدأ وظيفتها في التراجع.
 
وخلال هذه الفترة استطاع المريض الاستغناء عن غسيل الكلى، وهي نقطة بالغة الأهمية بالنسبة لمرضى الفشل الكلوي الذين قد يقضون سنوات في انتظار عضو بشري مناسب.
 
وبعد إزالة كلية الخنزير، عاد المريض إلى غسيل الكلى لفترة قصيرة، قبل أن يحصل في يناير 2026 على كلية بشرية من متبرع متوفى.
 
أول «عبور» من عضو حيواني إلى عضو بشري
 
وتصف Harvard Medical School هذه الحالة بأنها تقدم مهم في مجال زراعة الأعضاء، لأنها تقدم أول مثال معروف على استخدام كلية خنزير مزروعة في إنسان كحل مؤقت حتى الوصول إلى زراعة كلية بشرية.
 
والفكرة قد تكون مهمة بشكل خاص للمرضى الموجودين على قوائم انتظار زراعة الكلى، إذ يمكن أن يمثل العضو الحيواني مستقبلًا وسيلة مؤقتة للحفاظ على حياة المريض ووظائف جسمه إلى أن تتوافر كلية بشرية مناسبة.
 
لماذا يتم تعديل جينات الخنازير؟
 
المشكلة الرئيسية في زراعة عضو حيواني داخل جسم الإنسان هي جهاز المناعة، الذي يتعرف على العضو باعتباره جسمًا غريبًا وقد يهاجمه ويرفضه.
 
ولهذا يستخدم العلماء الهندسة الوراثية لتعديل جينات الخنزير بهدف تقليل العناصر التي تؤدي إلى الرفض المناعي، وإضافة تعديلات تساعد على جعل العضو أكثر توافقًا مع جسم الإنسان.
 
كما يجري الاهتمام بتقليل مخاطر انتقال بعض الفيروسات المرتبطة بالحيوان إلى الإنسان.
 
وهذه التعديلات لا تجعل كلية الخنزير «بشرية»، لكنها تهدف إلى جعلها أكثر قدرة على العمل داخل جسم الإنسان لفترة أطول.
 
هل يمكن أن تصبح كلى الخنازير بديلًا للكلى البشرية؟
 
لا تزال الإجابة مبكرة، فحالة واحدة ناجحة لا تكفي لإثبات أن زراعة كلى الخنازير يمكن أن تصبح بديلًا دائمًا لزراعة الكلى البشرية.
 
لكن التجربة تقدم دليلًا مهمًا على إمكانية استخدام العضو الحيواني كحل مؤقت، وهو ما قد يكون له تأثير كبير إذا أثبتت الدراسات المستقبلية سلامة التقنية وفعاليتها على عدد أكبر من المرضى.
 
وتشير تقارير حديثة إلى أن التجارب السريرية الأوسع على كلى الخنازير المعدلة وراثيًا تستعد للانتقال إلى مراحل أكثر تنظيمًا، مع استمرار الحاجة إلى إثبات السلامة والقدرة على الحفاظ على وظيفة الكلية لفترات أطول.
 
أزمة نقص الأعضاء وراء سباق العلماء
 
تأتي هذه الأبحاث في ظل أزمة عالمية تتمثل في عدم كفاية عدد الأعضاء البشرية المتاحة للمرضى الذين يحتاجون إلى زراعة أعضاء.
 
وتعد الكلى من أكثر الأعضاء طلبًا، بينما يضطر مرضى الفشل الكلوي إلى الاعتماد على غسيل الكلى أثناء انتظار عملية الزراعة.
 
ومن هنا تأتي أهمية زرع الأعضاء بين الأنواع، إذ يأمل العلماء أن توفر الأعضاء المعدلة وراثيًا مصدرًا جديدًا يمكن التحكم في توافره، بدلًا من الاعتماد بالكامل على التبرع البشري.
 
هل انتهت المشكلة؟
 
رغم الإنجاز الكبير، ما زالت هناك تحديات علمية وطبية يجب حلها، وعلى رأسها رفض العضو، مدة عمل الكلية، مخاطر العدوى، الحاجة إلى أدوية مثبطة للمناعة، والتأكد من سلامة التقنية على المدى الطويل.
 
كما أن نجاح كلية الخنزير لمدة أشهر لا يعني بالضرورة قدرتها على العمل لسنوات مثل الكلية البشرية المزروعة.
 
لكن انتقال المريض بعد ذلك إلى كلية بشرية ناجحة يضيف بُعدًا جديدًا لفكرة زراعة الأعضاء الحيوانية: ليس بالضرورة أن تكون كلية الخنزير هي الحل النهائي، وإنما قد تصبح في المستقبل حلًا مؤقتًا ينقذ المريض من غسيل الكلى حتى يصل العضو البشري المناسب.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة