المسار الانتحاري.. كيف حول الإخواني علاء السماحي الفكر القطبي إلى أحزمة ناسفة؟

الأحد، 13 سبتمبر 2026 09:00 ص
المسار الانتحاري.. كيف حول الإخواني علاء السماحي الفكر القطبي إلى أحزمة ناسفة؟
طلال رسلان

عندما يذكر اسم الإرهابي الهارب علاء السماحي في سياق التحولات الهيكلية لجماعة الإخوان، نكون أمام لحظة كاشفة لتطوير العنف المسلح؛ حيث لم يكن مجرد كادر تنفيذي، بل مثل العقل المدبر لأخطر تجارب "الإنهاك المسلح" عبر حركتي "حسم" و"لواء الثورة"، ليجسد انحراف التنظيم وسقوطه النهائي.
 
تجلت خطورة هذا النموذج الإرهابي في تحوله الصريح إلى أداة وظيفية تتداخل فيها الأفكار التكفيرية المسمومة مع توجيهات أجهزة استخباراتية خارجية؛ إذ لم يكن يرى في أرواح ضحاياه سوى أرقام في تقارير دورية يرفقها للممولين للحصول على الدعم المالي، مشتريا بذلك أدوات الدمار ومتاجرين بالدماء.
 
الفهم الدقيق لظاهرة السماحي يقتضي تفكيك العقلية الفكرية التي أنتجته، حيث استدعى العفن الفكري المخزون في الأدبيات القطبية وطبقه بحرفية إجرامية؛ فكان يرى في مفهوم "المفاصلة" و"جاهلية المجتمع" المبرر الأخلافي الكامل لممارسة الاغتيال السياسي والتخريب الممنهج ضد مؤسسات الدولة الوطنية.
 
قام التكتيك الإجرامي لكتائب السماحي على تحويل الفكرة النظرية إلى حزام ناسف وعبوة بدائية، محاولا صناعة بيئة من الذعر والإنهاك الخدمي عبر استهداف شبكات الكهرباء والسكك الحديدية؛ ظنا منه أن تعطيل تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين سيعيد إنتاج الفوضى ويضغط على بوصلة القرار السياسي.
 
تتجلى أحقر صور الإفلاس لدى السماحي في تحويل البندقية إلى بضاعة تباع في سوق النفوذ الإقليمي، حيث اعتمدت تشكيلاته الميليشياوية كليا على التمويل الخارجي لتوفير السلاح والشقق المفروشة وتأمين المواد المتفجرة، ليتحول الجناح المسلح للتنظيم إلى أداة ارتهان واضحة تعبث بالأمن القومي المصري.
 
وقد أحدثت هذه العمالة انفصاما حادا داخل قوام الجماعة؛ إذ تمتع القيادي الهارب برغد العيش ومظلات الحماية في عواصم الشتات، بينما دفع القواعد والمغرر بهم إلى مواجهات صفرية محتومة مع أجهزة الدولة، ليكون المصير الفعلي لهؤلاء الشباب إما السجن أو السقوط في قبضات العدالة.
 
حين قرر السماحي دخول هذه المواجهة، كان يجهل طبيعة وتاريخ المؤسسات الأمنية المصرية وقدرتها على تفكيك الشبكات المعقدة؛ حيث جاء الرد الأمن حاسماً ومبنياً على ضربات استباقية اخترقت البنية التكنولوجية للميليشيات وتتبعت حساباتها المعقدة وأغلقت كافة منافذ التمويل والدعم.
 
وفي فترة قياسية، نجحت ضربات الدولة المتتالية في تصفية الكوادر الميدانية وتفكيك معامل المتفجرات، ما أدى إلى شلل كامل في قدرات حركة "حسم" التكتيكية، ليجد السماحي نفسه يقود هيكلا كرتونيا من ورائه الشاشات، وتحولت بياناته الإرهابية إلى مجرد منشورات مضحكة لا تجاوز حدود الفضاء الإلكتروني.
 
كانت فلسفة السماحي تراهن على إدخال الشارع في حالة من اليأس وإعاقة خطط البناء، لكن هذه الاستراتيجية صدمت بالوعي الجمعي للمصريين والتفافهم المطلق حول مؤسساتهم الوطنية؛ حيث اختار المجتمع خيار البناء والتنمية واستعادة الأمن، رافضاً خيار الموت والخراب الذي تروج له الميليشيات.
 
في الوقت الذي خطط فيه التنظيم لتفجير محول أو زراعة عبوة ناسفة، كانت الدولة المصرية تشيّد المشروعات القومية وتستصلح الأراضي وتبني البنية التحتية، وهو ما أظهر الفارق الفاصل بين "منطق الهدم الإخواني" و"منطق البناء الوطني"، وأسقط تماماً دعايات الجماعة المضللة حول إنهاك الدولة.
 
تظل المواجهة مع السماحي صراعا فكريا وحضاريا بين عقيدتين؛ عقيدة عسكرية ووطنية تضع الإنسان والمؤسسات والسيادة في أعلى مراتب التقديس، وعقيدة ظلامية ترى في الوطن مجرد حفنة تراب، وفي المواطن البسيط مجرد رقم أو قربان يُضحى به في سبيل وصول الجماعة للحكم.
 
تثبت النهايات الحتمية لأمراء الدم أن الميليشيات التي تراهن على الخارج وتستهدف شريان بلدها تنتهي دائما إلى الهامش والاندحار؛ فاليوم يلاحق السماحي قانونياً وأخلاقياً، واقترن اسمه بالخيانة والعمالة، مطاردا بنشرات الجلب الدولية ومحروما للأبد من أن تملأ قدمه تراب هذا الوطن.
 
أثبتت التجربة التاريخية أن وعي الشعب المصري وتماسكه مع مؤسساته الوطنية هما السلاح الفعال الذي سحق مشروع العنف في مهد، لتظل مصر شامخة ببنيانها وإنجازاتها، بينما يذهب علاء السماحي وأرباب الفكر القطبي إلى المزبلة التاريخية التي لا تتسع إلا للخونة وتجار الدماء.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق