الفراعنة يبدأ مرحلة ما بعد المونديال

السبت، 12 سبتمبر 2026 11:50 م
الفراعنة يبدأ مرحلة ما بعد المونديال
إسلام ناجي

«العميد» يعيد ترتيب الأوراق لمعركة أمم أفريقيا.. ويضع 60 لاعبًا تحت الرادار

المحترفون في المقدمة.. الدوري يفرض وجوهًا جديدة.. حسام أشرف ومرعى وسامى يدخلون الحسابات.. والونش يقترب من العودة

 

يدخل منتخب مصر الأول لكرة القدم مرحلة جديدة بعد المشاركة في كأس العالم 2026، بعدما بدأ الجهاز الفني بقيادة حسام حسن وإبراهيم حسن إعادة ترتيب الأوراق استعدادًا للاستحقاقات المقبلة، وفي مقدمتها التصفيات المؤهلة إلى كأس الأمم الأفريقية 2027، في محاولة للحفاظ على مكتسبات المونديال، وفي الوقت نفسه توسيع قاعدة الاختيارات وتجهيز جيل جديد قادر على مواصلة المشوار.

ويستعد الفراعنة لبدء معسكرهم الخميس المقبل، الموافق 17 سبتمبر الجاري بمركز المنتخبات الوطنية في مشروع الهدف بمدينة السادس من أكتوبر، على أن يعلن الجهاز الفني القائمة النهائية يوم 16 سبتمبر، وتضم نحو 26 لاعبًا، بعد فترة من المتابعة والمفاضلة بين قائمة موسعة تصل إلى 60 لاعبًا، ما يعكس حجم المنافسة على ارتداء قميص المنتخب في المرحلة المقبلة.

ويتعامل حسام حسن مع معسكر سبتمبر باعتباره أكثر من مجرد تجمع استعدادًا لمباراتين في التصفيات، فالمعسكر يمثل البداية الفعلية لمرحلة ما بعد المونديال، التي تستهدف تثبيت القوام الأساسي، واختبار عناصر جديدة، وإيجاد بدائل في المراكز التي تحتاج إلى تدعيم، خاصة أن المنتخب مقبل على برنامج طويل حتى نهائيات أمم أفريقيا المقبلة حال التأهل.

 

المحترفون في المقدمة.. والدوري يفتح الباب أمام الوجوه الجديدة

ويحتفظ المحترفون بالخارج بمكانة متقدمة في حسابات الجهاز الفني، بعدما دخلت مجموعة أساسية دائرة الاختيار، يتقدمها محمد صلاح لاعب طرابزون التركي، وعمر مرموش لاعب توتنهام الإنجليزي، ومحمد عبد المنعم لاعب نيس الفرنسي، وإبراهيم عادل لاعب نوردشيلاند الدنماركي، وهيثم حسن لاعب سيلتيك الاسكتلندي، وحمزة عبد الكريم لاعب برشلونة الإسباني، وحسام عبد المجيد لاعب لودوجوريتس البلغاري، وحمدي فتحي لاعب الوكرة القطري، ورامي ربيعة لاعب العين الإماراتي، فيما يحيط الغموض بموقف محمود حسن تريزيجيه لاعب الرياض السعودي، الذى تعرض لأصابة في الدورى السعودى.

وتظل بعض الحالات تحت التقييم حتى إعلان القائمة، وفي مقدمتها مصطفى محمد، الذي يتابع الجهاز موقفه من الناحيتين البدنية والفنية، لتحديد مدى إمكانية الاستفادة منه خلال المعسكر، خاصة أن فلسفة حسام حسن تعتمد على الجاهزية الحالية للاعب وقدرته على تقديم الإضافة، وليس على الاسم أو التاريخ فقط.

وفي المقابل، فرضت انطلاقة الدوري المصري نفسها بقوة على الحسابات، بعدما ظهرت أسماء قدمت مستويات لافتة خلال الأسابيع الأولى، وفي مقدمتها حسام أشرف مهاجم الزمالك، الذي تحول إلى أحد أبرز المرشحين للحصول على فرصته مع المنتخب، خصوصًا في ظل محدودية الخيارات في مركز رأس الحربة.

ويحظى حسام أشرف بمتابعة خاصة من الجهاز، في ظل الحاجة إلى زيادة عدد الحلول الهجومية، بينما يميل التصور الحالي إلى وجود محمد صلاح وعمر مرموش وحمزة عبد الكريم ضمن أبرز الخيارات الأساسية في الخط الأمامي، مع استمرار متابعة بقية المهاجمين وفقًا للجاهزية وطبيعة المباريات.

ولا تقتصر المنافسة على الهجوم، حيث دخل أحمد سامي ومحمود مرعي، مدافعا بيراميدز، الحسابات بعد مستوياتهما القوية، كما استعاد محمود حمدي الونش حضوره بقوة بعد عودته للمشاركة وتقديم مستويات جيدة، لتصبح المنافسة على المراكز الدفاعية أكثر سخونة قبل غلق القائمة، وتبرز المنافسة بين الونش وعمرو الجزار على أحد المقاعد الأخيرة في الخط الخلفي، إلى جانب محمد عبد المنعم وحسام عبد المجيد ورامي ربيعة، بينما يراقب الجهاز بقية العناصر التي يمكنها منح الخط الدفاعي عمقًا أكبر خلال مشوار التصفيات.

ويمتد الرصد إلى أندية أخرى، حيث لفت أدهم حامد لاعب وسط بتروجت الأنظار، كما دخل محمود ممدوح مهاجم مودرن سبورت دائرة اهتمام الجهاز الفني، لتؤكد هذه المتابعة أن باب المنتخب أصبح مفتوحًا أمام أي لاعب يفرض نفسه داخل الملعب، بغض النظر عن اسم النادي أو حجم الخبرة الدولية السابقة.

ويبدو مركز حراسة المرمى أكثر استقرارًا، مع وجود محمد الشناوي ومصطفى شوبير والمهدي سليمان ومحمد علاء ضمن الحسابات، مع وضع محمد شعبان كخيار احتياطي حال حدوث أي ظروف طارئة، بينما تتركز الخيارات في الجبهة اليسرى على أحمد فتوح وكريم حافظ.

ويأتي موقف إمام عاشور ضمن الملفات التي تحتاج إلى حسم قبل إعلان القائمة، بعدما طلب الجهاز الفني تقارير طبية شاملة من الأهلي، مع إخضاع اللاعب لاختبار بدني تحت إشراف المعد البدني، في ظل قاعدة الجهاز بعدم استدعاء أي لاعب محلي مصاب لم يشارك في مباراة رسمية قبل موعد إعلان القائمة.

كما تمثل إصابة مصطفى زيكو ملفًا آخر أمام الجهاز، مع دراسة البدائل المحلية حال تعذر مشاركته، بينما تستمر متابعة بقية مباريات الدوري حتى اللحظات الأخيرة، وهو ما يجعل الجولة السابقة لإعلان القائمة حاسمة في تحديد عدد من المقاعد.

 

أنجولا ثم جوبا.. البداية التي تكشف شكل المنتخب الجديد

يستهل منتخب مصر مشواره في تصفيات كأس الأمم الأفريقية 2027 بمواجهة أنجولا يوم 25 سبتمبر على استاد القاهرة الدولي في العاشرة مساءً، قبل أن يواجه جنوب السودان في جوبا يوم 29 سبتمبر في الثالثة عصرًا، لتصبح المباراتان أول اختبار رسمي للقائمة الجديدة بعد كأس العالم.

ويقع المنتخب المصري في المجموعة الثانية إلى جانب أنجولا وجنوب السودان ومالاوي، ويتأهل أول وثاني المجموعة إلى النهائيات، وهو ما يجعل البداية القوية هدفًا أساسيًا للجهاز الفني، خاصة أن جمع أكبر عدد من النقاط مبكرًا سيمنح الفراعنة أفضلية في سباق التأهل، ويتيح للجهاز مساحة أكبر للتجربة خلال بقية المشوار.

ويضع حسام حسن مواجهة أنجولا في مقدمة أولوياته، خاصة أنها تقام بالقاهرة وأمام الجماهير المصرية، لذلك يستهدف تجهيز اللاعبين خلال المعسكر الذي ينطلق قبل المباراة بثمانية أيام تقريبًا، للوصول إلى أعلى درجات الانسجام بين العناصر التي شاركت في المونديال والوجوه الجديدة.

وتحظى مباراة جنوب السودان بحسابات مختلفة، بسبب ظروف السفر والأجواء، ولذلك جرى التخطيط للسفر إلى جوبا بطائرة خاصة صباح 26 سبتمبر، مباشرة بعد مواجهة أنجولا، بما يوفر للمنتخب نحو 72 ساعة للتأقلم مع الظروف المناخية، في الوقت الذي يعمل فيه الجهاز الإداري على إنهاء ترتيبات الفندق وملاعب التدريب مبكرًا.

وتمنح فترة التوقف الدولي الممتدة من 21 سبتمبر حتى 6 أكتوبر الجهاز الفني مساحة لخوض مباراة ودية خلال نهاية المعسكر، وتأتي مواجهة منتخب جنوب افريقيا يوم 4 أكتوبر في القاهرة ضمن البرنامج، بما يسمح بتجربة بعض العناصر ومنح عدد من اللاعبين فرصة المشاركة، قبل العودة إلى منافسات التصفيات.

ولا تتوقف الرحلة عند مباراتي سبتمبر، حيث يواجه المنتخب مالاوي ذهابًا وإيابًا خلال نوفمبر، قبل أن يختتم مبارياته في المجموعة خلال مارس 2027 بمواجهة جنوب السودان في القاهرة ثم أنجولا خارج الأرض، وهو ما يفرض ضرورة امتلاك قائمة قوية وبدائل جاهزة لمواجهة الإصابات والإيقافات وضغط المباريات.

ويجهز اتحاد الكرة أيضًا حوافز مالية تصاعدية للاعبين مقابل الفوز في أول مباراتين، بهدف زيادة الدوافع وتحقيق انطلاقة قوية، بينما يفرض الجهاز الفني قواعد أكثر صرامة داخل المعسكر، مع عقوبات مالية فورية على التأخير أو مخالفة التعليمات الخاصة بوسائل التواصل الاجتماعي، في محاولة للحفاظ على التركيز والاستقرار.

 

من إنجاز المونديال إلى مشروع 2030

ولا يتوقف مشروع حسام حسن عند قائمة سبتمبر أو التصفيات الأفريقية، حيث يراقب الجهاز مجموعة من المواهب المصرية المحترفة في أوروبا، من بينها تيبو جابرييل لاعب ماينز الألماني، وسليم طالب لاعب هيرتا برلين، وعمر عبد المجيد لاعب جرويتر فورث، وأمير أبو العز لاعب موناكو الفرنسي، تمهيدًا لتحديد مدى إمكانية الاستفادة منهم في المستقبل.

ويبرز عمر فايد ضمن الأسماء التي تحظى بمتابعة مستمرة، بعدما خاض تجارب احترافية في تركيا وصربيا وبلجيكا والبرتغال قبل الانتقال إلى إيطاليا، إلى جانب مشاركته مع المنتخبات السنية والمنتخب الأولمبي في دورة باريس 2024، بينما تبقى مشاركته المنتظمة مع فريقه الحالي العامل الأهم في تحديد فرص دخوله حسابات المنتخب الأول.

ويعمل الجهاز كذلك على ربط المنتخبات الوطنية بمشروع واحد، وهو ما ظهر في الاستعانة بمحمد عبد المنصف مدربًا لحراس مرمى منتخب الشباب مواليد 2007، بناءً على توصية حسام حسن، بما يساعد على توحيد فلسفة العمل في مركز حراسة المرمى، وتجهيز العناصر الواعدة للانتقال إلى المنتخب الأول في المستقبل.

ويمنح تمديد عقد حسام حسن حتى 2030 الجهاز الفني مساحة للعمل على مشروع طويل المدى، بدلًا من التعامل مع كل تجمع بصورة منفصلة، فتصفيات أمم أفريقيا 2027 تمثل المحطة الأولى، بينما يبقى الهدف الأبعد هو الحفاظ على مكانة مصر بين كبار القارة، وبناء منتخب قادر على المنافسة في الاستحقاقات الدولية المقبلة.

وتكمن صعوبة المرحلة الجديدة في تحقيق التوازن بين الحفاظ على القوام الذي صنع إنجاز المونديال، وإدخال عناصر جديدة دون التأثير على شخصية المنتخب أو نتائجه، وهي معادلة لن يكون حسمها سهلًا، خاصة مع ارتفاع سقف الطموحات بعد الوصول إلى دور الـ16 في كأس العالم.

ويبدو أن حسام حسن لا يبحث عن ثورة في صفوف الفراعنة، وإنما عن تغيير تدريجي ومدروس، يحتفظ خلاله المنتخب بنجوم الخبرة، ويمنح الفرصة للاعبين الذين فرضوا أنفسهم في الدوري، ويتابع المحترفين الشباب والمواهب مزدوجة الجنسية، حتى يصبح لكل مركز أكثر من خيار قادر على تحمل المسؤولية.

وتتحول قائمة الـ26 لاعبًا التي سيعلنها الجهاز في سبتمبر إلى أول اختبار حقيقي لهذه الفلسفة، فالاختيار لن يكون مجرد إعلان أسماء، وإنما رسالة واضحة بشأن شكل منتخب مصر في السنوات المقبلة، وما إذا كان الجهاز سيمنح الوجوه الجديدة مساحة أكبر، أم سيواصل الاعتماد بصورة أساسية على القوام الذي خاض المونديال.

وبينما يظل التأهل إلى أمم أفريقيا 2027 الهدف المباشر، فإن ما يجري داخل المنتخب يتجاوز ست مباريات في التصفيات، فالمطلوب هو استثمار تجربة كأس العالم في بناء فريق أكثر عمقًا، يملك الخبرة والبدائل، ويجمع بين نجوم المونديال وأفضل عناصر الدوري والمحترفين الصاعدين.

ومن هنا، يمثل معسكر 17 سبتمبر نقطة البداية لمرحلة مختلفة، تبدأ من «مشروع الهدف» وتصل إلى أنجولا وجوبا، ثم تمتد إلى بقية مشوار التصفيات، وفي كل محطة سيحاول حسام حسن الوصول إلى التوليفة التي تحقق المعادلة الأصعب، منتخب يحافظ على شخصيته التي ظهرت في كأس العالم، لكنه لا يخشى التغيير، ويفتح الباب أمام كل لاعب يثبت أنه يستحق ارتداء قميص الفراعنة.

فإن كان المونديال قد منح المنتخب سقفًا جديدًا للطموحات، فإن التحدي الحقيقي الآن هو الحفاظ على هذا السقف ورفعه، وتحويل إنجاز دور الـ16 من نهاية مرحلة إلى بداية مشروع، مشروع يريد حسام حسن أن يمتد حتى 2030، ويضع مصر مجددًا في قلب المنافسة على البطولات القارية والدولية.

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة