من الإسكندرية إلى أوروبا السياحة والثقافة.. قوة ناعمة بين مصر واليونان

الثلاثاء، 08 سبتمبر 2026 03:38 م
من الإسكندرية إلى أوروبا السياحة والثقافة.. قوة ناعمة بين مصر واليونان
هانم التمساح

تمثل السياحة والثقافة أحد أقدم وأهم جسور التواصل بين مصر واليونان.فالإرث الحضاري المشترك، والعلاقات التاريخية بين البلدين، ووجود الجاليات المصرية واليونانية، كلها عوامل تمنح العلاقات بعداً شعبياً وثقافياً لا يقل أهمية عن التعاون السياسي والاقتصادي.
 
كما يتيح التعاون السياحي والثقافي إمكانية تطوير برامج مشتركة تقوم على استثمار التراث الحضاري للبلدين والترويج له باعتباره جزءاً من تاريخ منطقة البحر المتوسط.
 
وتكمن أهمية العلاقات المصرية–اليونانية في أنها تقوم على معادلة جغرافية وسياسية فريدة.فمصر تمثل أحد أهم مراكز الثقل في العالم العربي وأفريقيا، بينما تمثل اليونان بوابة مهمة إلى جنوب شرق أوروبا والاتحاد الأوروبي.كما أن تعزيز التعاون بين البلدين لا يخدم القاهرة وأثينا فقط، وإنما يمكن أن يخلق جسراً اقتصادياً وسياسياً بين أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا.
 
وبينما كانت العلاقات المصرية–اليونانية في مراحل سابقة تعتمد بصورة أكبر على الروابط التاريخية والثقافية، فإن التحولات الجيوسياسية في شرق المتوسط دفعت بها إلى مستوى أكثر استراتيجية.
 
 و تتقاطع مصالح البلدين في الطاقة والأمن البحري والتجارة والاستثمار والدفاع والسياسة الإقليمية، لتصبح الشراكة بين القاهرة وأثينا نموذجاً لتوظيف الجغرافيا والتاريخ في بناء مصالح مشتركة.
 
 ومن الإسكندرية التي حملت إرث الحضارة اليونانية إلى شرق المتوسط الذي أصبح مركزاً للصراع والتنافس على الطاقة والنفوذ، تبدو العلاقات المصرية–اليونانية اليوم أبعد كثيراً من مجرد علاقة بين دولتين متجاورتين على ضفتي البحر؛ إنها شراكة تتجاوز الجغرافيا لتصل إلى قلب المعادلة الأوروبية والمتوسطية.
تتجاوز الشراكة المصرية–اليونانية الملفات الثنائية لتشمل عدداً من القضايا الإقليمية.وتتنوع مجالات الاستثمار بين الصناعات والغذاء والنقل والخدمات والطاقة وغيرها، فيما تمثل عضوية اليونان في الاتحاد الأوروبي، وموقع مصر كبوابة إلى الأسواق العربية والأفريقية، فرصة لبناء شراكات اقتصادية تتجاوز السوقين المحليين.
 
وتبرز كذلك أهمية الموانئ والنقل البحري، في ظل الموقع الاستراتيجي لمصر واليونان على خطوط التجارة الدولية، وما يمكن أن يوفره التعاون بين الموانئ المصرية واليونانية من فرص لتعزيز حركة البضائع وربط البحر المتوسط بالأسواق الأوروبية والأفريقية.
 
وتتقاطع رؤى البلدين في أهمية الحفاظ على أمن واستقرار شرق المتوسط، ودعم الحلول السياسية للأزمات الإقليمية، ومواجهة التنظيمات الإرهابية، فضلاً عن الاهتمام بملفات الهجرة غير الشرعية وأمن الحدود.
 
وفي ظل الحرب في غزة، اكتسب الدور المصري في جهود وقف إطلاق النار وإدخال المساعدات الإنسانية ودعم القضية الفلسطينية أهمية إضافية، بينما تمثل اليونان إحدى الدول الأوروبية التي يمكن لمصر من خلالها التواصل مع المؤسسات الأوروبية بشأن تطورات المنطقة.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة