محسن الشوبكي: السيطرة على باب المندب هدف استراتيجي للحوثيين
الأحد، 13 سبتمبر 2026 01:01 م
قال محسن الشوبكي، الخبير الأمني والاستراتيجي من العاصمة الأردنية عمان، إن هجمات وكلاء إيران على المملكة العربية السعودية تمثل جزءًا من استراتيجية الاستهداف التي تنفذها إيران عبر وكلائها في المنطقة، سواء ضد الأهداف الشعبية أو الأعيان، أو الأهداف الاقتصادية وقطاعات الطاقة.
وأوضح الخبير الأمني والاستراتيجي من العاصمة الأردنية عمان، خلال مداخلة عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن إيران لا تزال تتعامل مع الدول العربية دون اعتبار لمبادئ حسن الجوار، مشيرًا إلى أن عدم قدرة إيران على استهداف الولايات المتحدة بشكل مباشر يدفعها إلى التركيز على رفع كلفة المواجهة من خلال أدواتها في المنطقة.
وأكد الشوبكي أن هناك توجهًا إيرانيًا من خلال الوكلاء للسيطرة على معظم الساحل الشمالي لليمن، باعتبار ذلك تحضيرًا لاستخدام ورقة باب المندب في التضييق على التجارة الدولية.
وأضاف أن هذه الخطوة تأتي ضمن استراتيجية أوسع تسعى إيران من خلالها إلى استخدام ورقتي مضيق هرمز وباب المندب للتأثير على حركة الطاقة العالمية وسلاسل الإمداد في دول العالم المختلفة عبر الحوثيين.
وأشار الخبير الأمني والاستراتيجي إلى أن القوات الحكومية اليمنية مطالبة بإعادة ترتيب أوضاعها والتشدد في استعادة وضعها الهيكلي، موضحًا أن الخسائر التي وقعت خلال الأيام الماضية في بعض المحافظات، خاصة المناطق المشرفة على المضيق الشمالي وباب المندب، تمثل جزءًا من مشكلة كانت تعاني منها القوات الحكومية.
وأكد أن القوات الحكومية بحاجة إلى إعادة ترتيب وضعها الهيكلي، مشيرًا إلى عدم وجود تقصير في الدعم المطلوب لها من المملكة العربية السعودية، وإنما الحاجة إلى مزيد من التحضير وإعادة التنظيم.
ولفت الشوبكي إلى أن السيطرة الحوثية على مضيق باب المندب ستكون ذات كلفة عالية جدًا، وقد تكون هذه الكلفة دولية أو إقليمية، مؤكدًا أن المسألة تتجاوز حدود الصراع الداخلي.
وأضاف أن إعلان الحوثيين ما وصفوه بحصار عدد من الموانئ السعودية يمثل، بغض النظر عن قدرتهم على تنفيذه، جزءًا من العدوان الذي تمارسه إيران على المملكة العربية السعودية من خلال وكلائها.
السيطرة على الساحل الغربي هدف استراتيجي
وأوضح أن الحوثيين تمكنوا من مشاغلة القوات الحكومية في عدد من المحافظات الأخرى، إلا أن هدفهم الاستراتيجي يتمثل في السيطرة على المحافظات المشرفة على الساحل الشمالي والمناطق المرتبطة بباب المندب.
وأكد أن السيطرة على الساحل الغربي لليمن وباب المندب ليست تحركًا منفصلًا، وإنما جزء من تفكير استراتيجي مرتبط باستخدام المضيق كورقة ضغط.
تحضير لاستخدام باب المندب في الصراع الإقليمي
وقال الشوبكي إن هناك قرارًا إيرانيًا يتعلق باستخدام باب المندب كورقة استراتيجية وضاغطة في الصراع، موضحًا أن عددًا من القادة والسياسيين الإيرانيين تحدثوا عن استخدام المضيق بهذه الصورة، وهو أمر معلن وواضح وليس خفيًا.
وأشار إلى أن هناك تفكيرًا استراتيجيًا إيرانيًا لاستخدام الحوثيين لتنفيذ هذه التوجهات، مؤكدًا أن إيران تمتلك وكلاء ينفذون هذه القرارات بغض النظر عن طريقة التنفيذ.
وحذر من أن المنطقة والعالم قد يكونان مقبلين خلال الشتاء على نوع من الضغط الإيراني على سلاسل التوريد العالمية، مشددًا على أن تحركات وكلاء إيران قد لا تقتصر على تنفيذ عمليات ضد السفن السعودية، وإنما تأتي ضمن استراتيجية أوسع.
الحوثيون لا ينظرون إلى أنفسهم كدولة
وأكد الخبير الأمني والاستراتيجي أن الحوثيين لا يرون أنفسهم كدولة، وإنما يعتبرون أنفسهم تنظيمًا ضمن سلسلة المقاومة المرتبطة بإيران.
وأوضح أن هذا هو التعريف الذي يقدمونه لأنفسهم، مشيرًا إلى أن اهتمامهم لا يرتبط بتشكيل دولة أو بمصالح الدولة اليمنية، وإنما بتنفيذ استراتيجية تخدم إيران وملفها الإقليمي.
وأشار إلى أن الحوثيين، بحسب هذا التصور، لا يولون اهتمامًا كافيًا للتداعيات المحتملة لإغلاق باب المندب أو لتدويل القضية، وإنما ينفذون القرارات الاستراتيجية الإيرانية أو الإقليمية، مؤكدًا أن هذه التحركات لا ترتبط، في رأيه، بمصلحة الشعب اليمني.