سيدات الطائرة ملوك على عرش أفريقيا

السبت، 12 سبتمبر 2026 11:30 م
سيدات الطائرة ملوك على عرش أفريقيا
إسلام ناجي

المنتخب يستعيد اللقب الأفريقي بعد غياب 23 عامًا ويتأهل رسميًا لبطولة العالم 2027 ولأول مرة بالتاريخ إلى أولمبياد لوس أنجلوس 2028

عادت سيدات منتخب مصر للكرة الطائرة إلى نيروبي بعد 23 عامًا من آخر تتويج قاري، لكن العودة هذه المرة لم تكن لاستعادة ذكرى قديمة، وإنما لصناعة محطة جديدة في تاريخ اللعبة، بعدما حصد المنتخب لقب بطولة الأمم الأفريقية 2026، بالفوز على كينيا صاحبة الأرض وحاملة اللقب بثلاثة أشواط نظيفة، ليؤكد أن الجيل الحالي لم يكتف بإنهاء سنوات الغياب عن منصة التتويج، بل نجح في تحويل البطولة إلى نقطة انطلاق نحو استحقاقات أكبر.

وجاء التتويج في المكان نفسه الذي شهد آخر لقب أفريقي لمصر عام 2003، لتتكرر نيروبي في مشهدين يفصل بينهما أكثر من عقدين، لكن الفارق أن المنتخب الحالي غادر العاصمة الكينية وهو يحمل أكثر من كأس البطولة، بعدما ضمن التأهل إلى كأس العالم 2027، وحجز للمرة الأولى في تاريخه بطاقة المشاركة في دورة الألعاب الأولمبية لوس أنجلوس 2028.

وضمت قائمة منتخب سيدات الطائرة فى بطولة أفريقيا، في مركز المعد: دعاء محمد، دانة شوقى، وفى مركز 2: تقي مدحت، نور ياسين، وفى مركز 4: سارة أمين، مريم متولي، ندى معوض، زينة العلمي، وفى مركز 3: آية خالد، داليا المرشدي، ندى مرجان، مي غزال، وفى مركز الليبرو: ندى وليد، حبيبة زعتر، تحت قيادة المدير الفني عماد نوار.

وفرض المنتخب المصري شخصيته على منافسات البطولة منذ البداية، بعدما حقق سبعة انتصارات متتالية دون خسارة أي شوط، ليجمع 21 شوطًا من أصل 21 خاضها، في واحدة من أقوى الحملات التي قدمها منتخب السيدات في البطولة القارية، ولم يتوقف التفوق عند مباريات الدور الأول، بل استمر في الأدوار الإقصائية أمام بوروندي وتونس ورواندا، قبل أن تأتي المواجهة الأصعب أمام أصحاب الأرض في النهائي.

عماد نوار، المدير الفني لمنتخب مصر لسيدات الكرة الطائرة، أكد أن حافز التأهل إلى دورة الألعاب الأولمبية فى لوس أنجلوس للمرة الأولى فى تاريخ منتخب السيدات كان قوياً للغاية، مشيراً إلى أن اللاعبات دخلن البطولة وهن يضعن هدف التأهل نصب أعينهن، وهو ما انعكس على تركيزهن وأدائهن طوال منافسات البطولة، موضحاَ أن لاعبات المنتخب أظهرن إصراراً وعزيمة كبيرين منذ بداية المنافسات، ونجحن فى الحفاظ على تركيزهن وتحقيق العلامة الكاملة في الدور الأول، قبل مواصلة المشوار بالفوز على بوروندي وتونس ورواندا، وصولاً إلى المباراة النهائية أمام كينيا، مؤكدًا أن الروح الجماعية والرغبة في تحقيق إنجاز تاريخي كانتا من أهم أسباب التتويج باللقب.

وأضاف المدير الفني، أن الفوز بلقب بطولة أفريقيا والتأهل إلى أولمبياد لوس أنجلوس، إلى جانب حجز بطاقة التأهل إلى بطولة العالم المقبلة، يمثل تتويجاً للمجهود الكبير الذي بذلته اللاعبات والجهاز الفني، موجهاً التحية للاعبات على ما قدمنه من قتال وإصرار، مؤكداً أن هذا الإنجاز سيكون دافعاً قوياً لمواصلة العمل وتحقيق المزيد من النجاحات للكرة الطائرة المصرية.

وحسمت سيدات مصر المباراة النهائية بنتيجة 3-0، بعدما تفوقن في الأشواط الثلاثة بنتائج 25-22 و25-15 و25-15، ليصبح اللقب الأفريقي الرابع في تاريخ المنتخب بعد أعوام 1976 و1989 و2003، وينهي فترة انتظار امتدت منذ آخر تتويج قبل 23 عامًا، كما أكد الفوز أن المنتخب لم يصل إلى النهائي بالصدفة، وإنما نتيجة مسار كامل حافظ خلاله على ثبات المستوى تحت ضغط المنافسة.

وكان نصف النهائي أمام رواندا اختبارًا حقيقيًا لقدرة المنتخب على التعامل مع اللحظات الصعبة، بعدما احتاج الفريق إلى الفوز بالشوط الثالث بنتيجة 32-30، وهي النتيجة التي عكست حجم الضغط قبل الوصول إلى النهائي، وأظهرت قدرة اللاعبات على الحفاظ على التركيز عندما تصبح كل نقطة حاسمة.

 

من عرش أفريقيا إلى لوس أنجلوس.. سيدات مصر يبدأن رحلة المجد العالمي

أهمية التتويج في نيروبي لا تتوقف عند استعادة اللقب القاري، فالمكسب الأكبر يتمثل في أن المنتخب المصري خرج من البطولة محملًا باستحقاقين عالميين، بعدما ضمن المشاركة في كأس العالم 2027، ثم حقق الإنجاز الأهم بحجز بطاقة التأهل إلى أولمبياد لوس أنجلوس 2028، ليبدأ المنتخب رحلة جديدة خارج حدود المنافسة الأفريقية.

ويمثل التأهل الأولمبي تحولًا مهمًا للكرة الطائرة النسائية المصرية، فالمنتخب سيظهر للمرة الأولى في تاريخه على مسرح الألعاب الأولمبية، وهو ما يمنح الجيل الحالي فرصة لمواجهة أقوى منتخبات العالم، واكتساب خبرات لا توفرها البطولات القارية وحدها، كما يضع الجهاز الفني والاتحاد أمام مسؤولية أكبر في الحفاظ على هذا المستوى وعدم التعامل مع التأهل باعتباره نهاية المشوار.

ويمنح الجمع بين لقب أفريقيا والتأهل إلى كأس العالم والأولمبياد قيمة خاصة للجيل الحالي، لأن البطولة لم تكن مجرد سباق للحصول على ميدالية، وإنما كشفت عن منتخب يمتلك القدرة على المنافسة والاستمرار تحت الضغط، وهو ما ظهر بوضوح في الحفاظ على سجله الخالي من خسارة الأشواط طوال البطولة.

 

وتصبح الخطوة المقبلة أكثر أهمية من الاحتفال باللقب، فالمطلوب الآن بناء منتخب قادر على استثمار ما تحقق في نيروبي، والاستعداد للمنافسة على مستوى أعلى في كأس العالم ثم الظهور الأولمبي، خاصة أن الانتقال من صدارة أفريقيا إلى مواجهة القوى العالمية يحتاج إلى إعداد مختلف، وخبرات متراكمة، واستمرارية في العمل الفني.

وبذلك تبدو نيروبي 2026 أكثر من مجرد محطة تتويج، فهي نقطة فاصلة بين جيل استعاد اللقب بعد غياب طويل وجيل فتح لنفسه الطريق إلى أكبر منصتين عالميتين، كأس العالم والألعاب الأولمبية، لتبدأ من لوس أنجلوس قصة جديدة لسيدات الكرة الطائرة المصرية.

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة