212 مصنعا تعمل بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس تستوعب عشرات الآلاف من العمالة
السبت، 12 سبتمبر 2026 10:30 م
المنطقة تستهدف جذب الصناعات المغذية لدعم استقرار سلاسل الإمداد ورفع كفاءة الإنتاج وتعزيز التنافسية
أرقام مهمة أعلن عنها الأسبوع الماضى، الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، خلال افتتاحه 9 مشروعات جديدة بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، جعلت المنطقة "منصة مصرية متكاملة للصناعة والخدمات اللوجستية وركيزة أساسية في منظومة التنمية الاقتصادية بالدولة".
وتمتد المنطقة الاقتصادية لقناة السويس على مساحة 455 كيلومتراً، وتضم 4 مناطق صناعية هي شرق بورسعيد، والسخنة، وغرب القنطرة، وشرق الإسماعيلية، بالإضافة إلى 6 موانئ هي شرق بورسعيد، وغرب بورسعيد، والسخنة، والطور، والأدبية، والعريش.
مدبولى، قال إن المنطقة تضم اليوم 212 مصنعاً عاملاً تستوعب عشرات الآلاف من العمالة المصرية، بالمقارنة بما كان عليه الوضع منذ 4 سنوات حينما لم يكن يتجاوز عدد المصانع في هذه المنطقة 30 إلى 35% من هذا الرقم فقط لا غير، لافتاً إلى أنه الأعوام الأربعة الماضية شهدت وحدها إنشاء وتشغيل ما يقترب من 140 مصنعاً جديداً دخلت الخدمة بالفعل، يضاف إليها 176 مصنعاً تحت الإنشاء يُنتظر الانتهاء منها تباعاً خلال فترة تتراوح بين سنة ونصف السنة إلى سنتين على الأكثر، لتصل المنطقة في مجملها إلى ما يقترب من 400 مصنع.
رئيس الوزراء، أكد أن هذه المشروعات تمثل أبلغ رد عملي على التساؤلات المتكررة حول توقيت تعظيم الاستفادة من مقومات منطقة قناة السويس، خاصة عند ربطها بميناء العين السخنة وتطويره الشامل في ظرف 4 إلى 5 سنوات، بالتوازي مع إنشاء شبكات الطرق وخطوط السكك الحديدية التي تشمل القطار العادي والقطار الكهربائي السريع، لافتاً إلى أنه بالإضافة إلى هذه المشروعات وجدواها، يتبين أنها وفرت فرص العمل لملايين الشباب والفتيات الذين يدخلون سوق العمل سنويا، موضحا أن كل القطاعات؛ بما فيها الصناعة والسياحة والزراعة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والتعهيد والخدمات واللوجستيات، وأيضا القطاع العقاري الذي يثار بشأنه بعض النقد، تشهد نموا حقيقيا في دولة ينمو اقتصادها.
وقال رئيس الوزراء: هذا هو الإنفاق الذي تقوم به الدولة وهذه هي "المشروعات التي تبني بلادا"، وهذا ما أريد التأكيد عليه، مضيفا: هدف هذه الزيارات ليس مجرد الافتتاح والتواجد فقط، ففي كل زيارة أحرص على الوقوف والاستماع لأصحاب المصانع، كما يحرص الوزراء أيضا على التواصل معهم والاستماع لطلباتهم ومشكلاتهم وطموحاتهم في التوسع.
المشروعات الصناعية التسعة التي تم افتتاحها، الأحد الماضى، بإجمالي تكلفة تصل إلى 84.5 مليون دولار، توفر ما يقرب من 2000 فرصة عمل، وهذه المشروعات وفق ما أكده مدبولى، تعكس "بناء منظومة صناعية متكاملة تدعم تعميق التصنيع المحلي، وتعزز التكامل بين المناطق الصناعية والموانئ التابعة بما يؤكد مكانة المنطقة الاقتصادية لقناة السويس كوجهة استثمارية عالمية للصناعة والخدمات اللوجستية".
ووصف مدبولى، الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بأنها كانت بمثابة "الحُلم"، الذي كنا جميعا كمصريين نتطلع لتحقيقه، في أثناء دراستنا لجغرافية الدولة المصرية، والإمكانات التي تتمتع بها قناة السويس كشريان مائي عالمي، وكمعبر للتجارة، وأنه كان لا بد من التفكير العميق في كيفية الاستفادة من هذه المنطقة كمركز صناعي ولوجيستي عالمي، وشدد على أن المسار الاقتصادي الحالي يرتكز على بناء عمالة ماهرة، وتعميق وتوطين الصناعة المحلية، وجذب استثمارات كبرى لكبريات المصانع من مختلف أنحاء العالم.
وأكد الدكتور مصطفى مدبولي أن الصناعات المغذية والموفرة لمدخلات الإنتاج تشكل ركيزة أساسية لتعزيز تنافسية الصناعة المصرية؛ لدورها المحوري في دعم سلاسل الإمداد، ورفع جودة المنتجات النهائية، وخفض تكاليف التصنيع، مشيراً إلى أن التوسع في هذه المجالات يلبي احتياجات القطاعات الحيوية، ويدعم توجه الدولة نحو بناء قاعدة إنتاجية متكاملة قادرة على المنافسة إقليمياً ودولياً.
وشدد رئيس الوزراء على أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تمثل نموذجًا ناجحًا للتكامل بين الصناعة والتجارة والخدمات اللوجستية؛ حيث نجحت خلال الفترة الماضية في جذب استثمارات نوعية في قطاعات متنوعة، وتوطين صناعات استراتيجية، وتعزيز قدرات مصر الإنتاجية والتصديرية، بما يدعم مكانة الدولة كمركز إقليمي للتصنيع والنفاذ إلى الأسواق العالمية، لافتًا إلى أن افتتاح مشروعات صناعية جديدة داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس يعكس الثقة المتزايدة من جانب المستثمرين في مناخ الاستثمار المصري، ويؤكد نجاح الدولة في توفير بيئة أعمال جاذبة تقوم على توافر البنية الأساسية، وسهولة الإجراءات، والقدرة على ربط الإنتاج المحلي بسلاسل الإمداد والأسواق الدولية.
ومن جانبه، أوضح مصطفى شيخون، رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، أن الهيئة تستهدف جذب الصناعات المغذية التي تحقق تكاملاً حقيقياً بين مختلف الأنشطة الصناعية؛ بما يدعم استقرار سلاسل الإمداد، ويرفع كفاءة الإنتاج، ويعزز تنافسية المنتجات المصنعة داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس في الأسواق المحلية والدولية، موضحاً أن الهيئة تستهدف بناء منظومة صناعية متكاملة تربط بين الصناعات الأساسية والمغذية، بما يرفع كفاءة سلاسل الإمداد، ويعزز جاذبية المنطقة الاقتصادية لقناة السويس كمركز إقليمي للصناعة والتصدير، كما أشار إلى أن الهيئة تواصل استقطاب الصناعات المتخصصة التي تعتمد على التكنولوجيا الحديثة ونقل الخبرات الصناعية، لما تمثله من قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، ودورها الفاعل في دعم الصادرات وتعزيز تنافسية المنطقة الاقتصادية لقناة السويس كمركز إقليمي للصناعة والخدمات اللوجستية.
الخبير الاقتصادي وليد جاب الله، قال إنه نظراً لتميز منطقة قناة السويس، ووجودها في منطقة فريدة من العالم، وتوسطها خطوط الإمداد، واندماجها في سلاسل الإمداد، تبرز أهميتها والرهان عليها؛ مؤكداً أن أهمية المنطقة الاقتصادية ساعدت على جذب الاستثمارات، مشيراً إلى مشروعات يجري افتتاحها من آن لآخر.
وأضاف جاب الله لـ"صوت الأمة" أن الحكومة حريصة على إبراز عملها عبر الإعلان عن الافتتاحات في المنطقة الاقتصادية وغيرها من المشروعات بربوع البلاد، فضلاً عن تحفيز المستثمرين الآخرين لينضموا للاستثمار فى المنطقة الاقتصادية، أن متوقعاً أن يتجاوز عدد المصانع في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس 500 مصنع بحلول عام 2030، مع استمرار زيادة الاستثمارات خلال السنوات المقبلة، لافتاً إلى أهمية زيادة المكون المحلي في العديد من الصناعات، مؤكداً أن ذلك يعكس انتقال المخططات الاستراتيجية للدولة إلى مرحلة التطبيق الفعلي على أرض الواقع
وأكد جاب الله أن توطين الصناعات داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس يحقق مردوداً اقتصادياً واجتماعياً متنوعاً، موضحاً أن عشرات الآلاف من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة استفاد منها العمال والمهندسون والشباب المصريون وأسرهم، كما أشار إلى أن المصانع الجديدة تسهم كذلك في زيادة الناتج المحلي الإجمالي، فضلاً عن دورها في الحد من الواردات، من خلال توفير منتجات للسوق المحلية بتكاليف أقل، خاصة مع انخفاض نفقات النقل والشحن مقارنة باستيراد المنتجات من الخارج.