أمانة وشهامة.. الإسعاف يسلم أمانات بقيمة 200 ألف جنيه لمصاب فقد الوعي في حادث مروري بأكتوبر
الإثنين، 07 سبتمبر 2026 06:32 م
ميرفت رياض
في تمام الساعة الثالثة بعد منتصف الليل، شهد محيط ميدان جهينة بمدينة السادس من أكتوبر حادثًا مروريًا عنيفًا، أسفر عن إصابة أحد المواطنين بإصابات متعددة، أفقدته الوعي بشكل كامل، في الوقت الذي لم يكن برفقته أحد لحظة وصول رجال هيئة الإسعاف إلى موقع الحادث.
وعقب تلقي البلاغ، انتقلت سيارة الإسعاف إلى مكان الحادث، وعلى رأس الفريق المسعف وليد رمضان هلول، وفني القيادة عصام جابر مسعود، حيث تعامل الاثنان مع الحالة وفق الإجراءات اللازمة، وحرصا على نقل المصاب بصورة آمنة وسريعة إلى المستشفى، خاصة مع وجود اشتباه في تعرضه لنزيف داخلي.
لكن مهمة المسعفين لم تتوقف عند تقديم الرعاية الطبية للمصاب ونقله إلى المستشفى، إذ واجها اختبارًا آخر للأمانة والمسؤولية بعدما عثرا ضمن متعلقات المصاب على مبلغ مالي كبير، إلى جانب عدد من البطاقات البنكية، في ظل غياب أي شخص من ذويه عن موقع الحادث.
وقال المسعف وليد رمضان هلول، في سرد تفاصيل الواقعة: «كنا الساعة 3 بالليل، وصلنا لمكان المصاب ومكنش في وعيه، ومعاهوش حد، وربنا شايفنا ومطلع علينا. حافظنا على المصاب وعلى الفلوس، فقد وجدنا مبلغًا ماليًا كان بين متعلقات المواطن المصاب في الحادث المروري العنيف بمحيط ميدان جهينة بمدينة السادس من أكتوبر، وقمنا بتسليم هذه الأمانة إلى أسرته».
وأوضح وليد رمضان أن مهمته وزميله فني القيادة عصام جابر مسعود بدأت أولًا بتأمين المصاب والتعامل مع حالته الصحية، قبل نقله بشكل آمن وسريع إلى المستشفى، في ظل الاشتباه في وجود نزيف داخلي، مؤكدًا أن الحفاظ على سلامة المصاب كان الأولوية الأساسية منذ وصولهما إلى موقع الحادث.
وبعد تأمين المصاب وإتمام عملية نقله إلى المستشفى، وقبل مغادرة موقع الحادث، بادر المسعفان إلى تأمين متعلقات المصاب والحفاظ عليها، ثم شرعا، عقب إيداعه المستشفى، في فحص تلك المتعلقات للتعرف على بياناته والوصول إلى أسرته.
وخلال فحص المتعلقات، تبين وجود مبلغ مالي يتجاوز 200 ألف جنيه داخل حقيبة ظهر كانت بحوزة المصاب، فضلًا عن العثور على عدد من البطاقات البنكية، وهو ما دفع المسعفين إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على تلك الأمانات، إلى حين وصول أسرة المصاب.
وحرص كل من وليد رمضان هلول وعصام جابر مسعود على التواصل مع أسرة المصاب، وطمأنتهم على حالته الصحية، وانتظرا وصولهم إلى المستشفى، حيث قاما بتسليمهم جميع الأمانات والمتعلقات التي كانت بحوزة المصاب، بما في ذلك المبلغ النقدي الذي تجاوز 200 ألف جنيه، إلى جانب البطاقات البنكية وباقي متعلقاته الشخصية.
وتجسد الواقعة جانبًا من المسؤولية الإنسانية التي يتحملها رجال هيئة الإسعاف، إذ لم تقتصر مهمتهم على إنقاذ حياة المصاب والتعامل مع إصاباته ونقله إلى المستشفى، وإنما امتدت كذلك إلى الحفاظ على ممتلكاته وأماناته في وقت كان فيه فاقدًا للوعي وغير قادر على حماية متعلقاته بنفسه.
ومن جانبها، علقت رئاسة هيئة الإسعاف المصرية على الموقف، مشيدة بما قام به المسعف وليد رمضان هلول وفني القيادة عصام جابر مسعود، ومؤكدة أن المهنية الحقيقية تكتمل بالجانب الإنساني والأمانة في أداء الرسالة.
وقالت رئاسة هيئة الإسعاف المصرية: «تكتمل المهنية بالإنسانية، ويزداد رونق رسالتنا عندما تتدثر برداء الأمانة، ويظل ضمير المسعف هو المحرك الأول له في كل مهمة يؤديها، ويظل رجال الإسعاف هم ملائكة الطرق المصرية وصمام أمانها في كل ربوع مصر وأرجائها».
واختتمت رئاسة الهيئة إشادتها بتوجيه الشكر والتقدير إلى الزميلين المسعف وليد رمضان هلول، وفني القيادة عصام جابر مسعود، تقديرًا لما أظهراه من أمانة والتزام ومسؤولية خلال التعامل مع الحادث، مؤكدين أن الحفاظ على حياة المصاب وصون متعلقاته يمثلان جزءًا أصيلًا من الرسالة الإنسانية لرجال الإسعاف.