ترامب يفتح النار على الأعداء والحلفاء.. ضغوط جمركية وتهديدات مباشرة ضد كندا والناتو الاتحاد الأوروبي.. وحرب "المنبوذ الاقتصادى" على إيران

الأحد، 06 سبتمبر 2026 03:32 م
  ترامب يفتح النار على الأعداء والحلفاء.. ضغوط جمركية وتهديدات مباشرة ضد كندا والناتو الاتحاد الأوروبي.. وحرب "المنبوذ الاقتصادى" على إيران
هانم التمساح

​تتسارع وتيرة تطورات الساحة الدولية التى تشتعل مع تزايد حدة التصريحات والسياسات الهجومية التي ينتهجها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، متبعاً شعار "أمريكا أولاً" دون التمييز التقليدي بين حليف تاريخي وخصم أيديولوجي. وتعيش العواصم العالمية حالة من الترقب الشديد في ظل تلويح واشنطن باستخدام ورقتي العقوبات الاقتصادية والضغط العسكري كأداتين رئيسيتين لفرض إرادتها السياسية.
 
و​لم تسلم العواصم الأوروبية ودول حلف شمال الأطلسي "الناتو" من سهام ترامب النارية، إذ صعد من نبرة انتقاداته للملفات المالية والتسليحية، وجدد ترامب مطالبته للدول الأوروبية برفع نسبة إنفاقها الدفاعي لتقاسم أعباء الحلف، ملمحاً إلى إمكانية تقليص الالتزامات الأمنية الأمريكية أو الانسحاب المباشر تجاه الدول غير الملتزمة بالمساهمات المادية المحددة. 
 
​وعلى صعيد التحالفات القريبة، واصل ترامب ممارسة ضغوط جمركية واقتصادية مكثفة على دول جوار وصديقة مثل كندا ودول الاتحاد الأوروبي، متوعداً بفرض رسوم  جمركية حادة لحماية الصناعة المحلية والحد من العجز التجاري. كما امتدت نبرة التصعيد لتطال حلفاء تقليديين في أوروبا والشرق الأوسط في ملفات تتعلق بتأمين الملاحة المائية والإقليمية.  
 
و​في المقابل، يتلقى معسكر الخصوم والأعداء الجيوسياسيين الضغط الأكبر؛ إذ استأنف ترامب سجاله التجاري الحاد مع الصين عبر فرض حزم إضافية من الرسوم الجمركية للحد مما وصفه بـالإغراق الصناعي الفائض وحماية الأسواق التكنولوجية الأمريكية.  
 
وفي الملف الإيراني، واصلت واشنطن اعتماد سياسة الضغط الأقصى والتصعيد العسكري، مصحوبة بتهديدات صريحة بشن ضربات مركزة ومشددة وتدمير المنشآت الحيوية في حال استمرار استهداف المصالح الأمريكية أو تهديد حركة الملاحة الدولية عبر الممرات المائية الحيوية، و​أثارت هذه التحركات موجة واسعة من القلق لدى القادة السياسيين والمحللين الاقتصاديين حول العالم. ويرى الخبراء أن الخلط بين الملفات الأمنية والتجارية واستخدام لغة التهديد الشامل أدى إلى إرباك حلفاء واشنطن وأعدائها على حد سواء، مما يضع العلاقات الدولية أمام اختبارات غير مسبوقة، ويُعيد رسم خريطة التكتلات الاقتصادية والسياسية على الساحة العالمية.
 
وقال وزير الاقتصاد في إيران علي مدني زادة إن اقتصاد إيران تمكن من إيجاد مسارات جديدة للإنتاج والتجارة والتمويل في ظل أصعب العقوبات، موضحاً أن رد طهران على الضغوط الاقتصادية الأمريكية هو المقاومة والإصلاحات الاقتصادية، وقال إن الشعب الإيراني تكبد تكاليف كبيرة خلال السنوات الماضية، لكنه لن يستسلم أبدا، وأكد زادة، أن إصلاح الاقتصاد الإيراني مسؤولية الحكومة والشعب الإيراني، وليس وزارة الخزانة الأمريكية، على حد تعبيره.
 
وكان وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، قد أعلن انضمام الاتحاد الأوروبي رسميا لعملية "المنبوذ الاقتصادي" ضد إيران، مشددا على أن بلاده تقف بحزم إلى جانب حلفائها، لضمان عدم تمكن النظام في إيران من "استغلال النظام المالي العالمي".
 
ووفقا لوكالة انباء  "رويترز"، فإن الإجراءات الأخيرة قلصت بصورة ملحوظة قدرة طهران على الوصول إلى العملات الأجنبية وتمويل الواردات، بعدما ظلت تعتمد لسنوات على شبكات مالية وتجارية موازية للالتفاف على العقوبات، وقال جيه دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي إن واشنطن لن تجري محادثات مع إيران ما لم تتوقف عن إطلاق النار على السفن التجارية، مشددا على أن جميع الخيارات مطروحة لاستعمالها ضدها.
 
ومن ناحية اخرى جدد الرئيس دونالد ترامب،  تهديده بقطع التجارة مع الدول التي لديها فائض في ميزانيتها مع الولايات المتحدة ما لم يخفض الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة، وقال ترامب في المكتب البيضاوي: "ببساطة، ما أقوله هو أننا يجب أن ندفع أدنى سعر فائدة في العالم".
 
وكان قد سُئل عن منشوره على موقع "تروث سوشيال" في وقت سابق من اليوم، والذي أعلن فيه: "خفضوا سعر الفائدة وإلا سأوقف التجارة مع الدول التي لدينا معها عجز".
 
وجاء هذا الإنذار الشامل من ترامب بعد أن حثّ الاحتياطي الفيدرالي ورئيسه، كيفن وارش، على "التفكير بعقلانية" وخفض أسعار الفائدة عقب صدور تقرير شهري عن الوظائف أقوى بكثير من المتوقع.
 
وامتنع الاحتياطي الفيدرالي عن التعليق على منشور ترامب، ولم يرد البيت الأبيض على طلب شبكة سي إن بي سي للحصول على معلومات إضافية.
 
وقالت الشبكة إنه إذا أخذنا التهديد بإنهاء التجارة مع الدول التي تعاني من عجز تجاري على محمل الجد، فهو تهديد خطير، فالولايات المتحدة لديها عجز كبير مع عشرات الدول، بما فيها أهم شركائها التجاريين.
 
وسعى ترامب مرارا إلى خفض أسعار الفائدة، مع شكوته المستمرة من عجز الولايات المتحدة التجاري مع دول أخرى، لكن العديد من الاقتصاديين يرون أن العجز التجاري في حد ذاته ليس بالضرورة جيداً أو سيئاً، وفي الواقع، قد يحدث العجز عندما تتمتع دولة ما بقدرة شرائية أكبر لشراء المزيد من السلع، وغالباً ما تستخدم الدول التي تحقق فوائض تجارية مع الولايات المتحدة الدولارات التي تحصل عليها لشراء سندات الخزانة الأمريكية، مما يعيد ضخ تلك الأموال في السوق المحلية، وقد سجلت الولايات المتحدة عجزاً تجارياً بعشرات المليارات من الدولارات شهرياً لعقود.
 
ومن جانبها ألقت صحيفة "جارديان" البريطانية فى تحليل لها الضوء على احتمالية دعم الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لمساعى حليفه الأرجنتيني لاستعادة السيادة على جزر فوكلاند الجزر المتنازع عليها، وشرحت كيف يعرف ترامب بتبنيه لنهج الانتقام، إذ صرّح أمام جمهور متحمس في "مؤتمر العمل السياسي المحافظ" (CPAC) عام 2023 -مع بدء رحلة عودته إلى البيت الأبيض- قائلاً: "أنا هو انتقامكم".
 
وقالت إنه برغم كون الأرجنتين، أو تلك البقايا النائية للإمبراطورية البريطانية السابقة، ليس من المرجح أن تكون حاضرة في ذهن الرئيس الأمريكي، إلا أن مجريات الأحداث الدولية على مدى السنوات الثلاث والنصف الماضية حوّلت عقلية ترامب الانتقامية لتصب في مصلحة خافيير ميلي، الرئيس الأرجنتيني اليميني، واعتبرت "جارديان" أن هوس ترامب الشهير بالانتقام هو المحرك الرئيسي تقريباً للخطاب التلفزيوني الذي وجهه ميلي لمواطنيه الأرجنتينيين يوم الخميس، حيث أعلن عن نيته إعادة طرح مطالبة بلاده بالسيادة على مجموعة من الجزر العاصفة في جنوب المحيط الأطلسي - المعروفة لدى بريطانيا باسم "فوكلاند" ولدى الأرجنتين باسم "مالفيناس".
 
ويفتح ترامب ملف  النزاع القائم منذ قرون حول سيادة الجزر خاملاً منذ عام 1982 الآن للانتقام من بريطانيا وخاصة رئيس الوزراء السابق ستارمر معاقبة له على تخليه عن واشنطن فى الحرب الإيرانية، والجزيرة التى فتح ترامب ملفها استعادت بريطانيا السيطرة عليها بعد أن اقتحمت قوات تابعة لمجموعة مهام بحرية -أرسلتها رئيسة الوزراء آنذاك مارجريت تاتشر (التي يتخذها ميلي، للمفارقة، نموذجاً سياسياً ملهماً)- تلك الأراضي وأجبرت الأرجنتين في النهاية على الاستسلام.
 
وساد سلام هش خلال الجيل الذي تلا ذلك الصراع، ورغم أن الأرجنتين -التي عادت إلى الديمقراطية في العام التالي للنزاع- لم تتخلَّ قط عن مطالبتها بالجزر، إلا أن سكانها الذين يقل عددهم عن 2000 نسمة يصرون بشدة على بقائهم تحت السيادة البريطانية.
 
  
وأضافت الصحيفة فى تحليلها أن هوس الرئيس بمسألة رفض الحلفاء مساعدته في حرب لم يستشرهم بشأنها أصلاً هو شعور متجذر وواسع النطاق -يمتد من وستمنستر إلى سيول- ومن شأنه أن يقلب موازين العلاقات الأمريكية حول العالم إذا لم يتم احتواؤه.
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق