الانتخابات الاسرائيلية تشتعل .. من هي «روث بار» المرأة التي هزت مسيرة نتنياهو؟
الأحد، 13 سبتمبر 2026 02:24 م
هانم التمساح
بعد أكثر من ثلاثة عقود على واحدة من أشهر الفضائح التي هزّت الحياة السياسية الإسرائيلية، عادت الدكتورة روث بار إلى دائرة الضوء، لتتحدث للمرة الأولى علنًا عن علاقتها السابقة برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وعن سنوات عملها إلى جواره في مرحلة مبكرة من صعوده السياسي.
بار، التي عُرفت في ذلك الوقت كمستشارة استراتيجية ومستشارة للصورة والإعلام، كانت ضمن الدائرة المهنية التي عملت مع نتنياهو خلال سعيه إلى قيادة حزب الليكود في أوائل تسعينيات القرن الماضي. وفي يناير 1993، تحولت إلى محور أزمة سياسية وشخصية بعدما أقر نتنياهو علنًا بإقامة علاقة خارج إطار الزواج معها.
وتأتي عودة بار إلى الإعلام مطلع الشهر الجارى بالتزامن مع صدور كتابها الجديد «دماغ تحت التأثير»، الذي تتناول فيه آليات اتخاذ القرار واستراتيجيات بناء الصورة والتأثير السياسي.
البداية.. مستشارة تعمل على صناعة صورة نتنياهو
وبدأت علاقة روث بار المهنية بنتنياهو في أواخر ثمانينيات القرن الماضي، واستمرت لعدة سنوات. وكانت مهمتها مرتبطة بدراسة صورته أمام الجمهور وتحليل نقاط القوة والضعف لدى منافسيه داخل الليكود، إلى جانب العمل على تطوير أدائه الإعلامي والسياسي.
وتشير المقابلة التي أجرتها بار مؤخرًا إلى أنها كانت تتابع طريقة تقديم نتنياهو لنفسه أمام الجمهور، وتدرس كيفية تحسين ظهوره في المقابلات التلفزيونية والصحفية، بما في ذلك لغة الجسد والرسائل السياسية وطريقة إدارة الحوار.
وبحسب ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية عن شهادتها، فإن نتنياهو أدرك مبكرًا قوة الإعلام في صناعة السياسي، ولم يتعامل مع الظهور الإعلامي باعتباره مجرد وسيلة لنقل الرسالة، بل باعتباره جزءًا أساسيًا من بناء الشخصية السياسية أمام الناخبين.
علاقة خارج الزواج تتحول إلى أزمة سياسية
وفي يناير 1993، كانت المنافسة على قيادة حزب الليكود في ذروتها، بعد هزيمة الحزب أمام إسحق رابين في انتخابات 1992.وفي ذلك التوقيت، تلقّت سارة نتنياهو اتصالًا هاتفيًا من شخص مجهول أخبرها بوجود علاقة بين زوجها وروث بار، وادعى امتلاكه شريطًا مصورًا يمكن أن يكشف العلاقة.وبعد وقت قصير، ظهر نتنياهو على شاشة التلفزيون الإسرائيلي في اعتراف علني غير مسبوق، أقر خلاله بأنه أقام علاقة خارج إطار الزواج، وقال إن هناك من يحاول ابتزازه سياسيًا باستخدام تسجيل مزعوم للعلاقة.
وكان نتنياهو يخوض في ذلك الوقت معركة شديدة الحساسية على زعامة الليكود، الأمر الذي جعل الأزمة الشخصية تتحول سريعًا إلى قضية سياسية تهدد مستقبله داخل الحزب.
المفارقة الأبرز في القضية أن الشريط الذي كان محور التهديد لم يظهر إلى العلن.وتشير المصادر التي أعادت تناول القضية بعد عقود إلى أن نتنياهو قرر المبادرة بالاعتراف بالعلاقة على شاشة التلفزيون بدلًا من انتظار أن يفرض خصومه روايتهم على الرأي العام.وبذلك تحولت الأزمة من فضيحة محتملة إلى رواية سياسية تبناها نتنياهو بنفسه، في محاولة لاستعادة السيطرة على المشهد الإعلامي والسياسي.
وتؤكد مصادر تاريخية اسرائيلية أن الشرطة لم تعثر على الشريط المزعوم، فيما انتهت الأزمة دون أن تمنع نتنياهو من مواصلة طريقه السياسي.
من هي روث بار؟
ولم تكن روث بار مجرد امرأة ارتبط اسمها بفضيحة عاطفية مع سياسي صاعد؛ فقد كانت تعمل في مجال علم النفس والاستشارات الاستراتيجية، وشاركت في دراسة السلوك السياسي والصورة العامة للمرشحين.وبعد خروجها من دائرة نتنياهو، حافظت بار على قدر كبير من الخصوصية، وابتعدت عن الأضواء طوال سنوات طويلة.
وتشير التقارير الحديثة إلى أنها واصلت مسيرتها المهنية كاختصاصية في علم النفس ومستشارة استراتيجية، قبل أن تعود الآن إلى الإعلام بالتزامن مع نشر كتابها الجديد.
بعد 33 عامًا.. بار تتحدث عن نتنياهو
والجديد في شهادة روث بار عام 2026 أنها لم تكتفِ باستعادة تفاصيل القضية القديمة، بل قدمت قراءة لشخصية نتنياهو السياسية منذ السنوات الأولى لصعوده.
وبحسب ما نقلته المقابلات الأخيرة، تصف بار نتنياهو في تلك المرحلة بأنه كان يمتلك شعورًا قويًا بالتفوق، وأنه أدرك مبكرًا أهمية الإعلام في بناء صورته السياسية.
كما تربط بين أسلوبه في التعامل مع منافسيه في تلك الفترة وبين ما تعتبره لاحقًا نمطًا أكثر تطورًا في إدارة الصراع السياسي والهجوم على الخصوم.
وتقول بار إن بعض الوثائق والدراسات التي أعدتها خلال عملها معه تضمنت توصيات لتحسين صورته باعتباره سياسيًا قادرًا على التعامل مع ملفات متعددة، مع التركيز على الحزم والكاريزما والظهور بمظهر صاحب الخبرة.
الأزمة التي لم تُسقط نتنياهو
رغم أن قضية روث بار كادت تتحول إلى ضربة قاصمة لمسيرة نتنياهو السياسية، فإنها لم تمنعه من مواصلة صعوده. بل إن الاعتراف التلفزيوني نفسه أصبح نموذجًا لطريقة مختلفة في إدارة الأزمات السياسية " المبادرة بالرواية قبل أن يفرضها الخصوم".
وبعد سنوات قليلة، أصبح نتنياهو رئيسًا للوزراء للمرة الأولى، بينما اختفت روث بار تقريبًا من المشهد السياسي والإعلامي.
وبحسب المصادر التي أعادت فتح الملف حاليًا، استمرت زيجات الطرفين بعد الأزمة، فيما ابتعدت بار عن الدائرة السياسية التي أحاطت بنتنياهو.
عودة روث بار إلى الواجهة بعد 33 عامًا لا تأتي فقط باعتبارها إعادة فتح لفضيحة عاطفية قديمة، وإنما لأنها تقدم نفسها هذه المرة باعتبارها شاهدة على المرحلة التي كان فيها نتنياهو يصنع صورته السياسية الأولى.
ومن هنا تكتسب شهادتها أهمية تتجاوز الجانب الشخصي؛ فهي تتحدث عن سياسي أصبح لاحقًا أحد أكثر الشخصيات تأثيرًا واستقطابًا في تاريخ إسرائيل الحديث.
وفي الوقت الذي تستعيد فيه وسائل الإعلام الإسرائيلية والدولية تفاصيل "قضية روث بار "، يبدو أن اهتمام الجمهور لا ينصب فقط على العلاقة التي جمعتها بنتنياهو، وإنما على السؤال الأكبر هل كانت ملامح نتنياهو السياسي الذي يعرفه العالم اليوم موجودة بالفعل في بداياته؟
روث بار تقول، بعد أكثر من ثلاثة عقود من الصمت، إن الإجابة تبدأ من تلك السنوات الأولى، عندما كان السياسي الشاب يتعلم كيف يصنع صورته أمام الكاميرا، وكيف يحول الأزمات إلى معارك سياسية، وكيف يسبق خصومه إلى صياغة الرواية.
وهكذا تعود المرأة التي كانت يومًا جزءًا من واحدة من أكثر أزمات نتنياهو الشخصية شهرة، لا لتروي قصة علاقة عاطفية قديمة فحسب، وإنما لتقدم شهادة من داخل المرحلة التي تشكلت فيها شخصية نتنياهو السياسية والإعلامية.