انطلاق فعاليات ورشة عمل حول رعاية العمال المنزليين في مصر
الإثنين، 07 سبتمبر 2026 04:25 م
شهدت الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي فعاليات الجلسة الافتتاحية لورشة عمل حول " نحو إطار تشريعي وتنفيذي للعمل اللائق للعمال المنزليين في مصر" التي تنظمها وزارة العمل، وذلك بحضور السيد حسن رداد،
وزير العمل، والسيد إيريك أوشلان، مدير مكتب منظمة العمل الدولية بالقاهرة، والسفيرة
نائلة جبر، عضو مجلس النواب رئيسة اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية، ولفيف من الشخصيات العامة.
وأعربت وزيرة التضامن الاجتماعي عن تشرفها بالمشاركة في هذا الحوار المهم، الذي يتعلق في جوهره بمد مظلة الحماية إلى عمل ظل لسنوات طويلة حاضرًا في حياتنا اليومية، لكنه لم يكن حاضرًا بالقدر نفسه في منظومات الحماية والتنظيم، فالعمالة المنزلية تدخل بيوتنا، وتساعد ملايين الأسر على إدارة تفاصيل الحياة اليومية؛ ومع ذلك، فإن طبيعة هذا العمل -الذي يتم في الغالب داخل المنازل وبعيدًا عن أعين المؤسسات- جعلته أحد أكثر أنماط العمل احتياجًا إلى إطار واضح يحمي العامل والعاملة، ويحفظ في الوقت ذاته حقوق الأسرة وصاحب العمل.
وأكدت الدكتورة مايا مرسي أننا نتحدث عن علاقة عمل كاملة يجب أن تنتقل من المساحة غير المنظمة إلى مساحة الحقوق والواجبات.
والمفارقة؛ أن العمل الذي يحافظ على استقرار كثير من البيوت؛ ظل في دول عديدة واحدًا من أكثر أشكال العمل افتقادًا للحماية والاستقرار، مشددة على أن منظمة العمل الدولية، تقدر في تقريرها الصادر عام 2025 بعنوان «مراجعة التجارب الدولية في حماية حقوق العمال المنزليين في عدد من الدول»، عدد العمال المنزليين حول العالم بنحو 75.6 مليون عامل وعاملة ممن تبلغ أعمارهم 15 عامًا فأكثر، يمثلون نحو 2.3% من إجمالي العمالة عالميًا، وتشكل النساء نحو 76.2% من إجمالي هذه العمالة.
وقد اعتمدت منظمة العمل الدولية اتفاقية العمل اللائق للعمال المنزليين رقم 189 والتوصية رقم 201، انطلاقًا من مبدأ بالغ الأهمية أن العمل الذي يتم داخل المنزل يظل عملًا، وأن من يؤديه يظل عاملًا له حقوق وعليه واجبات.
وأشارت وزيرة التضامن الاجتماعي إلى أن التحدي الحقيقي أن ننجح في إخراج هذه المهنة من دائرة العمل غير المرئي إلى دائرة العمل المنظم والمحمي والمحترف، وأن ننتقل من الاتفاق الشفهي إلى العقد، ومن المهارة غير الموثقة إلى التدريب والاعتماد، ومن العمل غير الرسمي إلى التسجيل، ومن غياب الحماية إلى التأمين والضمان الاجتماعي، ومن الوساطة غير المنظمة إلى وكالات تشغيل خاضعة للقواعد والقوانين ، ومن غياب البيانات إلى منظومة معلومات قادرة على التنظيم والمتابعة.
وأوضحت الدكتورة مايا مرسي أن الدولة المصرية تتحرك في هذا الملف انطلاقًا من رؤية أوسع تقوم على الحماية والدمج، والانتقال من الاقتصاد غير الرسمي إلى الاقتصاد الرسمي، وتعكس الملامح العامة لمشروع قانون تنظيم حقوق وواجبات العمالة المنزلية في مصر هذا التوجه؛ إذ يبني المشروع إطارًا متكاملًا للعلاقة بين أطراف العمل المنزلي، ويحظر العمل الجبري والتمييز، ويؤكد مشاركة الوزارات والجهات الوطنية المعنية في رسم السياسة العامة لتنظيم العمل المنزلي ومتابعة التدريب والتشغيل.
كما يتضمن تنظيم عمليات التدريب، ومنح العامل المنزلي ترخيص مزاولة المهنة وقياس مستوى المهارة دون مقابل، وإنشاء سجلات لراغبي العمل وللأسر طالبة العمالة، إلى جانب إنشاء منصة إلكترونية تربط بين العرض والطلب، وتتضمن الحقوق والواجبات ونماذج العقود، وهذا التوجه مهم لسبب جوهري؛ وهو أن الحماية الحقيقية تبدأ من بناء علاقة واضحة تقل فيها فرص النزاع والانتهاك، فالعقد يحمي العامل وصاحب العمل.
والتدريب يرفع جودة الخدمة ويحمي الطرفين والترخيص ينقل المهنة إلى مساحة أكثر تنظيمًا.
والمنصة تخلق مسارًا أكثر شفافية بين العرض والطلب والحماية الاجتماعية تمنح العامل قدرًا أكبر منالأمان والاستقرار.
وفي وزارة التضامن الاجتماعي، ننظر إلى هذا الملف كذلك من زاوية الحماية الاجتماعية والأسرة واقتصاد الرعاية، فالعمالة المنزلية تتقاطع بصورة مباشرة مع ملفات تقع في قلب عمل الوزارة؛ من رعاية الأطفال وكبار السن، إلى الأشخاص ذوي الإعاقة، والأسر، والرعاية المنزلية، ومع التغيرات الديموغرافية والاجتماعية وزيادة الطلب على خدمات الرعاية، فإن تنظيم هذه المهن وتطوير مهارات العاملين أصبح جزءًا من بناء منظومة رعاية حديثة وأكثر كفاءة واستدامة.
وأكدت وزيرة التضامن الاجتماعي أن مشروع قانون تنظيم حقوق وواجبات العمالة المنزلية في مصر يمكن أن يحقق أكثر من هدف في وقت واحد يحمي العامل، ويطمئن الأسرة، ويرفع جودة الخدمة، وينظم السوق، ويدعم اقتصاد الرعاية، ويحول مهنة ظلت في جانب كبير منها غير مرئية إلى عمل معترف به ومحمي ومنظم، وهذه نقطة بالغة الأهمية، لأننا عندما ندرب العامل ونوثق مهارته ونمنحه مسارًا رسميًا للحصول على فرصة عمل، فإننا نرفع جودة الخدمة التي تحصل عليها الأسرة أيضًا، وعندما ننظم وكالات الاستخدام، فإننا نحمي العامل والأسرة معًا، وعندما يكون لدينا عقد واضح، فإننا نحد من مساحة النزاع وسوء الفهم، وعندما تكون لدينا منصة وقاعدة بيانات، فإننا ننتقل من سوق يعمل بدرجة كبيرة في الظل إلى سوق يمكن فهمه وتنظيمه وتطويره.
وثمنت الدكتورة مايا مرسي هذا النهج التشاركي الذي يجمع وزارة العمل ووزارة التضامن الاجتماعي، ووزارة العدل، والجهات الوطنية المختصة بحقوق الإنسان والمرأة والطفل، والجهات المعنية بمكافحة الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر، إلى جانب منظمة العمل الدولية والخبراء، فهذه القضية بهذه الطبيعة هي قضية عمل، وحماية اجتماعية، وأسرة، ومرأة، وطفل، وهجرة، وحقوق إنسان في الوقت نفسه، وهنا تأتي أهمية الشراكة مع منظمة العمل الدولية، والاستفادة من الخبرات الدولية والإقليمية.
وأضافت وزيرة التضامن الاجتماعي أننا نريد أن نبني إطارًا يوازن بين كرامة العامل وحقوق الأسرة، بين الحماية والخصوصية، وبين التنظيم والواقعية، قانون يرى العمالة المنزلية باعتبارها عمالًا وعاملات لهم قيمة، ولهم دور، ولهم حقوق، وعليهم واجبات وليسوا فئةعلى هامش سوق العمل.