بريطانيا تعيد رسم علاقتها بإسرائيل.. إجراءات جديدة لدعم حل الدولتين ووقف التوسع الاستيطاني
الثلاثاء، 08 سبتمبر 2026 01:21 م
هانم التمساح
تتجه الحكومة البريطانية إلى إعادة ضبط علاقاتها مع إسرائيل، في تحول لافت في سياستها تجاه الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي، مع تأكيدها أن حماية فرص إقامة الدولة الفلسطينية والحفاظ على حل الدولتين باتا في صدارة أولوياتها.
ومن المقرر أن يعلن وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند، اليوم الثلاثاء، حزمة من الإجراءات الجديدة، من بينها فرض قيود على تجارة بعض السلع والخدمات المرتبطة بالمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، في خطوة من المتوقع أن تثير اعتراضات من جانب إسرائيل والولايات المتحدة.
وبحسب ما أوردته صحيفة الجارديان البريطانية، فإن الإجراءات تستهدف المستوطنات التي تعتبرها بريطانيا غير قانونية بموجب القانون الدولي، فيما تؤكد الحكومة البريطانية أن خطوتها لا تمثل مقاطعة شاملة للمنتجات الإسرائيلية ولا تستهدف العلاقات التجارية بين البلدين بصورة عامة.
لندن تتمسك بحل الدولتين
ويعتزم ميليباند التأكيد، خلال بيانه أمام البرلمان، على التزام الحكومة البريطانية بحل الدولتين، مع التشديد على ضرورة حماية الحقوق الفلسطينية واحترام القانون الدولي.
وتأتي هذه التحركات في وقت تتزايد فيه المخاوف البريطانية من تأثير التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية على فرص إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة، وسط تحذيرات من أن التغييرات المتسارعة على الأرض قد تجعل تنفيذ حل الدولتين أكثر صعوبة.
وفي السياق ذاته، أجرى رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام اتصالًا بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب مساء الاثنين، قالت رئاسة الوزراء البريطانية إنه ركز على أهمية حل الدولتين، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن ما دار خلال المحادثة.
واشنطن تلوّح بالرد
وفي المقابل، برز اعتراض أمريكي على التحركات البريطانية الجديدة، إذ لوّح السفير الأمريكي لدى إسرائيل بإمكانية اتخاذ واشنطن إجراءات ضد المملكة المتحدة.
وقال السفير مايك هاكابي، في تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي ، إن الولايات المتحدة قد ترد بإجراءات انتقامية، مشيرًا إلى أن طبيعة هذه الإجراءات لم تُحدد أو تُعلن بعد.
وذهب هاكابي إلى انتقاد حكومة حزب العمال، متهمًا إياها باتخاذ مواقف وصفها بأنها معادية لإسرائيل، بينما تؤكد لندن أن تحركاتها تستند إلى رغبتها في حماية القانون الدولي والحفاظ على إمكانية التوصل إلى تسوية سياسية للصراع.
ومن جانبه، قال وزير العمل والمعاشات البريطاني بات مكفادين إن جوهر السياسة الجديدة يتمثل في منع تآكل فرص إقامة دولتين إسرائيلية وفلسطينية.
وأوضح أن التوسع الاستيطاني المتسارع يمثل أحد أبرز المخاطر التي تهدد هذا المسار، مشيرًا إلى أن الخطط المتعلقة بمنطقة E1 في الضفة الغربية يمكن أن تؤدي، بحسب تقديرات الحكومة البريطانية، إلى فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها بصورة فعلية.
وفي الوقت نفسه، شدد مكفادين على أن إسرائيل تظل شريكًا تجاريًا مهمًا للمملكة المتحدة، مؤكدًا أن الإجراءات المرتقبة لا تعني فرض مقاطعة شاملة على المنتجات الإسرائيلية.
تحول من المواقف إلى الإجراءات
ومن المتوقع أن تتضمن كلمة ميليباند لهجة أكثر حدة في تناول الوضع الإنساني في قطاع غزة، إلى جانب انتقادات للتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية.
ورغم أن الإجراءات البريطانية المنتظرة قد لا ترقى إلى جميع المطالب التي تطرحها جماعات مؤيدة للحقوق الفلسطينية، فإنها تمثل، في حال تنفيذها، انتقالًا من الاكتفاء بالتأكيد السياسي على حل الدولتين إلى اتخاذ خطوات عملية مرتبطة بالاستيطان والواقع المتغير على الأرض.
وتسعى لندن من خلال هذه السياسة إلى الموازنة بين استمرار علاقاتها التجارية والدبلوماسية مع إسرائيل، وبين الضغوط المتزايدة داخل بريطانيا بشأن الوضع الإنساني في غزة ومستقبل القضية الفلسطينية، في وقت بات فيه الحفاظ على إمكانية إقامة دولة فلسطينية محورًا رئيسيًا في إعادة تقييم السياسة البريطانية تجاه المنطقة.