الدكتور ميشال الشماعي الباحث السياسي اللبناني لـ"صوت الأمة": احتلال إسرائيل لـ"علي الطاهر" قلبت الموازين عسكريا في لبنان

السبت، 12 سبتمبر 2026 11:00 م
الدكتور ميشال الشماعي الباحث السياسي اللبناني لـ"صوت الأمة": احتلال إسرائيل لـ"علي الطاهر" قلبت الموازين عسكريا في لبنان
محمود علي

حزب الله عرقل قدرة الدولة على أن تصبح سيدة على كامل أراضيها

عودة النازحين ستبقى معلقة حتى تصبح الدولة مكتملة الأركان وصاحبة قرار فعلى

 

تتصاعد التطورات العسكرية في لبنان والذي يشهد منذ أكثر من أسبوع تصعيد عسكري لا محدود من جانب الاحتلال الإسرائيلي في محاولة لكسب حكومة اليمين المتطرف برئاسة بنيامين نتنياهو ورقة إضافية في المعركة الانتخابية المقبلة في الكنيست، ولم تقف التطورات الميدانية عند حد التصعيد خاصة مع سيطرة إسرائيلية على تلة علي الطاهر، الأمر الذي قد يفتح احتمالات لتوسيع نطاق العمليات جنوب لبنان.

تطورات تضع الدولة اللبنانية أمام اختبار صعب، بين محاولة فرض قرار حصر السلاح بيد الدولة، واستمرار نفوذ حزب الله، في وقت تبدو فيه إسرائيل أكثر قدرة على فرض وقائع ميدانية جديدة، فهل تتحول تلة علي الطاهر إلى نقطة انطلاق لتوسيع المنطقة الأمنية الإسرائيلية؟ وهل أصبح السلاح خارج مؤسسات الدولة عائقا أمام استعادة السيادة اللبنانية؟ وما حدود قدرة الحكومة والجيش على مواجهة هذه التطورات؟.. وهل لا تزال المفاوضات قادرة على احتواء التصعيد، أم أن الجنوب اللبناني دخل مرحلة جديدة من الصراع، تتداخل فيها الحسابات الإسرائيلية والأمريكية والإيرانية؟

صوت الأمة أجرت حواراً مع الدكتور ميشال الشماعي، الكاتب والباحث السياسي اللبناني، لمناقشة كل هذه التطورات وما أن كانت هذه المرحلة لها تداعيات على مستقبل الملف اللبناني أم لا؟.. وإلى نص الحوار..

 

إلى أي مدى يمكن أن تغير السيطرة الإسرائيلية على تلة علي الطاهر المعادلة العسكرية في جنوب لبنان؟

السيطرة الإسرائيلية على تلة علي الطاهر قلبت الموازين عسكرياً في لبنان بين صراع حزب الله والاحتلال الإسرائيلي، وهي باعتقادي ستمكن الاحتلال الإسرائيلي من أن ينطلق إلى مناطق أوسع، ولا سيما ما بات يعرف بمنطقة تلال جبال الريحان ومنطقة إقليم التفاح، حيث هنالك تواجد لحزب الله بحسب ما بات معروفا من قبل الكل في لبنان، وهذه المسألة ستؤمن للإسرائيلي بوابتين مفتوحتين: واحدة على البقاع الغربي، وواحدة أخرى على الطريق الساحلي الجنوبي، أي طريق العاصمة بيروت باتجاه ضاحية بيروت الجنوبية.

 

إلى أي حد تكشف التطورات في الجنوب عن محدودية قدرة الدولة اللبنانية على فرض سيادتها الميدانية؟

التطورات في الجنوب كشفت عن أن الدولة غير قادرة على بسط سيادتها ليس نتيجة لوجود الاحتلال الإسرائيلي بل قبل ذلك أيضاً، بسبب تعنت حزب الله ورفضه تسليم سلاحه غير الشرعي للدولة بهدف المساعدة في أن تصبح الدولة سيدة حرة مستقلة على كامل الأراضي اللبنانية، وهذا ما كان موجوداً بالطبع قبل الاحتلال الإسرائيلي.

أمام هذا الواقع، لا يمكن للدولة أو للحكومة أن تمنع أي واقع جديد تفرضه إسرائيل إلا من خلال السير بالمفاوضات التي يقودها رئيس الجمهورية اللبناني عملاً بالمادة 52 من الدستور، التي أنتجت ولو بشكل محدود عملية إفراج عن الأسرى اللبنانيين، وهذه المسألة إيجابية لأنه بنهاية المطاف أثبتت التجارب على أرض الواقع في لبنان أن قدرتنا على مواجهة إسرائيل تكمن في قوة الشرعية وليس في شرعية القوة التي أثبتت القوة المفرطة التي استخدمها الإسرائيلي أنه لا يمكن مواجهتها بالقوة المتواجدة عند الدولة أو عند أي منظمة أخرى خارج إطار الدولة اللبنانية.

 

كيف يمكن للحكومة اللبنانية الموازنة بين التزامها بقرار حصر السلاح بيد الدولة وبين واقع أن تنفيذ هذا القرار ميدانيا مرتبط بقدرات الجيش والظروف الأمنية والسياسية المحيطة؟

لا يمكن للحكومة اللبنانية أن توازن بين قراراتها وقدرات المؤسسات التنفيذية الموجودة في الدولة اللبنانية، وفي مقدمتها مؤسسة الجيش اللبناني، إلا انطلاقا من مدى إرادة منظمة حزب الله على التجاوب مع قرارات الحكومة اللبنانية، وهذه المسألة، للأسف، غير موجودة إطلاقا.

وبطبيعة الحال، يبقى الجيش اللبناني بحاجة إلى مساعدات لوجستية ومادية، ويعمل الرئيس وقائد الجيش على تأمين هذه المساعدات من خلال التحركات الواسعة التي تمثلث في الزيارات التي قاما بها إلى أوروبا، فضلا عن المؤتمر الذي سيعقد في باريس لدعم الجيش اللبناني.

وهذه المسائل كلها ستعزز قدرة الجيش على تطبيق السيادة، لكن كما سبق وأشرت، المسألة كلها تبقى مرتبطة بعدم إرادة منظمة حزب الله الدخول تحت مظلة الدولة اللبنانية.

 

هل تحولت التطورات الميدانية، ولا سيما في علي الطاهر، إلى ورقة ضغط إسرائيلية لتحسين شروط التفاوض؟

بالطبع، ورقة علي الطاهر تحولت إلى عنصر قوة إضافي جديد بيد الاحتلال الإسرائيلي، ففي الوقت الذي كان يفترض بمنظمة حزب الله أن تعطي هذه الورقة للدولة اللبنانية، حتى تستطيع أن تدعمها أكثر في مسارها التفاوضي، أصرت على البقاء في هذه المنطقة حتى أصبحت تحت سيطرة الاحتلال الإسرائيلي.

لكن التفاوض، باعتقادي، تأخر عن احتواء التصعيد، لأن الاسرائيلي حدد الدور الذي يعتزم الاستمرار فيه، وهو القضاء على سلاح حزب الله في كامل الاراضي اللبنانية، وهذه المسألة جاءت نتيجة لعدم تجاوب المنظمة مع الدولة، وبالتالي أصبح لدى الاحتلال الإسرائيلي حجة واضحة ومقنعة بالنسبة للمجتمع الدولي، بأنه عازم على تنفيذ هذه المسألة بواسطة القوة المفرطة التي يملكها.

 

ما الدور الذي يمكن أن تلعبه الولايات المتحدة في منع اتساع العمليات الإسرائيلية في جنوب لبنان؟

اعتقادي اليوم أن الولايات المتحدة الأمريكية لم تعد تضغط على إسرائيل لمنع العمليات في جنوب لبنان، وأعتقد أن الاحتلال الإسرائيلي أخذ الضوء الأخضر، وهذا ما ترجم بالسيطرة على مرتفع علي الطاهر.

وإسرائيل اليوم باتت تملك هامش تحرك أوسع من التأييد الأمريكي للقيام بما تريد فعله في لبنان، وبطبيعة الحال باتت اهتمامات الولايات المتحدة بالملف الإقليمي تركز على تأمين طريق مضيق هرمز أو الطريق البديل له، بينما الملف اللبناني بات كليا تحت وطأة الاحتلال الإسرائيلي وبشكل كامل.

 

كيف يمكن قراءة دخول إيران على خط التحذيرات بشأن علي الطاهر؟ وهل يعكس ذلك استعدادا إيرانيا لتحويل أي تصعيد في الجنوب اللبناني إلى مواجهة إقليمية أوسع؟

أعتقد أن هذه المسألة انتهت، اليوم إيران لم تعد قادرة على التحرك، وهي تدفع حزب الله إلى القيام بالمزيد من الأعمال الانتحارية لكن حزب الله حتى الساعة فقد هذه القدرة، ولم يعد يستطيع تأمين المزيد من الصمود في مواجهة الآلة الاسرائيلية، وهنا إسرائيل ماضية قدما في تنفيذ مخططها، بهدف القضاء على حزب الله.

 

إلى أي مدى يمكن أن يؤثر العامل الانتخابي الإسرائيلي في القرارات العسكرية تجاه لبنان، وهل يمكن أن يصبح الجنوب اللبناني جزءا من الحسابات السياسية الداخلية لبنيامين نتنياهو؟

نتنياهو سيوظف ما حققه في علي الطاهر، في جنوب لبنان وفي كل الأراضي اللبنانية، كورقة ربح إضافية في الانتخابات الداخلية.

 

كيف يؤثر استمرار الاحتلال والعمليات العسكرية في جنوب لبنان على إمكانية عودة النازحين، وما الذي يمنع الدولة من إطلاق عملية جدية لإعادة السكان وإعمار المناطق المتضررة؟

مسألة عودة النازحين، باعتقادي ستبقى معلقة حتى تصبح الدولة في لبنان دولة مكتملة الأركان، وأعني هنا بالتحديد أن تبسط الدولة سيادتها، وأن تسترد قرار الحرب والسلم الذي اغتصبه حزب الله طوال الـ40 عاما الماضية، لذلك لا عودة للنازحين، ولا إعادة إعمار، قبل الانتهاء من هذه المسألة بشكل نهائي.

 

في ظل الحديث عن مستقبل اليونيفيل وإمكانية إيجاد صيغة دولية بديلة، ما الذي سيعنيه حديث الرئيس اللبناني عن التغييرات في طبيعة الوجود الدولي جنوبا بالنسبة إلى الاستقرار والرقابة على تنفيذ الترتيبات الأمنية؟

الدور الذي اضطلعت به قوات اليونيفيل طوال فترة وجودها في لبنان أثبت فشلها، وبالتالي فإن تكرار هذه التجربة يعتبر خطيئة بحق الجنوب وبحق الدولة اللبنانية ككل.

وحديث الرئيس اللبناني عن التغييرات في طبيعة الوجود الدولي، من حيث الاستقرار والرقابة على تنفيذ الترتيبات الأمنية، قد يعني إجراء بعض التعديلات على مهام هذه القوات، ومن بين هذه التعديلات، وهذه مجرد تحليلات وليست معلومات، انتقال دورها من مراقبة وحفظ السلام إلى فرض السلام.

ويبقى أن ننتظر، على سبيل المثال، هل ستمنح هذه القوات، في حال أتت إلى لبنان، صلاحيات بموجب الاستنابات القضائية للتفتيش في المنازل المدنية؟ هذه المسائل كلها تبقى رهن الانتظار.

 

هل يمكن للبنان أن يفتح مسار التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار في ظل استمرار الاحتلال والتوتر الأمني، وما مدى ارتباط إقرار قانون الفجوة المالية والاتفاق مع صندوق النقد بإنهاء الأزمة السياسية والأمنية؟

لا إعادة إعمار ولا تعافي اقتصادي في ظل عدم الانتهاء من مسألة سلاح حزب الله التي ستؤدي إلى انتهاء الاحتلال الإسرائيلي وليس العكس بالطبع، أما بالنسبة إلى إقرار قانون الفجوة المالية، يعني أعتقد أن هذه المسألة إيجابية من ناحية، ولكنها تبقى مرتبطة بالأزمة الأساسية الموجودة في لبنان وهي أزمة سياسية وأزمة وجود الدولة.

بنهاية المطاف، إن لم تكن الدولة قائمة ولها القدرة على فرض السيطرة والسيادة، فلا أحد في العالم سيساعد لبنان لا اقتصاديا ولا أمنيا ولا عسكريا ولا حتى بعض المساعدات اللوجستية قادرة على إنجاح مسار إعادة الإعمار.

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة