هل دخل العقار المصري مرحلة الخطر؟.. 800 مليار جنيه مبيعات تكشف حقيقة «الفقاعة العقارية»
السبت، 12 سبتمبر 2026 08:30 م
عاد الحديث من جديد عن احتمالات وجود فقاعة في السوق العقارية المصرية مع ظهور مؤشرات على زيادة المعروض من الوحدات في سوق التنازلات وإعادة البيع بالتزامن مع تراجع نسبي في سرعة حركة السوق مقارنة بفترات الطفرة التي شهدتها الأسعار والمبيعات.
وأثارت بيانات منصة Aqar Exit التي تعد أول مؤشر لسوق التنازلات العقارية في مصر تساؤلات حول حقيقة وضع السوق بعدما كشفت عن فتح 9839 ملف تنازل بواسطة 7225 بائعا خلال أول 28 يوما من تشغيل المنصة.
وبلغ عدد الوحدات المعروضة أو الخاضعة للمراجعة 5045 وحدة بقيمة سوقية تقديرية وصلت إلى 72.2 مليار جنيه مقابل 53.6 مليار جنيه كقيمة للتعاقدات الأصلية بفارق يقارب 18.6 مليار جنيه.
ورغم ضخامة هذه الأرقام فإن بيانات المنصة تقدم في الوقت نفسه مؤشرات على وجود طلب حقيقي داخل السوق الثانوية حيث سجلت نحو 31992 طلب شراء من 17268 مشتريا مختلفا بينما تجاوز عدد مشاهدات الوحدات المعروضة 684 ألف مشاهدة.
وبلغ متوسط الوقت للوصول إلى أول طلب شراء نحو 14.6 ساعة فيما حصلت 69.1% من الوحدات التي تلقت طلبات على أول طلب شراء خلال أول 48 ساعة.
وتشير هذه البيانات إلى أن زيادة المعروض من الوحدات المعروضة للتنازل لا تعني بالضرورة اختفاء المشترين وإنما تعكس سوقا ثانوية يلتقي فيها من يرغبون في التخارج من تعاقداتهم مع آخرين يسعون إلى الدخول للسوق من خلال عقود قائمة.
ويختلف حجم الطلب بصورة واضحة وفقا لقيمة الوحدة حيث سجلت الوحدات التي تقل قيمتها عن 3 ملايين جنيه متوسط 9.5 طلب شراء لكل وحدة بينما تراجع المتوسط إلى 1.6 طلب للوحدة التي تتجاوز قيمتها 20 مليون جنيه.
وتكشف هذه الأرقام أن التحدي الحالي لا يرتبط بغياب الطلب بشكل كامل بقدر ما يرتبط بقدرة المشترين على تحمل الأسعار وتوفير السيولة اللازمة للشراء والسداد.
أما الفارق بين القيمة السوقية المقدرة للوحدات المعروضة وقيمة التعاقدات الأصلية فلا يعني بالضرورة تسجيل أصحاب هذه الوحدات خسائر حيث يعكس جزء منه تغير مستويات الأسعار خلال السنوات الماضية.
كما رصدت المنصة نحو 16 مليار جنيه من الأرباح الورقية المعروضة للبيع وهو ما يشير إلى وجود ملاك حققوا زيادات سعرية على وحداتهم لكنهم يسعون في الوقت الحالي إلى تحويل هذه الزيادات إلى سيولة فعلية.
ويرتبط جزء من التحولات الحالية بما شهدته السوق خلال عامي 2023 و2024 من موجة تضخم وارتفاعات متسارعة في أسعار العقارات نتيجة انخفاض قيمة الجنيه وزيادة تكاليف مواد البناء.
ودفعت تلك الموجة بعض المستثمرين إلى شراء وحدات بهدف الاستفادة من الارتفاعات السعرية وليس بالضرورة الاحتفاظ بها على المدى الطويل حيث كان بعضهم يدخل السوق مع سداد نسبة محدودة من قيمة الوحدة ثم يعيد بيعها بعد ارتفاع الأسعار.
ومع تغير الظروف الاقتصادية خلال عامي 2025 و2026 وتراجع وتيرة الارتفاعات السعرية وانخفاض مستويات السيولة والقدرة الشرائية أصبح بعض هؤلاء المستثمرين أكثر ميلا إلى التخارج وهو ما ساهم في زيادة المعروض بسوق إعادة البيع وإطالة الوقت اللازم لإتمام بعض الصفقات.
وفي المقابل يرى هشام طلعت مصطفى الرئيس التنفيذي لمجموعة طلعت مصطفى أن الحديث عن وجود فقاعة عقارية في مصر غير دقيق تماما مطالبا بقراءة الصورة الكاملة للسوق وعدم التركيز فقط على حركة التنازلات.
ويستند هذا الرأي إلى استمرار قوة مبيعات كبار المطورين حيث تحقق أكبر 10 شركات عقارية مبيعات تقترب من 800 مليار جنيه خلال عام 2026 بينما تصل الوحدات التي تحت التطوير لدى هذه الشركات إلى نحو 500 ألف وحدة.
كما حققت أكبر 3 شركات عقارية في الساحل الشمالي مبيعات تتجاوز 400 مليار جنيه خلال الموسم الحالي وهو ما يعكس استمرار الطلب على المشروعات الكبرى رغم اختلاف ظروف السوق عن فترة الطفرة السابقة.
وتقدم معدلات التحصيل لدى الشركات الكبرى مؤشرا آخر على وضع السوق حيث بلغت نسبة التحصيل لدى مجموعة طلعت مصطفى 99.6% وفقا لما أعلنه هشام طلعت مصطفى بينما تبلغ نسبة التعثر نحو 4 في الألف.
وتشير هذه المعدلات إلى أن زيادة عدد الوحدات المعروضة في سوق التنازلات لا تعني بالضرورة وجود أزمة عامة في قدرة العملاء على سداد التزاماتهم أو توقفهم عن الوفاء بأقساطهم.
وفي الوقت نفسه تراجعت مبيعات مجموعة طلعت مصطفى من 500 مليار جنيه في 2024 إلى 384 مليار جنيه خلال 2025 ثم سجلت 270 مليار جنيه خلال 2026 حتى وقت التصريحات.
ويفسر هذا التراجع في ضوء اختلاف الظروف بين السنوات السابقة والحالية خاصة أن عام 2024 جاء بعد موجة استثنائية من التضخم وارتفاع الأسعار بينما أصبحت السوق خلال 2025 و2026 أكثر تأثرا بالسيولة وتراجع نشاط المضاربة.
وكان معدل نمو مبيعات الشركات العقارية يتراوح بين 30% و40% سنويا خلال الفترة من 2019 حتى 2023 قبل دخول السوق في موجة استثنائية خلال 2023 والنصف الأول من 2024.
وبالتالي فإن انخفاض المبيعات مقارنة بعام استثنائي لا يعني بالضرورة انهيار السوق وإنما قد يعكس عودة النشاط إلى مستويات أكثر ارتباطا بالظروف الطبيعية وقدرة المشترين الحقيقية.
وفي سوق إعادة البيع نفسها تسجل مجموعة طلعت مصطفى ما بين 5 آلاف و7 آلاف حالة تنازل عن وحدات سنويا لصالح عملاء جدد وتتم هذه العمليات وفقا للإجراءات المعمول بها وتحت رقابة الهيئة العامة للرقابة المالية.
كما أوضح هشام طلعت مصطفى أن التنازل عن الوحدة لا يشترط بالضرورة سداد 30% أو 40% من قيمتها حيث يمكن للعميل التنازل بعد سداد 10% أو 15% وفقا للإجراءات المطبقة.
وتكشف الصورة الإجمالية عن سوق تواجه تحديات حقيقية تتعلق بالسيولة والقدرة الشرائية وسرعة إعادة البيع لكنها في الوقت نفسه لا تقدم دليلا منفردا على وجود فقاعة عقارية.
فبيانات Aqar Exit تكشف عن آلاف الوحدات المعروضة للتنازل لكنها تكشف أيضا عن أكثر من 31 ألف طلب شراء ومتوسط وصول لأول طلب لا يتجاوز 14.6 ساعة في حالات العرض التي تلقت طلبات.
ومع استمرار المبيعات القوية لكبار المطورين وارتفاع معدلات التحصيل فإن المؤشرات المتاحة تعكس سوقا تمر بمرحلة إعادة توازن بعد فترة من الارتفاعات الاستثنائية أكثر مما تعكس انهيارا شاملا في الطلب.
ويظل الحكم النهائي على وجود فقاعة مرتبطا بمتابعة مجموعة أوسع من المؤشرات تشمل المبيعات والتحصيل والتعثر وحجم الطلب الحقيقي واتجاهات الأسعار والسيولة وقدرة الشركات على التنفيذ والتسليم خلال الفترة المقبلة.