من 2013 إلى 2026.. ماذا ستضع الحكومة على طاولة المصريين في أكتوبر؟

السبت، 05 سبتمبر 2026 08:00 م
من 2013 إلى 2026.. ماذا ستضع الحكومة على طاولة المصريين في أكتوبر؟
أمل غريب

كشف حساب 13عاما.. مليارات ومشروعات وأرقام.. فماذا تغير في حياة المصريين؟

رحلة الاقتصاد والدعم والصناعة والصحة والإسكان والزراعة والنقل بالأرقام

ارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي من 17.032 مليار دولار إلى 56.2939 مليار

توسع في مخصصات الدعم والحماية الاجتماعية إلى 832.3 مليار جنيه بموازنة 2026/2027

قفزة فى الصادرات الصناعية من 18.7 مليار دولار لـ 39.6 مليار دولار بزيادة 111.8%

تنفيذ 1309 مشروع صحى بتكلفة 403.46 مليار.. وإنهاء قوائم الانتظار بإجراء 3 ملايين و342 ألف عملية

إضافة 4.5 مليون فدان جديدة.. وتطوير 4584 قرية ضمن "حياة كريمة".. والضبعة النووية تضيف 4800 ميجاوات على خريطة الطاقة

 

 

في أكتوبر المقبل، تواجه حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، اختبار مختلف، بعدما وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي، في كلمته خلال احتفالية وزارة الأوقاف بالمولد النبوي الشريف، بإعداد تقرير شامل عما تحقق في مختلف قطاعات الدولة خلال السنوات الماضية، يتضمن حجم الجهود والإنفاق والنتائج التي تحققت على أرض الواقع، وعرضه على المواطنين، مع إتاحة المجال أمام المتخصصين وأساتذة الجامعات والمفكرين والاقتصاديين والسياسيين، لمناقشة ما تحقق والتحديات القائمة.

في الاحتفال بالمولد النبوى، وجه الرئيس عبد الفتاح السيسى، الحكومة، بإعداد تقرير كامل عن الإنجازات الفعلية في كل قطاعات العمل بالدولة في السنوات الماضية، وعرضها على المواطنين خلال شهر أكتوبر القادم، للوقوف بصورة شاملة على حجم الجهود المبذولة، والأموال المنفقة، والنتائج المحققة.

وقال الرئيس السيسى، إنه لولا توفيق الله سبحانه وتعالى، وإرادة الشعب المصري في مواصلة مسيرة الإصلاح لما وصلنا إلى حالة التوازن القائمة، وسط عالم مضطرب سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا، مطالباً الحكومة والمثقفين والمفكرين وكل المهتمين بمصر وشؤونها خلال هذا المؤتمر أن يتم تناول كل ما تم تنفيذه خلال السنوات الماضية، كما دعا الرئيس السيسى، المواطنين المهتمين لمتابعة هذا المؤتمر، كما طالب الحكومة أن تستفيض في طرح الموضوعات المختلفة، وتعطي الفرصة للمفكرين والمتخصصين وأساتذة الجامعات للمشاركة ليكون فرصة لعرض الموضوعات والتحديات والمشروعات التي تم تنفيذها، وتناولها لمدة أسبوع أو عشرة أيام، على أن يكون الحديث بشفافية ومصداقية.

وشدد الرئيس السيسى، على أن المؤتمر سيمثل فرصة للدولة والحكومة للتحدث مع المواطنين.

ومن المنتظر، ألا يكون تقرير الحكومة المأمول، مجرد قائمة بالمشروعات التي تم تنفيذها، لعرض إنجازاتها أمام الرئيس السيسي، إنما يقدم صورة كاملة عن مسار الدولة خلال 13 عاما، وماذا تغير في الاقتصاد؟ كيف تحركت الاحتياطيات النقدية؟ كم ارتفعت مخصصات الدعم؟ ماذا حدث في الصناعة والصحة والإسكان؟ وما هي المشروعات التي دخلت الخدمة بالفعل، وما الذي لا يزال قيد التنفيذ أو في مرحلة الاستهداف؟، وبينما تكشف الأرقام عن توسع كبير، في حجم الإنفاق والمشروعات، فإن القراءة الدقيقة لها تقتضي الفصل بين النتائج المحققة بالفعل، والمستهدفات المستقبلية.

 

الاقتصاد: نمو يتجاوز الـ 5%

مر الاقتصاد المصري خلال السنوات الماضية، بمرحلة من الضغوط، شملت ارتفاع أسعار الطاقة، واضطرابات سلاسل الإمداد، ونقص العملات الأجنبية، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على قطاعات مهمة مثل التجارة والطاقة وقناة السويس، لكن مؤشرات النمو بدأت في التحسن، حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نمو بنسبة 5.2% خلال أول 9 أشهر من العام المالي 2025/2026، وهي الفترة من يوليو 2025 حتى مارس 2026، بينما سجل الاقتصاد نمو بنسبة 5.3% خلال الربع الأول و5% خلال الربع الثالث من العام المالي نفسه، مقابل 3.5% في الربع الأول من العام المالي 2024/2025.

وتشير هذه الأرقام إلى تحسن في النشاط الاقتصادي، لكن المهم في قراءة التقرير الحكومي ألا يتوقف عند معدل النمو، وإنما أيضا، يمتد إلى سؤال أكثر ارتباطا بالمواطن، وكيف انعكس هذا النمو على الإنتاج وفرص العمل والدخل والأسعار؟

 

الاحتياطي النقدي: من 17.032 مليار دولار إلى 56.2939 مليار

من أبرز المؤشرات التي يمكن أن تكشف حجم التغير خلال الفترة الماضية، صافي الاحتياطيات النقدية الدولية، لدى البنك المركزي المصري، ففي نهاية ديسمبر 2013، بلغ صافي الاحتياطي النقدي 17.032 مليار دولار، وفق بيانات البنك المركزي التي نشرتها الهيئة العامة للاستثمار حينها، وكان يغطي نحو 3.3 أشهر من الواردات السلعية، بينما ارتفع بنهاية يوليو 2026 إلى 56.2939 مليار دولار، وهو الرقم الذي أعلن عنه البنك المركزي المصري.

وبالمقارنة بين النقطتين الزمنيتين، ارتفع الاحتياطي بنحو 39.2619 مليار دولار، أي بنسبة تقارب 230.5%، ليصل إلى ما يعادل نحو 3.3 مرة، مستواه في نهاية 2013، وهنا يجب التأكيد على أن المقارنة الدقيقة هي بين نهاية ديسمبر 2013 ونهاية يوليو 2026، وليس بين عام 2013 وعام 2026 بشكل عام، كون الاحتياطي النقدي يتغير شهريا، كما ارتفع الاحتياطي من 51.4516 مليار دولار، بنهاية ديسمبر 2025 إلى 56.2939 مليار دولار، بنهاية يوليو 2026، بزيادة قدرها 4.8423 مليار دولار، خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026.

 

الدعم: من 454.1 مليار إلى 832.3 مليار جنيه

على الجانب الاجتماعي، تكشف أرقام الموازنة عن توسع واضح في مخصصات الدعم والحماية الاجتماعية، فقد ارتفع إجمالي مخصصات الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية، من 454.1 مليار جنيه فعليا في 2022/2023، إلى 645.5 مليار جنيه خلال 2024/2025، ثم 742.6 مليار جنيه في موازنة 2025/2026، وصولا إلى 832.3 مليار جنيه بموازنة 2026/2027.

أما بند الدعم منفرد، فارتفع من 275.8 مليار جنيه في 2022/2023، إلى 409.1 مليار جنيه خلال 2024/2025، ثم 434.8 مليار جنيه في 2025/2026، وصولا إلى 468.3 مليار جنيه بموازنة 2026/202، وفي هذا البند تحديدا، فقد ارتفع دعم السلع التموينية من 121.8 مليار جنيه في 2022/2023، إلى 178.3 مليار جنيه خلال موازنة 2026/2027، بزيادة قدرها نحو 56.5 مليار جنيه، أي ما يقارب 46%.

وتضع هذه الأرقام، ملف الدعم في مقدمة الملفات التي سيحتاج المواطن إلى معرفة نتائجها، ليس فقط من حيث الأموال التي تم تخصيصها، وإنما من حيث أثرها على تكلفة المعيشة ووصول الدعم إلى مستحقيه.

 

البورصة: 322 مليار جنيه تتحول إلى 4.282 تريليون

تكشف المقارنة في سوق المال، بين 30 يونيو 2013 والسنوات التالية حتى صدور هذا العدد، عن تغير كبير في حجم السوق، فقد بلغ رأس المال السوقي للأسهم المقيدة في البورصة المصرية نحو 322 مليار جنيه، خلال 30 يونيو 2013، بينما كان مؤشر EGX30 عند 4752.22 نقطة، حيث ارتفع رأس المال السوقي إلى نحو 4.282 تريليون جنيه، وصعد المؤشر الرئيسي إلى 55,106.54 نقطة، ما يعني أن رأس المال السوقي، قد زاد بنحو 3.96 تريليون جنيه، بارتفاع يقارب 1230%، مقارنة بمستواه في يونيو 2013، بينما زاد مؤشر EGX30 بنحو 50,354 نقطة، بما يعادل نحو 1060%.

لكن قراءة هذه القفزة أو الزيادة التي حدثت رأس المال السوقي، تحتاج إلى وضعها في سياقها الصحيح، فارتفاع القيمة السوقية والمؤشرات لا يعني وحده زيادة مباشرة في الإنتاج أو فرص العمل، وإنما يعكس تطور في حجم سوق المال وأسعار الأسهم، والقيمة السوقية للشركات المقيدة.

 

قناة السويس: 21.1 مليار دولار استثمارات

خلال السنوات الماضية، تحولت المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، إلى أحد محاور جذب الاستثمارات الصناعية واللوجستية، فقد بلغ إجمالي الاستثمارات داخل المنطقة نحو 21.1 مليار دولار، منذ إنشائها في 2015، من خلال 504 مشروع، تضمن استثمارات من 30 دولة، ووفرت نحو 140 ألف فرصة عمل مباشرة.

ومن أبرز المشروعات محطة دحرجة السيارات والمركبات «رورو» في ميناء شرق بورسعيد، التي بلغت تكلفتها الاستثمارية نحو 159 مليون دولار، وأقيمت على مساحة 212 ألف متر مربع، برصيف بطول 600 متر، كما تصل الطاقة الاستيعابية الأولية للمحطة إلى نحو 50 ألف مركبة سنويا، مع توفير 400 فرصة عمل مباشرة، حيث تعكس مثل هذه المشروعات، توجها لتحويل المنطقة من مجرد ممر ملاحي إلى قاعدة صناعية ولوجستية، مرتبطة بسلاسل التوريد والتجارة والصناعة.

 

الصناعة: الصادرات تتجاوز الضعف

القطاع الصناعي، كذلك، شهد توسعا في المناطق والمجمعات الصناعية، وذلك بالتوازي مع محاولات زيادة الإنتاج المحلي، ورفع القدرة التصديرية، حيث ارتفع معدل نمو الصناعات التحويلية غير البترولية إلى 7.1% في الربع الأول من العام المالي 2024/2025، مقابل 1.2% في الربع المقابل من 2013/2014.

كما ارتفعت الصادرات الصناعية من 18.7 مليار دولار، في 2013/2014 إلى 39.6 مليار دولار، خلال 2024/2025، بزيادة بلغت 111.8%.

أما في البنية الصناعية، ارتفع عدد المناطق الصناعية إلى 157 منطقة، بالإضافة إلى 25 منطقة، تعمل بنظام المطور الصناعي، بينما تم إنشاء 16 مجمعا صناعيا في 15 محافظة، بإجمالي 4808 وحدات صناعية، جرى تخصيص 3696 وحدة منها، فيما أصدرت هيئة التنمية الصناعية 16,597 رخصة بناء، و71 ألف رخصة تشغيل، و61,400 سجل صناعي، خلال الفترة محل الرصد.

وتستهدف الدولة، رفع مساهمة الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 20% بحلول 2030، وزيادة الصادرات الصناعية إلى 100 مليار دولار، وهذه أرقام مستهدفة وليست نتائج محققة حتى الآن.

 

الصحة: 3.342 مليون عملية

فيما تظهر الأرقام داخل القطاع الصحي، على مستويين، مشروعات البنية الأساسية، ومبادرات تقديم الخدمة للمواطن، فخلال الفترة من 2014 حتى 2026، بلغ عدد مشروعات البنية التحتية الصحية، المنفذة والجاري تنفيذها 1309 مشروعات، بتكلفة إجمالية تصل إلى 403.46 مليار جنيه، من بينها 981 مشروع تم الانتهاء منها، بتكلفة 132.42 مليار جنيه، بينما لا تزال 328 مشروع أخر، قيد التنفيذ، بتكلفة 271.04 مليار جنيه، حيث تضم المشروعات الجاري تنفيذها 75 مشروع قومي، بتكلفة 209.5 مليار جنيه، توفر نحو 19,047 سرير و1570 حضانة و1983 جهاز غسيل كلوي، إلى جانب 253 مشروع جاري بتكلفة 61.54 مليار جنيه.

أما مبادرة إنهاء قوائم الانتظار، فقد شهدت إجراء أكثر من 3 ملايين و342 ألف عملية جراحية دقيقة، في مختلف التخصصات الحرجة منذ إطلاقها، مع انخفاض مدة انتظار الحالات الحرجة إلى نحو 3 أسابيع حتى شهر في الغالب، بينما في الموازنة العامة، ارتفعت مخصصات التأمين الصحي والأدوية من 1.872 مليار جنيه في 2022/2023، إلى 21.624 مليار جنيه خلال موازنة 2026/2027، مقابل 10.895 مليار جنيه بموازنة 2025/2026.

 

الإسكان: أكثر من 1.15 مليون وحدة

بينما الأرقام في ملف الإسكان، تتوزع بين وحدات تم الانتهاء منها، ووحدات جار تنفيذها، وأخرى مطروح تنفيذها، حيث يصل إجمالي الوحدات إلى نحو 1.15 مليون وحدة سكنية، موزعة بين 858,073 وحدة تم الانتهاء من تنفيذها، و277,365 وحدة جار تنفيذها، و14,884 وحدة مطروح تنفيذها.

أما في محور الإسكان لمحدودي الدخل والشباب، تم الانتهاء من تنفيذ 642,610 وحدة، ضمن مشروع سكن لكل المصريين في 27 مدينة جديدة، بينما يجري تنفيذ 188,532 وحدة، إلى جانب 2784 أخرين، مطروح تنفيذها، حيث تكشف هذه الأرقام عن توسع الدولة في توفير أنماط مختلفة من الإسكان، لكن مرة أخرى، فإن التقييم الحقيقي لا يرتبط بعدد الوحدات فقط، وإنما بقدرة المواطنين على الوصول إليها والتمويل وشبكات الخدمات، وفرص العمل في المناطق الجديدة.

 

الزراعة: 10 ملايين فدان ومساحة محصولية 17.5 مليون

اتجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في ملف الزراعة والأمن الغذائي، إلى التوسع في استصلاح الأراضي، بالتوازي مع رفع الإنتاجية وترشيد استخدام المياه، حيث ارتفعت المساحة المنزرعة إلى نحو 10 ملايين فدان، بينما وصلت المساحة المحصولية الإجمالية إلى نحو 17.5 مليون فدان.

ولا تتوقف الخطة عند المساحات الحالية، إذ تستهدف الدولة إضافة نحو 4.5 مليون فدان جديدة، من خلال مشروعات من بينها الدلتا الجديدة وتنمية شبه جزيرة سيناء، إلى جانب مشروعات استصلاح أخرى، حيث يرتبط هذا التوسع بملف المياه، من خلال معالجة وإعادة استخدام مياه الصرف الزراعي، والاستفادة من محطات بحر البقر والدلتا الجديدة، إلى جانب التوسع في نظم الري الحديثة.

 

الأمن الغذائي: 7 مخازن استراتيجية

بالتوازي مع زيادة الإنتاج الزراعي، توسعت الدولة في بناء مخزون استراتيجي من السلع الأساسية، فمنذ إطلاق المشروع في يونيو 2023، تم إنشاء 7 مخازن استراتيجية، موزعة على عدد من المحافظات، بهدف رفع كفاءة التخزين وتقليل الفاقد وتعزيز قدرة الدولة على إدارة المخزون، حيث تستهدف المنظومة تأمين احتياجات الدولة، أكثر من 25 سلعة أساسية وتموينية، من بينها الزيت والأرز والسكر والسمن وغيرها.

 

النقل: 680 مليار جنيه مستهدفة حتى 2030

لم يعد ملف النقل مرتبط فقط بإنشاء الطرق والكباري، وإنما أصبح جزء من خطة ربط مناطق الإنتاج بالموانئ والأسواق، وتحسين حركة التجارة، حيث تستهدف الدولة إنفاق 680 مليار جنيه، على مشروعات البنية الأساسية لقطاع النقل خلال الفترة من 2024 حتى 2030، ضمن خطة تستهدف تطوير الطرق والسكك الحديدية والموانئ ووسائل النقل الجماعي، كما تشمل المستهدفات أيضا، رفع أطوال محاور الطرق الجديدة، وإنشاء 34 محور على النيل، و1160 كوبري علوي، ورفع طاقة نقل الركاب بالسكك الحديدية إلى 3.5 مليون راكب يوميا، بحلول 2030، مقابل نحو مليون راكب خلال الفترة السابقة، ورفع طاقة نقل البضائع بالسكك الحديدية إلى 25 مليون طن سنويا، مقابل 4.5 مليون طن في 2022.

ومن المشروعات الجاري تنفيذها وتطويرها، مشروع الأتوبيس الترددي السريع BRT على الطريق الدائري، في إطار التوسع بوسائل النقل الجماعي الحديثة، وهنا يجب وضع رقم الـ680 مليار جنيه، في خانة الإنفاق المستهدف حتى 2030، وليس باعتباره إنفاق تحقق بالفعل.

 

حياة كريمة: 4584 قرية في قلب خطة التنمية الريفية

أطلقت مبادرة "حياة كريمة"، في 2 يناير 2019، لتطوير القرى وتحسين الخدمات الأساسية ورفع مستوى المعيشة، وتستهدف تطوير 4584 قرية، يعيش بها نحو 58% من سكان الجمهورية، باستثمارات تقدر بنحو 515 مليار جنيه، تشمل مشروعات الطرق ومياه الشرب والصرف الصحي، والكهرباء والغاز والصحة والتعليم والخدمات المحلية.

وتضم المرحلة الأولى 1391 قرية وأكثر من 11 ألف عزبة وتابع في 50 مركز بـ20 محافظة، والاختبار الحقيقي هنا، ليس حجم الأموال المرصودة فقط، وإنما حجم الخدمات التي وصلت بالفعل إلى المواطنين في القرى المستهدفة.

 

الضبعة: 4800 ميجاوات على خريطة الطاقة

يمثل مشروع محطة الضبعة النووية، في قطاع الطاقة، أحد المشروعات الاستراتيجية طويلة الأجل، والذي شهد تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية، في مرحلة متقدمة من تنفيذ المحطة، والتي تتكون من 4 وحدات نووية، بقدرة 1200 ميجا وات لكل وحدة، بإجمالي 4800 ميجا وات، حيث يمثل المشروع جزء من خطة تنويع مصادر إنتاج الكهرباء، وتعزيز أمن الطاقة، لكنه في الوقت نفسه لا يزال مشروع قيد التنفيذ، وليس قدرة كهربائية دخلت بالكامل إلى الخدمة.

 

المثلث الذهبي: مشروع كبير وأرقامها ما زالت مستهدفات

أما مشروع المثلث الذهبي، فيختلف عن مشروعات حققت نتائج تشغيلية بالفعل، لأنه لا يزال في إطار الخطط والمستهدفات، حيث يمتد المشروع في المنطقة بين قنا وسفاجا والقصير، ويقام على مساحة تبلغ نحو 2.2 مليون فدان، وتشير التقديرات إلى استثمارات تصل لـ 16.5 مليار دولار، منها 2.5 مليار دولار للبنية الأساسية، مع توقع توفير نحو 350 ألف فرصة عمل، وتحقيق عوائد سنوية تتراوح بين 6 و8 مليارات دولار، عند اكتمال المشروع.

 

الأسمدة: 9.4 مليار دولار صادرات كيماوية وأسمدة

تبرز صناعة الأسمدة، باعتبارها واحدة من القطاعات ذات الوزن في الصادرات المصرية، حيث بلغت صادرات الصناعات الكيماوية والأسمدة، نحو 9.4 مليار دولار خلال 2025، بزيادة 7% مقارنة بعام 2024، بينما تمثل صادرات الأسمدة نحو ثلث صادرات قطاع الصناعات الكيماوية والأسمدة، حيث يمثل هذا القطاع حلقة مهمة بين الصناعة والزراعة والصادرات، خاصة مع سعي الدولة إلى زيادة التصنيع المحلي وتعميق القيمة المضافة.

 

ماذا ستقدم الحكومة في تقريرها خلال أكتوبر 2026؟

عند وضع كل هذه الأرقام جنبا إلى جنب، تظهر صورة واسعة لتحولات شهدتها مصر خلال أكثر من 13 عاما، حيث ارتفع الاحتياطي النقدي من 17.032 مليار دولار، بنهاية ديسمبر ،2013 إلى 56.2939 مليار دولار بنهاية يوليو 2026، وسجل الاقتصاد نمو حقيقيا بلغ 5.2% خلال أول 9 أشهر من 2025/2026، فيما وصلت مخصصات الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية، إلى 832.3 مليار جنيه في موازنة 2026/2027، بينما ارتفع رأس المال السوقي للبورصة، من 322 مليار جنيه في يونيو 2013 ، إلى 4.282 تريليون جنيه.

أما الصادرات الصناعية، فقد ارتفعت من 18.7 مليار دولار في 2013/،2014 إلى 39.6 مليار دولار في 2024/2025، بينما في الصحة، فق تم تنفيذ أو جار تنفيذ 1309 مشروع، بينما تجاوز عدد العمليات التي أجريت ضمن مبادرة إنهاء قوائم الانتظار 3 ملايين و342 ألف عملية، فيما يصل إجمالي الوحدات المنفذة والجاري تنفيذها، والمطروحة للتنفيذ في قطاع الإسكان، إلى نحو 1.15 مليون وحدة، كذلك قطاع الزراعة، فق وصلت المساحة المنزرعة إلى نحو 10 ملايين فدان، والمساحة المحصولية إلى 17.5 مليون فدان، مع استهداف إضافة 4.5 مليون فدان جديدة، وأخيرا، بلغ حجم الاستثمارات في قناة السويس والمنطقة الاقتصادية، نحو 21.1 مليار دولار، عبر 504 مشروع، بينما تستهدف الدولة ضخ 680 مليار جنيه، في البنية الأساسية لقطاع النقل حتى 2030.

وفي الحقيقة، فإن كل هذه الأرقام على ضخامتها، قد لا تجيب وحدها عن السؤال الأهم، فالمواطن لن يسأل فقط كم أنفقت الدولة، بل سينتظر الإجابة عن سؤاله حول "ماذا تغير بسبب هذا الإنفاق؟"، وهل تحسنت الخدمات؟ وهل زادت فرص العمل؟ وهل ارتفع الإنتاج؟ وهل أصبحت الصناعة أكثر قدرة على التصدير؟ هل تحسن الأمن الغذائي؟ وهل وصلت مشروعات الإسكان والبنية الأساسية إلى المواطنين الذين تستهدفهم؟ وهل تحولت معدلات النمو وارتفاع الاحتياطيات إلى تحسن محسوس في حياة الأسر؟

وهنا تكتسب دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي، إلى إعداد التقرير أهميتها، حيث أن  المطلوب في النهاية، ليس مجرد استعراض أرقام، وإنما "كشف حساب كامل"، يضع الإنجازات بجانب التكلفة، والمشروعات المكتملة بجوار المشروعات الجارية، والنتائج المحققة بالتوازي مع المستهدفات المستقبلية، وهنا سيصبح تقرير أكتوبر المأمول، فرصة لعرض صورة أكثر وضوح عن مصر، خلال الفترة من 2013 إلى 2026، وماذا تغير، وما الذي تحقق بالفعل على أرض الواقع، وما الذي لا يزال في الطريق، وما حجم التحديات التي تنتظر الدولة في المرحلة المقبلة؟ فهل ستستطيع الحكومة الإجابة عن أسئلة رجل الشارع؟

 

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق