الفضاء ساحة حرب جديدة.. الجيش الأمريكى يعلن امتلاكه "أسلحة للتحكم فى الفضاء" وأوروبا تخشى التخلف
الثلاثاء، 15 سبتمبر 2026 01:09 م
هانم التمساح
تحول الفضاء الخارجي، الذي طالما كان رمزاً للتعاون العلمي والاستكشاف السلمي، بسرعة مذهلة إلى ميدان صراع استراتيجي جديد بين القوى الكبرى، في ظل تطورات متلاحقة تعيد رسم خريطة الأمن والسياسة الدولية.
وفي خطوة هي الأولى من نوعها، كسر الجيش الأميركي جدار الصمت وأقر بامتلاكه "أسلحة للتحكم في الفضاء" في المدار. وأوضح وزير القوات الجوية الأميركي، تروي مينك، أن هذه الترسانة تهدف إلى الدفاع عن القوات المشتركة ومواجهة ما وصفه بـ "أعمال الخصم العدائية"، تزامناً مع تسريع إدارة ترامب تطوير القدرات الفضائية ضمن مشروع منظومة الدفاع الصاروخي "القبة الذهبية".
وأثار هذا الاعلان مخاوف واسعة بين خبراء أمن الفضاء؛ إذ حذر محللون من أن الغموض المتعمد حول طبيعة هذه الأسلحة قد يؤدي إلى نتائج عكسية، ويدفع قوى كبرى مثل الصين وروسيا إلى توسيع برامجها المضادة للفضاء، مما ينذر بحلقة مفرغة من سباق التسلح المداري.
ومن جانبها، سارعت روسيا للتحذير بشدة من هذه التطورات. وأكد كونستانتين فورونتسوف، المسؤول بوزارة الخارجية الروسية، أن تحول الفضاء إلى منصة لانطلاق العدوان والحرب يمثل خطراً جسيماً على الاستقرار العالمي. واتهمت موسكو الدول الغربية بالسعي الحثيث لفرض الهيمنة العسكرية عبر مشاريع مثل "القبة الذهبية"، معتبرة أن هذه الخطوات تقوض أمن الأنشطة الفضائية السلمية.
وعلى صعيد متصل، تواجه أوروبا خطراً حقيقياً يتمثل في التخلف عن ركب القوى الكبرى في سباق الفضاء الحديث، بحسب تقارير لوكالة "بلومبرج". فقد كشفت الأزمات الأخيرة، ولا سيما الاعتماد الواسع على شبكة "ستارلينك" الأميركية في أوكرانيا، عن ثغرة استراتيجية عميقة تعاني منها القارة .
وتعاني أوروبا من تراجع حصتها في الاستثمار الفضائي بنحو 10% فقط عاماً و22% خاصاً ، فضلاً عن ارتفاع تكاليف برامج الإطلاق التقليدية مثل صاروخ "أريان 6" أمام منافسة "سبيس إكس" الأميركية الشرسة. وفي الوقت الذي تسعى فيه بروكسل لضبط القطاع عبر "قانون الفضاء المقترح"، يرى صناعيون ومسؤولون أن البيروقراطية والقيود التنظيمية قد تزيد من أعباء الشركات الصغيرة بنسبة تصل إلى 10%، مما يعيق الابتكار ويهدد بفقدان القدرة التنافسية ما لم تتجه أوروبا نحو استثمارات دفاعية أعمق وتعاون أوسع.