أشرف سنجر: تصاعد المواجهة الأمريكية الإيرانية ينذر بحرب ناقلات
الأربعاء، 09 سبتمبر 2026 02:36 م
قال الدكتور أشرف سنجر، خبير السياسات الدولية بقطاع أخبار المتحدة، إن التصعيد الأخير بين الولايات المتحدة وإيران يعكس دخول الطرفين في سجال عسكري متبادل، في ظل محاولات كل جانب إثبات قدرته على فرض هيمنته، خاصة في منطقة مضيق هرمز، محذرا من أن استهداف ناقلات النفط قد يعيد إلى الأذهان ما عرف بـحرب الناقلات خلال الحرب العراقية الإيرانية.
وأوضح سنجر، خلال مداخلة مع قناة إكسترا نيوز، أن القيادة المركزية الأمريكية سنتكوم أعلنت تدمير خمس ناقلات نفط خام إيرانية، فيما أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف سفينتين أمريكيتين وثماني ناقلات نفط، وهو ما يعكس تصاعدا واضحا في المواجهة بين الطرفين.
قواعد اشتباك تتسم بالانضباط
وأشار خبير السياسات الدولية إلى أن إيران تحاول التأكيد على استمرار قدرتها على التأثير في حركة الملاحة، بالتوازي مع سعي الولايات المتحدة لإثبات قدرتها على السيطرة على المضيق، لافتا إلى أن طهران وسعت نطاق ردودها لتشمل استهدافات خارج حدودها.
وأضاف أن إيران لم تستهدف بشكل مباشر، وفقا لما ورد في المداخلة، حاملات الطائرات أو القطع العسكرية الأمريكية، وإنما تتعامل مع المواجهة من خلال أساليب مختلفة، معتبرا أن قواعد الاشتباك بين الطرفين تبدو، رغم التصعيد، منضبطة نسبيا.
تحذير من عودة حرب الناقلات
وقال سنجر إن استهداف ناقلات النفط يمثل تطورا خطيرا، خاصة إذا تحول الأمر إلى نمط مستمر من العمليات، مشيرا إلى أن هذا السيناريو يعيد إلى الأذهان حرب الناقلات التي شهدتها الحرب العراقية الإيرانية.
وأوضح أن استهداف الناقلات لا يقتصر تأثيره على الجانب العسكري، وإنما يحمل تداعيات اقتصادية مباشرة، من بينها زيادة تكاليف نقل النفط وارتفاع أسعار التأمين على السفن، فضلا عن التأثير على حركة التجارة ورؤوس الأموال في منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي.
وأكد أن استمرار حالة عدم الاستقرار في المنطقة من شأنه أن يجعل حركة الملاحة ونقل النفط أكثر تكلفة، بما ينعكس على الأسواق والاقتصادات المرتبطة بتجارة الطاقة.
صعوبة إعلان واشنطن تعرض سفنها الحربية للاستهداف
وفيما يتعلق بإعلان الحرس الثوري الإيراني استهداف سفينتين أمريكيتين وثماني ناقلات نفط، قال سنجر إن الولايات المتحدة قد تجد صعوبة في الإعلان عن تعرض سفن حربية أمريكية لإصابات مباشرة، حال حدوث ذلك، معتبرا أن الاعتراف باستهداف قطع بحرية أمريكية سيكون تطورا شديد الحساسية.
وأشار إلى أن الحديث قد يتعلق أيضا بسفن ناقلة للنفط تعمل تحت حماية أمريكية، وهو ما يختلف عن استهداف القطع البحرية العسكرية الأمريكية بشكل مباشر.
توقعات بتغيير واشنطن مسار التعامل مع إيران
ورجح خبير السياسات الدولية إمكانية أن تغير الولايات المتحدة مسار تعاملها مع الأزمة الإيرانية، موضحا أن الدول الكبرى يمكنها تغيير توجهاتها السياسية والعسكرية وتقديم مبررات تعلن من خلالها تحقيق أهدافها أو الانتصار في مواجهة معينة.
وأضاف أن طبيعة الأزمة الحالية تشير إلى صعوبة كسر إيران عسكريا دون اللجوء إلى عملية برية، وهو السيناريو الذي اعتبره غير وارد، موضحا أن الولايات المتحدة قد تعتمد بدلا من ذلك على الضغوط الداخلية لإحداث تغيير داخل إيران.
وأكد سنجر أن إحداث تغيير داخلي في إيران من خلال الضغط الخارجي يظل أمرا صعبا، مشيرا إلى أن الداخل الإيراني قد لا يستجيب لمثل هذه الضغوط بالشكل الذي تتوقعه واشنطن أو إسرائيل.
ولفت إلى أن التطورات السياسية الداخلية في الولايات المتحدة يمكن أن تؤثر في مستقبل الاستراتيجية الأمريكية تجاه إيران، خاصة مع إمكانية تغير موازين القوى داخل الكونجرس، وهو ما قد يدفع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إعادة حساباتها بشأن طريقة التعامل مع الأزمة.
وشدد سنجر على أن استمرار الولايات المتحدة في الوضع الحالي لفترة طويلة قد يضعها أمام مخاطر الدخول في حالة استنزاف، سواء على المستوى العسكري أو السياسي، وهو ما قد يدفعها إلى إعادة تقييم مسار الأزمة خلال الفترة المقبلة.