من العقبة إلى المدينة.. أستاذ بالأزهر يكشف كيف مهدت أحداث مبكرة للهجرة النبوية
السبت، 05 سبتمبر 2026 06:07 م
منال القاضي
واصل الجامع الأزهر مساء الجمعة فعاليات الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف وشهر ربيع الأول، بالتعاون مع إذاعة القرآن الكريم. وتضمنت الفعاليات كلمة علمية بعنوان «الهجرة النبوية الشريفة.. التخطيط والأخذ بالأسباب» ألقاها الدكتور شعبان عطية أستاذ التفسير وعلوم القرآن بجامعة الأزهر الشريف.
وأوضح الدكتور شعبان عطية أن الهجرة النبوية تقدم دروسا مهمة في التخطيط والأخذ بالأسباب ثم تفويض الأمر لله تعالى. وأشار إلى أن الاستعداد للهجرة وتهيئة المدينة المنورة لاستقبال النبي صلى الله عليه وسلم لم يبدأ وقت الهجرة نفسها وإنما سبقتها إرهاصات وأحداث امتدت لسنوات.
ولفت إلى أن اليهود في المدينة كانوا يتحدثون قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم عن قرب ظهور نبي آخر الزمان. وكانوا يخبرون الأوس والخزرج بأن نبيا سيبعث في آخر الزمان وسيتبعونه ويقاتلونهم معه. وأسهمت هذه الأحاديث في تهيئة أسماع أهل المدينة لسماع خبر النبي الخاتم صلى الله عليه وسلم.
وأضاف أن هذا التمهيد ظهر أثره عندما التقى النبي صلى الله عليه وسلم عددًا من الأوس والخزرج في موسم الحج ودعاهم إلى الإسلام. وأدرك بعضهم أن هذا هو النبي الذي كانت اليهود تتحدث عنه فآمنوا به وعادوا إلى المدينة ليدعوا قومهم إلى الإسلام.
وأكد أستاذ التفسير وعلوم القرآن أن الحديث عن الهجرة وإخراج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة ظهر في مرحلة مبكرة من بداية الدعوة. واستشهد بما دار بين النبي صلى الله عليه وسلم وورقة بن نوفل عقب نزول الوحي عليه للمرة الأولى وما أخبره به ورقة من أن قومه سيعادونه ويخرجونه من بلده.
وأوضح أن هذا الموقف يكشف مبكرًا عن طبيعة الطريق الذي كان ينتظر النبي صلى الله عليه وسلم بما يحمله من ابتلاءات وتحديات. كما يؤكد أن مسيرة الدعوة قامت منذ بدايتها على الصبر والاستعداد لمواجهة ما قد يترتب عليها من صعوبات.
وأشار الدكتور شعبان عطية إلى أن تهيئة المدينة المنورة لاستقبال النبي صلى الله عليه وسلم اكتملت تدريجيًا من خلال اللقاءات والبيعات التي سبقت الهجرة. وكانت بيعة العقبة الأولى محطة مهمة بعدما بايع وفد من الأوس والخزرج النبي صلى الله عليه وسلم على الإسلام والطاعة وترك الشرك والمعاصي.
وعقب البيعة الأولى عاد الوفد إلى يثرب ومعه مصعب بن عمير رضي الله عنه الذي أرسله النبي صلى الله عليه وسلم ليعلم أهلها القرآن ويفقههم في الدين. ومع انتشار الإسلام في المدينة أصبحت البيئة أكثر استعدادًا لاستقبال النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه.
ثم جاءت بيعة العقبة الثانية في العام التالي لتشكل مرحلة أكثر حسمًا في الطريق إلى الهجرة. فقد بايع أهل يثرب النبي صلى الله عليه وسلم على الإسلام والنصرة وتعهدوا بالدفاع عنه وحمايته إذا قدم إليهم.
وأكد أستاذ الأزهر أن بيعة العقبة الثانية مثلت خطوة مباشرة نحو الهجرة النبوية المباركة. فقد سبقتها مراحل من التهيئة والدعوة والتواصل حتى أصبحت المدينة قادرة على استقبال النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه واحتضان مرحلة جديدة من مسيرة الدعوة.