من التوت الأزرق إلى «الهيدروبونيك».. الصناعة تفتح الباب أمام توطين تكنولوجيا الزراعة الحديثة في مصر
الثلاثاء، 08 سبتمبر 2026 12:12 م
إيمان محجوب
خالد هاشم: توطين صناعة التربة البديلة يدعم الزراعات المحمية ويخفض فاتورة الاستيراد.. ونتطلع للتوسع في تكنولوجيا «الهيدروبونيك»
بحث المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، مع السيد فيلي تينيلا، الرئيس التنفيذي لشركة «كيكيلا بي في بي» الأوروبية للبيئات الزراعية، خطة الشركة لإقامة مصنع في مصر لإنتاج التربة البديلة، بالتعاون مع شركة أجري فينتشر المصرية، وذلك في إطار توجه الدولة نحو توطين الصناعات المرتبطة بالتكنولوجيا الزراعية وتعزيز القيمة المضافة للقطاع الزراعي.
وشهد اللقاء استعراض خطة إقامة المصنع في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس لإنتاج التربة البديلة المستخدمة في الزراعات الدقيقة، ومنها زراعات التوت الأزرق وعيش الغراب وبعض المحاصيل المخصصة للتصدير، فضلًا عن استخدامها في مشروعات استصلاح الأراضي والزراعات التقليدية، بما يساهم في تحسين خصوبة التربة الصحراوية، والحد من أمراض التربة، ودعم التوجه نحو الزراعة المستدامة.
ومن المنتظر أن يسهم المشروع في تقليل الاعتماد على التربة المستوردة وخفض فاتورة الاستيراد، خاصة أن التربة البديلة تمثل نحو 30% من تكلفة الزراعات الدقيقة، إلى جانب استهداف تحويل مصر إلى مركز إقليمي لإنتاج هذه النوعية من البيئات الزراعية وتصديرها إلى الأسواق الأوروبية والأفريقية والعربية.
وزير الصناعة: توطين التربة البديلة خيار استراتيجي
وأكد المهندس خالد هاشم أن توطين صناعة التربة البديلة يمثل خيارًا استراتيجيًا لدعم التوسع في الزراعات الحديثة والمحمية، وزيادة القيمة المضافة للتصنيع الزراعي، مشيرًا إلى أن تقنيات التصنيع الزراعي تأتي ضمن أولويات الوزارة، باعتبارها حلقة مهمة لربط البحث العلمي بالمخرجات الصناعية وتلبية متطلبات الأسواق التصديرية.
وأوضح أن التوسع في هذه الصناعات يستهدف كذلك خفض تكاليف الإنتاج الزراعي وتقليل الفجوة الاستيرادية، من خلال توفير بدائل محلية للبيئات الزراعية المستوردة، بما يعزز تنافسية المنتجات الزراعية المصرية ويفتح المجال أمام التوسع في الزراعات عالية القيمة.
«الهيدروبونيك».. كلمة السر لترشيد المياه
وأشار الوزير إلى أن استراتيجية الصناعة المصرية تولي اهتمامًا متزايدًا بتوظيف التكنولوجيا والابتكار في القطاع الزراعي، خاصة التقنيات التي تساعد على ترشيد استهلاك المياه، بما يدعم توفير الخامات اللازمة لمشروعات التصنيع الزراعي، والتي تمثل أحد المكونات المهمة للصادرات المصرية.
وشدد على أهمية التوسع في تصنيع حاويات ومعدات الزراعة بدون تربة «Hydroponics»، في ظل تنامي الطلب المحلي والعالمي على هذا النوع من الزراعات، لما يوفره من كفاءة في استخدام المياه والموارد الزراعية، فضلًا عن ملاءمته للزراعات الحديثة والدقيقة.
«القرية المنتجة» تفتح بابًا جديدًا أمام الزراعة الدقيقة
كما طرح وزير الصناعة إمكانية مشاركة شركة أجري فينتشر في مبادرة «القرية المنتجة» التي تتبناها الوزارة، باعتبارها أحد المحاور الداعمة للتنمية الصناعية المتوازنة، والهادفة إلى الاستفادة من المزايا النسبية التي تتمتع بها كل محافظة وقرية.
وأوضح أن المبادرة تستهدف توفير ورش ومجمعات صناعية صغيرة، وإتاحة التمويل الميسر لصغار المستثمرين، إلى جانب تقديم الدعم الفني لربط المشروعات الصغيرة بالمصانع المتوسطة والكبيرة، بما يحقق التكامل داخل سلاسل الإمداد.
وأشار إلى إمكانية توفير أماكن للشركة لتنفيذ مشروعات الزراعة الدقيقة داخل القرى التي تتميز بإنتاج النباتات الطبية والعطرية والمحاصيل التصديرية، بما يفتح مجالات جديدة أمام التصنيع الزراعي ويعزز فرص العمل والتنمية المحلية.
«كيكيلا»: مصر بوابة إلى أفريقيا والأسواق العربية
من جانبه، أكد فيلي تينيلا، الرئيس التنفيذي لشركة «كيكيلا بي في بي»، أن الشركة تعد من الشركات العالمية الكبرى في مجال إنتاج التربة البديلة، وتتخصص في تقديم حلول تكنولوجية للزراعة التقليدية والزراعة الدقيقة منخفضة استهلاك المياه.
وأوضح أن الشركة تصدر منتجاتها إلى العديد من الأسواق العالمية، مشيرًا إلى أن السوق المصرية تمثل بوابة واعدة للوصول إلى الأسواق الأفريقية والعربية، وهو ما يعزز فرص توطين إنتاج الشركة في مصر والاستفادة من موقعها الجغرافي وقدراتها التصديرية.
«أجري فينتشر».. خبرة مصرية في التوت الأزرق والزراعة بدون تربة
وأكد مسؤولو شركة أجري فينتشر أن الشركة تعد من الشركات المصرية المتخصصة في التكنولوجيا الزراعية والزراعة الحديثة وإنتاج المحاصيل الزراعية عالية القيمة، مع تركيز أعمالها على زراعة وإنتاج التوت الأزرق باستخدام أحدث تقنيات الزراعة الدقيقة والزراعة بدون تربة.
وأوضحت الشركة أن هذه التقنيات تتيح تحقيق إنتاجية مرتفعة مع الاستخدام الكفء للمياه والموارد الزراعية، مشيرة إلى تصدرها السوق المصرية من حيث حجم إنتاج التوت الأزرق، فضلًا عن تصدير منتجاتها إلى عدد من الأسواق العالمية الرئيسية، من بينها المملكة المتحدة والأسواق الأوروبية وجنوب شرق آسيا ودول مجلس التعاون الخليجي.
ويأتي التعاون المرتقب بين الشركة المصرية ونظيرتها الأوروبية في إطار توجه نحو توطين تكنولوجيا الزراعة الحديثة في مصر، وتعميق التصنيع الزراعي، وتقليل الاعتماد على مستلزمات الإنتاج المستوردة، مع تحويل مصر إلى قاعدة إنتاج وتصدير للمنتجات والتقنيات الزراعية إلى أسواق المنطقة.