تصعيد دولي ضد إسرائيل بسبب التهجير والضم وأزمة القنصلية البريطانية
الأربعاء، 09 سبتمبر 2026 02:01 م
هانم التمساح
تواجه الحكومة الإسرائيلية تصعيداً دبلوماسياً وسياسياً متزايداً على المستويين الإقليمي والدولي، على خلفية تصريحات ومخططات معلنة من مسؤولين إسرائيليين بشأن تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة والضفة الغربية، إلى جانب الدفع نحو ضم أجزاء من الضفة الغربية وفرض السيادة الإسرائيلية عليها.
وأعلنت مصر والسعودية وقطر والإمارات والأردن وإندونيسيا وباكستان وتركيا رفضها القاطع لأي محاولات لتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه أو تصفية القضية الفلسطينية، مؤكدةً أن قطاع غزة والضفة الغربية جزء لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وحذرت الدول الثماني من أن المضي في سياسات التهجير والضم يهدد الاستقرار الإقليمي ويقوض الترتيبات والمعاهدات القائمة في الشرق الأوسط.
وعلى المستوى الأممي والدولي، تتواصل المواقف الرافضة لأي تغيير ديمغرافي أو اقتطاع من أراضي قطاع غزة والضفة الغربية، فيما أكدت المفوضية السامية لحقوق الإنسان أن فرض ظروف معيشية مستحيلة أو إعادة توطين السكان تحت القصف والحصار قد يرقى إلى التهجير القسري والعقاب الجماعي للمدنيين.
كما رفض مسؤولون في السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي أي تغيير ديمغرافي أو اقتطاع لأراضٍ من غزة والضفة الغربية، مؤكدين أن التوسع الاستيطاني وشرعنة المستوطنات يقوضان فرص تحقيق حل الدولتين.
ويتزامن التصعيد السياسي مع تحركات قانونية أمام المحاكم الدولية، وسط مطالبات بمحاسبة المسؤولين عن سياسات التهجير ومصادرة الأراضي، فيما تستند مذكرات ودعاوى وآراء قانونية أمام محكمة العدل الدولية إلى أحكام القانون الدولي واتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948.
وفي تطور دبلوماسي جديد، أبلغت إسرائيل القنصلية البريطانية في القدس الشرقية بوجوب إغلاقها، فيما سيفقد الدبلوماسيون العاملون فيها اعتمادهم خلال 30 يوماً، وفقاً لمسؤول إسرائيلي ومصدر مطلع نقلت عنهما رويترز.
وقال المصدر إن الممثلين البريطانيين المشاركين في بعثة التنسيق بشأن غزة التي تقودها الولايات المتحدة في إسرائيل، إلى جانب الدبلوماسيين البريطانيين المقيمين في رام الله، يتعين عليهم مغادرة المنطقة خلال سبعة أيام.
وكان وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر قال الثلاثاء إن على بريطانيا إغلاق قنصليتها في القدس الشرقية، المعتمدة لدى السلطة الفلسطينية، رداً على العقوبات البريطانية المفروضة على المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية.
وفرضت بريطانيا وفرنسا وكندا قيوداً على استيراد السلع القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، فيما من المقرر أن تبحث الحكومة الإسرائيلية الأربعاء خطوات الرد على الدول التي أيدت الإجراء البريطاني.
وتملك فرنسا والسويد أيضاً قنصليات في القدس معتمدة لدى السلطة الفلسطينية، وكانت الدولتان من بين المؤيدين للإجراء البريطاني.
ويأتي التصعيد الدبلوماسي والقانوني في وقت تتزايد فيه التحذيرات الدولية من تداعيات سياسات التهجير والضم على مستقبل القضية الفلسطينية والاستقرار الإقليمي، مع استمرار الدعوات إلى وقف إطلاق النار وحماية المدنيين والممتلكات الفلسطينية واستئناف مسار سياسي يفضي إلى إقامة الدولة الفلسطينية.