المريض يدفع ثمن تعطل المجالس الطبية
الأربعاء، 09 سبتمبر 2026 05:55 م
عبدالمجيد عبدالله
يقولون إن المريض يدفع الثمن عندما تتعطل المجالس الطبية المتخصصة أو لا تنتظم لجانها، وصلتني رسائل من بعض المستشفيات تتحدث عن معاناة بعض المستشفيات في التعامل مع اللجان الطبية المتنقلة.
والحقيقة أنني أؤمن أن الجميع لديه هدف واحد: حياة المريض أولًا، والحفاظ على المال العام ثانيًا.
وزارة الصحة والسكان سبق أن اتخذت خطوة لتخفيف العبء عن مرضى القاهرة الكبري، من خلال تخصيص 4 لجان عامة لتوقيع الكشف على المرضى المطلوب عرضهم على اللجنة العليا، بدلًا من ذهابهم إلى مقر المجالس الطبية بمدينة نصر، وهي لجان معهد السكر، والهلال التخصصي، ومنشية البكري، ومبرة مصر القديمة.
عزيزي المسؤول.. عندما تتعطل الإجراءات الإدارية، فإن المريض هو من يدفع الثمن.
في مستشفيات القلب والأوعية والعظام والعلاج الدوائي، الإمكانيات موجودة، والأطباء موجودون، وأطباء القلب والقسطرة موجودون، وأسرة الرعاية المركزة موجودة، والخبرات موجودة، لكن أحيانًا، ما لا يأتي هو اللجنة!.. أصل اللجنة ما جتش.
قد ينتظر المريض من عشرة أيام، الي أسبوعين، وربما أكثر، لمجرد انتظار لجنة يفترض أن دورها تنظيم القرار وتسهيل حصوله على الخدمة.
وفي حالات القلب تحديدًا، المسألة ليست مجرد تعطيل إداري، فسرير الرعاية المركزة ليس غرفة انتظار.
مريض ينتظر قرار اللجنة قد يظل محتجزًا، والسرير يظل مشغولًا، بينما يوجد مريض آخر في الطوارئ ينتظر هذا السرير.
وهنا يصبح السؤال: كم مريضًا قد تتأخر فرصته في الحصول على الرعاية لأن سريرًا ظل مشغولًا انتظارًا لقرار إداري؟.
المشكلة لا تتوقف عند المريض، بل تمتد إلى كفاءة المستشفى نفسها؛ تكدس، وتحويل حالات، وتعطيل لدورة الأسرة، واستخدام أقل كفاءة لإمكانيات أنفقت الدولة عليها ملايين الجنيهات.
أكاديمية القلب بمبرة مصر القديمة ليست منشأة بدأت عملها بالأمس، بل لديها سنوات من الخبرة في التعامل مع مرضى القلب والحالات الحرجة والتدخلات القلبية المتقدمة.
لكن عندما تتعطل لجنة يفترض أن تنظم مسار العلاج والقرارات، تتحول الآلية التي وضعت لتسهيل الخدمة إلى سبب في تعطيلها، فالمريض ينتظر اللجنة، والسرير ينتظر خروج مريض قبله، والطوارئ تنتظر السرير.
والسؤال هنا للمجالس الطبية المتخصصة: كيف لا يتم ضمان انتظام انعقاد لجنة داخل مستشفى يتعامل يوميًا مع حالات حرجة؟.. إذا تعذر حضور اللجنة، فأين البديل؟.. وإذا كانت أعداد المرضى كبيرة، فلماذا لا يكون المرور أكثر انتظامًا؟.
إن إدارة اللجان ليست تفصيلًا إداريًا عندما يكون القرار مرتبطًا بعلاج مريض، وبسرير رعاية تحتاج إليه حالة أخرى.
الأكثر إثارة للتساؤل ما يتردد، بحسب ما نقلته لي مصادر من داخل بعض المستشفيات، على لسان البعض داخل المجالس الطبية المتخصصة، من أن بعض هذه السياسات تأتي في إطار توجيهات من وزير الصحة، وهنا أطرح السؤال على القائمين علي العمل داخل الديوان، هل صدرت بالفعل توجيهات تؤدي إلى تأخير الموافقات أو تحويل المرضى رغم توافر الخدمة والإمكانيات داخل المنشأة؟.. هل عبارة توجيهات الوزير تُستخدم أحيانًا لتبرير إجراءات تحتاج إلى مراجعة؟..
هذه الأسئلة ليست اتهامًا لأحد، وإنما دعوة إلى التحقق والرد، لأن الأمر يتعلق بحق المريض، وبكفاءة استخدام موارد الدولة.
الدولة لم تنفق الملايين على الرعايات المركزة وأجهزة القسطرة والمعدات الطبية لتتحول أسرة الرعاية إلى أسرة انتظار للجنة.
نرجو من المجالس الطبية المتخصصة، أن تنتظم اللجان، وأن يكون هناك بديل واضح عند تعذر انعقادها، وأن تُسرّع القرارات الخاصة بالحالات الحرجة.
فالأوراق تستطيع الانتظار، والاجتماعات يمكن إعادة جدولتها، واللجنة يمكن أن تغير موعدها، لكن جلطة القلب لا تعرف جدول اجتماعات المجالس الطبية المتخصصة.
وفي النهاية، يا سادة، المريض ليس ملفًا على مكتب، والسرير ليس خانة في جدول، والوقت في حالات القلب قد يساوي حياة، متى ستأتي اللجنة قبل أن يدفع المريض الثمن؟..