مهام الإخوان المأجورة وفواتير العمالة لجهات معادية.. كيف يُكلّف الممولون عناصر الجماعة بمهاجمة القوات المسلحة باستمرار؟
الثلاثاء، 15 سبتمبر 2026 11:15 ص
هانم التمساح
تُمثّل ظاهرة "التمويل العابر للحدود" العصب الرئيسي الذي تستند إليه التنظيمات الإرهابية والأذرع النوعية لجماعة الإخوان مثل حركتي "حسم" و"لواء الثورة" لإدامة نشاطها العدائي. وحين يُطرح السؤال عن أسباب الإصرار المستمر من قِبل الممولين والقيادات الهاربة (أمثال علاء السماحي ورفاقه) على تكليف العناصر الميدانية بمهاجمة القوات المسلحة ومؤسسات الدولة، فإن الإجابة تكشف عن شبكة معقدة من المصالح، والأهداف الوظيفية، وفواتير التبعية السياسية.
يمكن تفكيك آليات وتجليات هذا التمويل الاستراتيجي الموجه ضد المؤسسة العسكرية عبر اقتصاديات الفوضى والابتزاز السياسي للممولين وإثبات البقاء واستمرار تدفق الأموال محاولة إرسال رسائل ضغط وكسر هيبة الدولة من خلال استهداف رمز سيادتها وتتم عمليات التمويل من خلال تشفير الأموال وتوزيع الأدوار وإدارة عمليات التخريب عن بُعد وتصدير المخاطر للداخل
وتتغذى الكيانات الإرهابية على "صناعة الأزمات"؛ فالجهات والدول الممولة التي توفر الحضانة والتمويل للقيادات الهاربة تشترط استمرار وتيرة العمليات الإرهابية كدليل على كفاءة تلك الأذرع. والتوقف معناه قطع الموارد المالية وإغلاق منصات الدعم والتوجيه.
ويُستخدم استهداف القوات المسلحة – باعتبارها درع الوطن والركيزة الأساسية لاستقراره – كأداة ضغط سياسي واعلامي لإيحاء الخارج بأن الدولة غير مستقرة، وهو ما يخدم الأجندات الإقليمية والدولية المعادية لمصر.
و يُدرك الممولون أن القوات المسلحة المصرية هي الحصن الأمني والتنموي الأبرز؛ لذا تركزت تكليفات الخلايا النوعية على ضرب ارتكازاتها وعناصرها لكسر هيبة الدولة ومحاولة إحداث اهتزاز في الثقة الشعبية.
وتعتمد شبكات التمويل على تقديم إغراءات مالية ضخمة وعملات صعبة لعناصر الخلايا النائمة والمنفذين ويأتى على رأسهم علاء السماحى (الذين غالباً ما يتم تجنيدهم عبر غسيل عقول رقمي)، بحيث تتحول العمليات الإرهابية إلى "مهام مأجورة" تُدفع فواتيرها بحسب حجم الضرر الناتج عنها.
ولا يتم إرسال الأموال بالطرق التقليدية، بل عبر شبكات معقدة من العملات الرقمية، والتحويلات الوهمية، وشركات واجهة تديرها قيادات الخارج، لتصل إلى المشرفين الميدانيين على شراء الأسلحة، وتصنيع العبوات الناسفة، وتجهيز الانتحاريين.
برلمانى
و يحرص الممولون والقيادات المستقرة في عواصم الشتات على البقاء في مناطق آمنة، بينما يفرضون على العناصر الشابة في الداخل دفع الفاتورة الدموية وتلقي الضربات الأمنية الاستباقية نيابة عنهم.
وعلى الرغم من ضخامة الأموال المسخرة لتنفيذ تلك المخططات العدائية، إلا أن اليقظة الأمنية العالية والضربات الاستباقية الحاسمة لقطاع الأمن الوطني وجهات الدولة المختصة دمرت البنى التحتية لتلك الخلايا، وأحبطت معظم العمليات الموجهة ضد القوات المسلحة.
وأثبت الواقع أن "فواتير العمالة" تنتهي حتماً بالفشل الذريع، والعزلة المجتمعية، وسقوط الممولين والأدوات معاً في مَحطّة الخيانة الوطنية المرفوضة شعبياً وتاريخياً.
وتعتمد الجماعة على الشركات والاستثمارات الخاصة التي تعمل في قطاعات العقارات والتجارة والتعليم والخدمات. وتسمح هذه الشبكات بتوليد أرباح يُعاد استثمارها في مراكز بحثية أو منصات إعلامية مرتبطة بالجماعة، وهو ما يجعل النشاط الاقتصادي إحدى القنوات الأساسية للتمويل شبه المستمر. وتتميز هذه الآلية بكونها أقلّ إثارة للشبهات مقارنة بطرق التمويل المباشر.
وأسهمت منصات الدفع الرقمي والمحافظ الإلكترونية والعملات المشفرة في خلق قنوات تحويل يصعب تتبّعها. ومع تزايد استخدام تقنيات التخفي المالي مثل المَحافظ غير المُرخَّصة ، يصبح كشف طبيعة التحويلات أكثر تعقيداً. كما تمنح العملات المشفرة إمكانية نقل الأموال بسرعة بين دول مختلفة مع قدر كبير من الغموض حول هوية المرسِل والمستقبِل.
واتجهت الجماعة إلى التمويل الإلكتروني مستفيدةً من منصّات الدفع الرقمية والتبرعات عبر الإنترنت، وهي آلية تعزز قدرتها على تلقي دعم من جمهور عالمي دون الحاجة إلى بنى تنظيمية معقدة.
وتستخدم الجماعة أوروبا كـ "محطة آمنة" يتم عبرها توزيع الأموال نحو فروع مختلفة للجماعة، أو توجيهها لدعم الإعلام والأنشطة السياسية. ويتيح هذا المسار أعلى درجات المرونة، نظراً لسهولة تأسيس الجمعيات وتوفر أنظمة مصرفية قادرة على استيعاب تدفقات مالية متوسطة دون إثارة الشبهات..
وقد اكتسبت تركيا ودول أسيوية زخماً كبيراً بعد عام 2013، مع انتقال جزء من النشاط المالي والإعلامي للجماعة إلى تركيا. فقد أصبحت إسطنبول مركزاً لوجستياً ومالياً، تُدار منه قنوات تلفزيونية ومنصّات رقمية ومكاتب لشركات صغيرة تعمل في مجالات التجارة والخدمات والاستشارات.
وتُسهّل البنية القانونية التركية إنشاء الشركات وتحويل الأموال عبر النظام المصرفي أو عبر الحوالات غير الرسمية. ومن تركيا تمتد الشبكات نحو ماليزيا، التي تمثل بيئة مصرفية مريحة في قطاع التمويل الإسلامي، ونحو بعض دول آسيا الوسطى التي تُستخدم كنقاط عبور أو كمراكز لشركات واجهة.