خبير علاقات دولية: بريكس قطب عالمي جديد ومصر شريك آمن يربط الشرق بالغرب
الأحد، 13 سبتمبر 2026 03:24 م
ريهام عاطف
قال مهند رضوان، خبير العلاقات الدولية، إن تجمع بريكس لم يعد مجرد تكتل اقتصادي، وإنما وصل إلى مرحلة من النضج تجعله يظهر أمام العالم باعتباره كتلة اقتصادية وسياسية في الوقت نفسه.
وأوضح أن التكتل بدأ يتناول الأزمات السياسية والعالمية ومحاولة وضع حلول لها، مؤكدًا أنه لا يمكن الفصل بين الاقتصاد والسياسة في ظل الأزمات الدولية التي تؤثر بصورة مباشرة على الاقتصاد العالمي.
وأضاف أن بريكس يمكن وصفه بأنه قطب عالمي جديد، أو إعادة هيكلة لقطب موجود بالفعل، مع توقع انتقاله مستقبلًا من المواقف الناعمة أو الرمادية إلى مواقف أكثر فاعلية.
التحوط الاستراتيجي يحافظ على تماسك دول بريكس
وأشار رضوان إلى أن دول بريكس القيادية لا تقطع علاقاتها بالغرب، وإنما تتعامل وفق مفهوم التحوط الاستراتيجي، من خلال تعزيز شراكاتها مع دول الشرق بالتوازي مع استمرار العلاقات مع الغرب.
وأوضح أن الهدف هو تحقيق نوع من التوازن في قوى الردع والميزان الاقتصادي، بدلًا من استمرار الهيمنة التي تمتعت بها الولايات المتحدة بعد سقوط الاتحاد السوفيتي.
وأكد أن العالم أصبح يدرك أهمية وجود قطب آخر ورأي آخر ومخارج أخرى خارج مظلة المنظمات الدولية الحالية وشروطها، وكذلك خارج دائرة العقوبات الاقتصادية المفروضة على بعض الدول.
ولفت إلى أن بريكس ليس حلًا فوريًا أو حلًا للغد، وإنما منظمة تقوم على حلول طويلة المدى، مؤكدًا أن وجود تقاطعات في مصالح الدول الأعضاء لن يؤدي بالضرورة إلى إفساد التكتل، طالما تتعامل هذه الدول بمنطق التحوط الاستراتيجي.
مصر تتحول إلى شريك تجاري آمن
وأوضح خبير العلاقات الدولية أن ما تحقق في مصر خلال السنوات الماضية في مجال تطوير البنية التحتية أصبح واقعًا تفرضه التطورات الدولية، وليس مجرد رؤية يتم الترويج لها من الداخل المصري.
وأشار إلى أن دول الاتحاد الأوروبي تنظر حاليًا إلى مصر باعتبارها بديلًا تجاريًا آمنًا وشريكًا اقتصاديًا مهمًا في الشرق الأوسط، كما تنظر دول بريكس إلى مصر باعتبارها عنصر توازن في المنطقة يمكن الاعتماد عليه لربط الشرق بالغرب وحركة التجارة بين الجانبين.
التنمية المستدامة تعزز مكانة مصر إقليميًا
وأكد رضوان أن ما وصلت إليه مصر يمثل نتيجة لمسار التنمية المستدامة الذي قادته الدولة خلال السنوات الماضية، موضحًا أن هذا المسار ظهر أثره في وقت يشهد فيه الإقليم عدة محاور للصدامات العسكرية.
وأضاف أن مصر أصبحت محط أنظار العالم باعتبارها الشريك الأكثر استقرارًا وأمانًا وقوة، والقادر على حماية مقدراته ومصالحه ومقدرات الدول التي تسعى إلى الحفاظ على مصالحها التجارية والاقتصادية حول العالم.
وأوضح أن ما شهدته مصر من تطوير في شبكات الطرق والموانئ وخطوط التنقل اختصر المسافات بين المناطق المختلفة وسهّل حركة التجارة والاستثمار داخل الدولة.
وأكد أن هذا التطوير أصبح أحد العناصر التي تعزز قدرة مصر على أداء دورها كشريك اقتصادي مهم، خاصة في ظل رغبة دول الشرق والغرب في الاستفادة من موقعها وقدرتها على الربط بين الأسواق المختلفة.
مصر تملك مقومات لعب دور محوري في بريكس
وأشار مهند رضوان إلى أن عضوية مصر في بريكس تمنحها فرصة للاستفادة من التحولات التي يشهدها النظام العالمي، خاصة مع امتلاكها موقعًا جغرافيًا مهمًا وقدرات بنية تحتية تجعلها نقطة اتصال بين الشرق والغرب.
وأكد أن التطورات الحالية تعكس أن الواقع الدولي نفسه أصبح يفرض أهمية الدور المصري، وليس فقط الخطاب الداخلي بشأن ما حققته الدولة من مشروعات وتطورات.