خبير علاقات دولية: تحريك الحوثيين يستهدف السيطرة على باب المندب وتوسيع دائرة الصراع
الثلاثاء، 15 سبتمبر 2026 01:10 م
ريهام عاطف
أكد الدكتور أحمد سيد أحمد، خبير العلاقات الدولية، أن الحكومة اليمنية وقوات الشرعية والتحالف الداعم للشرعية يحققون تقدماً على الأرض، مشيراً إلى أن تقدم ميليشيا الحوثي في الساحل الغربي وسيطرتها على مدينة المخا وبعض الجزر في البحر الأحمر، مثل ميون وبعض جزر حنيش، لا يعني حدوث تغيير دائم في الواقع الجغرافي.
وأوضح خبير العلاقات الدولية، خلال تواجده ضيفا بقناة القاهرة الإخبارية، أن التقدمات التي تحققها ميليشيا الحوثي في الساحل تعد تقدمات تكتيكية، موضحاً أن طبيعة المعارك تختلف بين الساحل والمناطق الداخلية، فالمرتفعات والتلال والجبال تجعل المعارك أكثر صعوبة، بينما يكون التقدم في الساحل أسهل.
وأضاف أن إعادة انتشار أو تموضع القوات الحكومية في أماكن معينة، بالتزامن مع تقدم ميليشيا الحوثي، لا يعني سيطرتها الكاملة أو فرض واقع دائم على باب المندب، لافتاً إلى أن استدراج الحوثيين إلى معارك الساحل يأتي ضمن استراتيجية للاستنزاف.
ترابط جبهة اليمن مع الصراع الإيراني الأمريكي
وأشار الدكتور أحمد سيد أحمد إلى وجود ترابط بين اشتعال جبهة اليمن والملف الإيراني، موضحاً أن جزءاً من استراتيجية إيران في إدارة الصراع مع الولايات المتحدة كان يقوم على ثلاثة محاور، أولها تعميم الضرر على العالم من خلال إغلاق المضيق أو تهديد السفن، والثاني تعميم الضرر على المنطقة من خلال الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج، والثالث تحريك الأذرع الإيرانية لتوسيع دائرة الصراع في المنطقة.
وأوضح أن تصريحات الجانب الإيراني، ومن بينها تصريحات محسن رضائي وتصريحات الحرس الثوري، تحدثت عن أنه طالما أن إيران لن تصدر النفط فلن يُسمح بتصدير النفط من المنطقة ودولها، معتبراً أن ذلك يفسر تحرك الميليشيات في العراق وميليشيا الحوثي في الجنوب للتركيز على أمن الطاقة ومنشآت الطاقة السعودية.
وأضاف أن الميليشيات العراقية استهدفت خط شرق-غرب، بينما تستهدف ميليشيا الحوثي سفن النفط السعودية، مشيراً إلى أن إيران، رغم إعلانها عدم مسؤوليتها، هي التي تخطط، بينما يتم التنفيذ من خلال هذه الميليشيات، باعتبار أن الجانب الإيراني هو الذي يدربها ويمولها.
وأكد أن ارتهان ميليشيا الحوثي واليمن كأداة للجانب الإيراني يشكل خطورة، أولها تهديد الملاحة في باب المندب، والثاني أن الشعب اليمني هو من يدفع الثمن، مشيراً إلى أن أعداد النازحين وصلت إلى نحو 94 ألف شخص نتيجة التطورات الأخيرة، في ظل معاناة إنسانية وأزمة كبيرة يعاني منها اليمن. وأوضح أن المجتمع الدولي كان يركز في السابق على الجانب الإنساني من الأزمة اليمنية، وهو ما يمثل أحد أوجه تعقيدات الأزمة.
انتهاكات الحوثيين ودور القانون الدولي
وقال الدكتور أحمد سيد أحمد إن التعامل مع ميليشيا الحوثي يختلف عن التعامل مع الدولة، موضحاً أنها ارتكبت جرائم كثيرة في اليمن، وقمعت كل من يخالفها أو يعارضها، إلى جانب وجود أوضاع اقتصادية صعبة واستخدام الأطفال إجبارياً في القتال وارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان.
وأشار إلى أن ميليشيا الحوثي تنتهك القانون الدولي وقرار مجلس الأمن رقم 2216، الذي يطالبها بإنهاء الانقلاب الذي قامت به عام 2015 والانسحاب من صنعاء والمدن اليمنية، مؤكداً أن توثيق جرائم الحوثيين يمثل أمراً مهماً تمهيداً للمحاسبة.
وأضاف أن هناك تقدماً للقوات الحكومية وقدرة على بسط السيطرة عملياً على الأرض، بينما لا تزال ميليشيا الحوثي تسيطر على نحو 15% من المنطقة ذات الكثافة السكانية في الشمال، معتبراً أن تقدمها في جبهة الساحل ومدينة المخا يمثل تقدماً تكتيكياً وليس تحولاً حقيقياً في الصراع.
أهمية السيطرة على باب المندب
وأوضح أن رئيس الوزراء اليمني أكد السيطرة الكاملة على باب المندب، مشيراً إلى أن معالجة الأزمة اليمنية ووقف تهديد الحوثيين لا يقتصران على وقف تهديد الملاحة في باب المندب، وإنما يرتبطان أيضاً بإنهاء الأزمة اليمنية نفسها في ظل الأوضاع الصعبة التي يعيشها الشعب اليمني.
وانتقد المقاربة الدولية السابقة للأزمة، قائلاً إن المجتمع الدولي والقانون الدولي تجاهلا الأزمة اليمنية، وتركز الاهتمام على الجانب الإنساني دون التركيز الكافي على الجانب السياسي، معتبراً أن استمرار غياب الدولة المركزية اليمنية واستمرار الأزمة يمثلان نتاجاً لهذه المقاربة الأممية والدولية.
وأكد أن اليمن أصبحت إحدى الجبهات التي تستخدمها إيران لإشعال وتوسيع دائرة الصراع في المنطقة، بما يترتب على ذلك من ارتدادات خطيرة على أمن البحر الأحمر والملاحة، وكذلك على الداخل اليمني في ظل المعاناة الكبيرة التي يعيشها الشعب اليمني.
تقدم القوات الحكومية في مواجهة الحوثيين
أكد الدكتور أحمد سيد أحمد أن إعادة القوات الحكومية انتشارها، خاصة في المخا ومناطق الساحل الغربي، لا تعني تقدماً حقيقياً أو سيطرة حقيقية للحوثيين كما يروج لهذه الرواية، مشيراً إلى وجود احتفاء إيراني بما حققه الحوثيون أو بما يعتقد الجانب الإيراني أنهم حققوه.
وأوضح أن القوات الحكومية وألوية العمالقة حققت تقدماً كبيراً خلال الفترات الماضية، واستطاعت دحر ميليشيا الحوثي إلى مناطق مختلفة، لافتاً إلى وجود دعم قوي من تحالف دعم الشرعية للحكومة اليمنية في مواجهة جرائم الحوثيين ودعم القوات الحكومية للسيطرة على منطقة الساحل.
وأشار إلى أن المعركة الحالية فاصلة وحاسمة لأنها تمس جوهر باب المندب، موضحاً أن أي تهديد حوثي للملاحة في باب المندب يعني وجود تهديد مزدوج في مضيق هرمز وباب المندب، وهو ما تريده إيران لاستخدام ورقة المضايق والممرات المائية في إدارة الصراع مع الولايات المتحدة والضغط على المنطقة والعالم.
الهدف الإيراني من تحريك الحوثيين
وأوضح أن تحريك الحوثيين ودعمهم بالأسلحة من الجانب الإيراني ووجود قوات من الحرس الثوري للتدريب والقتال يعكس هدفاً أساسياً يتمثل في محاولة السيطرة والتحكم في باب المندب.
وأكد أن تقدم القوات الحكومية وسيطرتها على الأوضاع يؤكد أنه لا يمكن القبول بوجود سيطرة عملية أو وضع دائم للحوثيين على الساحل الغربي، مشيراً إلى أن القوات الحكومية وقوات العمالقة حققتا في السابق تقدماً كبيراً في محافظة الحديدة، قبل أن تتوقف المعارك نتيجة الضغوط الدولية وتوقيع اتفاق الحديدة. وأضاف أن جبهة اليمن عادت للاشتعال بعد فترة من الهدوء النسبي، وهو ما يرتبط بالملف الإيراني وإدارة الصراع من الجانب الإيراني.
ضرورة الضغط الدولي على الحوثيين
وشدد الدكتور أحمد سيد أحمد على أن مواجهة الحوثيين تتطلب إلى جانب التقدم العسكري للقوات الحكومية تحركاً دولياً حقيقياً للضغط على ميليشيا الحوثي، خاصة أن تهديد الملاحة في باب المندب يمس العالم كله وأمن الطاقة والاقتصاد العالمي. وأوضح أن وجود موقف دولي ضاغط أصبح مهماً، منتقداً المقاربة السابقة التي قامت على المساواة بين ميليشيا الحوثي والحكومة الشرعية، معتبراً أن ذلك ساهم في تعقيد الأزمة اليمنية.
وأكد أن تقديم حلول سياسية وطروحات لحل الأزمة لم يؤدِ إلى نتائج، في ظل تعنت الحوثيين واعتقادهم أنهم حققوا بعض التقدم، وهو ما سيزيد من تعقيد الأزمة وفرص الحل السياسي. وأشار إلى أهمية وجود ضغط دولي سياسي حقيقي، سواء على الجانب الإيراني لوقف دعمه للحوثيين، أو على ميليشيا الحوثي لوقف جرائمها ضد الشعب اليمني ووقف تهديد الملاحة، بما يسهم في تحقيق أمن الطاقة وأمن الملاحة في باب المندب.
إعادة ترتيب القوات الحكومية ورسائل الردع
وقال الدكتور أحمد سيد أحمد إن إعادة ترتيب القوات وإعادة انتشارها وتجهيز الأسلحة يمثل عاملاً مهماً ورسالة معنوية ورسالة ردع ضد الجانب الحوثي، موضحاً أن الميليشيا تحاول إظهار نفسها في موقع أقوى، بينما لا يعني إعادة انتشار القوات الحكومية فقدان الأماكن بشكل كامل.
وأضاف أن الانسحاب التكتيكي من بعض المناطق، خاصة في الساحل الغربي، يأتي لإعادة إدارة المعركة العسكرية، مشيراً إلى أن المعارك بطبيعتها تشهد حالة من الكر والفر والتقدم والتراجع. وأكد أن القوات الحكومية والرسائل التي أعلنها رئيس مجلس القيادة رشاد العليمي ورئيس الوزراء تؤكد أن حكومة الشرعية اليمنية تتقدم ولن تسمح بفرض أمر واقع من جانب الحوثيين، محذراً من التداعيات الخطيرة لذلك على الداخل اليمني وأمن البحر الأحمر والملاحة في باب المندب.
وأشار إلى شن هجمات وقصف شديد خلال الساعات والأيام الماضية على بعض مواقع الحوثيين، خاصة في جبهات تعز ولحج والحديدة، موضحاً أن توسيع الحوثيين دائرة انتشارهم يضعفهم، لأن استدراجهم إلى منطقة الساحل الواسعة يجعلهم هدفاً أسهل أمام القوات الحكومية.
السيطرة على مدخل باب المندب
أكد الدكتور أحمد سيد أحمد أن الهدف الأساسي للحوثيين هو محاولة السيطرة على مدخل باب المندب والتحكم في حركة الملاحة ارتهاناً للموقف الإيراني، موضحاً أن إيران تستخدم هذه الورقة للضغط في المفاوضات مع الولايات المتحدة والضغط على العالم لفرض شروطها.
وأشار إلى أن الخطاب الإيراني كان يتحدث عن استخدام ورقة باب المندب كورقة احتياطية واستراتيجية عند الحاجة، معتبراً أن ذلك يفسر التصعيد الأخير للحوثيين ومحاولات السيطرة على الساحل الغربي، خاصة الجزر والمناطق المطلة على باب المندب، لفرض أمر واقع خدمة للأجندة الإيرانية.
وأضاف أن محاولات الحوثيين السيطرة على باب المندب وتهديد الملاحة الدولية من جانب إيران ستؤدي إلى ارتدادات عكسية ومزيد من العزلة والضغوط الدولية، لأن حرب الممرات المائية تضر بالعالم كله ولا تؤثر فقط على الولايات المتحدة، بل إن الضرر الاقتصادي الأكبر يقع على الاقتصاد العالمي ككل.
وأكد أن دول العالم لن تقبل بأن تتحكم ميليشيا الحوثي في ممر مائي دولي مثل باب المندب، لأن ذلك يفاقم الأوضاع الاقتصادية العالمية ويضع إيران في عزلة، وهو ما يفسر الخلافات الداخلية في إيران حول استخدام ورقة المضايق، لأنها تضع إيران وميليشياتها في مواجهة مباشرة مع العالم في حرب اقتصادية مفتوحة.
تفعيل ورقة الحوثيين وتوسيع الصراع
وأوضح الدكتور أحمد سيد أحمد أن إيران تحاول تخفيف الضغط عنها في المسار الأمريكي الإيراني، مشيراً إلى أنه رغم وجود هدوء عسكري مباشر، فإنها تعمل على إشعال الأذرع، من خلال تحريك الأذرع في العراق وميليشيا الحوثي في جنوب اليمن، مع التركيز على أمن الطاقة واستهداف خطوط الأنابيب.
وأضاف أن دول الخليج تحاول حالياً إيجاد بدائل لتصدير النفط بعيداً عن مضيق هرمز عبر الأنابيب إلى البحر الأحمر ومسارات أخرى، وهو ما يسلب إيران ورقة مضيق هرمز ويفقدها أهميتها الاستراتيجية. وأشار إلى أن تفعيل ورقة الحوثيين يأتي لاستخدام الورقة الاقتصادية وسلاح المضايق في ظل عدم وجود تكافؤ عسكري مع الولايات المتحدة، موضحاً أن إيران والحرس الثوري يعتقدان أن هذا التصعيد سيدفع واشنطن إلى الرضوخ والعودة إلى مذكرات التفاهم ورفع العقوبات والإفراج عن الأموال.
وأكد أن المنطقة تدخل مرحلة معقدة، مع اتساع الصراع جغرافياً بإشعال جبهة اليمن، واتساع أطرافه من خلال محاولة جر دول المنطقة، واتساع أهدافه لتشمل المنشآت الاقتصادية وليس المنشآت العسكرية فقط، وهو ما يزيد المشهد تعقيداً.