الانقسامات تتوالى..أزمات عميقة تعصف بجماعة الإخوان الإرهابية
الأحد، 06 سبتمبر 2026 03:59 م
هانم التمساح
تتصاعد مؤشرات الانقسام داخل جماعة الإخوان، خصوصًا بين قيادات وعناصر التنظيم المقيمين خارج مصر، في ظل خلافات متزايدة حول القيادة والموارد والنفوذ، وتحولت في بعض الحالات من صراعات داخلية مغلقة إلى اتهامات علنية ذات طابع مالي وأمني.
وفي منتصف الشهر الماضي، ظهر حسين أحمد حسين صالح عمار، أحد العناصر الإخوانية المقيمة في تركيا، في مقاطع مصورة اتهم خلالها عددًا من قيادات التنظيم بالخارج بالتحريض على مراقبته والاستعانة بأشخاص لسرقة مسكنه وترويع أسرته، وذكر أسماء محمد إلهامي وأحمد فريد مولانا وعبدالله الشريف ومحمود سالم سليمان.
وتظل هذه الاتهامات، بطبيعة الحال، في إطار ما أورده صاحبها، ما لم تثبتها جهات تحقيق أو أحكام قضائية، فلا يمكن الثقة فى أى طرف من أطراف النزاع بالجماعة التى ربت عناصرها على استباحت كل شئ فى سبيل إثبات وجهة نظرها.
ولا تبدو الخلافات داخل أجنحة الإخوان في الخارج جديدة، إذ سبق أن شهد التنظيم انقسامات بين قيادات ومراكز نفوذ مختلفة، ارتبط بعضها بالخلاف على الشرعية التنظيمية وإدارة المؤسسات والموارد، إلا أن انتقال هذه الخلافات إلى المجال العام يطرح تساؤلات بشأن قدرة التنظيم على الحفاظ على تماسكه الداخلي.
ولسنوات طويلة اعتمدت الجماعة على بنية تنظيمية تقوم على الانضباط والولاء الداخلي والطاعة العمياء، إلا أن الأزمات المتراكمة التي واجهتها خلال السنوات الأخيرة، إلى جانب تشتت قياداتها بين دول مختلفة، فرضت واقعًا جديدًا.
ومع غياب مركز موحد للقرار، برزت مراكز نفوذ متعددة، وأصبح الخلاف لا يتعلق فقط بمن يتولى القيادة، وإنما يمتد إلى إدارة الموارد والمؤسسات والمنصات الإعلامية وشبكات العلاقات الخارجية.
وتزداد حدة هذه الأزمة عندما تتحول الخلافات التنظيمية إلى اتهامات متبادلة، بما يضع صورة التنظيم المتماسك والعابر للحدود أمام اختبار حقيقي.
وكانت تركيا خلال سنوات سابقة إحدى أبرز ساحات وجود قيادات وعناصر الإخوان المقيمين خارج مصر، إلا أن الحياة في المنفى لم تكن خالية من الضغوط الاجتماعية والاقتصادية والقانونية.
فمع مرور الوقت، أصبحت قضايا العمل والإقامة وتوفير مصادر الدخل ومستقبل الأسر أكثر إلحاحًا بالنسبة إلى قطاعات من الشباب، في مقابل خطاب سياسي وأيديولوجي لم يعد قادرًا بالضرورة على تقديم إجابات عملية عن هذه التحديات.
ومن هنا يمكن تفسير جانب من تصاعد الانتقادات الموجهة إلى القيادات القديمة، وظهور أصوات تطالب بمراجعة أساليب إدارة التنظيم، فضلًا عن استمرار الخلافات بشأن القيادة والتمويل والشرعية التنظيمية.
ولا تتمثل المشكلة الأكثر خطورة بالنسبة لأي تنظيم مغلق فقط في الخلاف على القيادة، وإنما في فقدان الثقة بين القاعدة والقيادة.
فعندما يبدأ العضو في التساؤل عن كيفية إدارة الموارد، أو عن أسباب تهميش بعض العناصر، أو عن جدوى استمرار الالتزام التنظيمي في ظل غياب أفق واضح، تتحول العلاقة تدريجيًا من رابطة تقوم على الاقتناع إلى علاقة تحكمها المصالح والقدرة على البقاء.
وتزداد الفجوة عندما تمتلك القيادات حضورًا إعلاميًا ومؤسسات ومنصات تمكنها من التأثير وثروات طائلة ، بينما يواجه الأعضاء العاديون أوضاعًا معيشية وقانونية أكثر صعوبة.وهو معابر عنه عدد من أبناء التيار الإسلامي والإخوان الهاربين فى الخارج على صفحاتهم عبر مواقع التواصل الإجتماعي.
وتكشف التطورات الأخيرة أن الأزمة التي تواجه الإخوان في الخارج قد تكون أعمق من مجرد خلاف بين قيادات أو أجنحة،فهي تمس قدرة التنظيم على الحفاظ على مركز قرار موحد وإعادة إنتاج منظومته التنظيمية في بيئات مختلفة.
ورغم امتداده العابر للحدود و امتداده الجغرافي، يظل التنظيم الدولي للإخوان خاضعا في النهاية لتأثير السياسة والاقتصاد والمجتمع. وكلما تعددت مراكز القرار، وتراجعت الموارد، واشتدت المنافسة على النفوذ، ازدادت احتمالات الانقسام
فحين يتحول أعضاء التنظيم من إخوة تجمعهم قضية واحدة إلى أطراف تتبادل الاتهامات والصراعات، يصبح التنظيم أمام مفارقة قاسية قد لا يحتاج خصومه إلى إسقاطه، إذا كان قادرًا على استهلاك أبنائه من الداخل"فلم يعد عناصر التنظيم إخوانا ولا سلوكهم سلوك مسلمين .