خبير علاقات دولية: زيارة ولي العهد السعودي للقاهرة تحمل أبعادًا أمنية واستراتيجية
الثلاثاء، 15 سبتمبر 2026 06:35 م
أكد الدكتور رامي عاشور، أستاذ العلاقات الدولية، أن زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى القاهرة تأتي في توقيت بالغ الأهمية، مشيرًا إلى أن دلالة الزيارة ترتبط بالمتغيرات الأمنية الإقليمية أكثر من الملفات الاقتصادية.
المتغيرات الأمنية تتصدر مباحثات القاهرة والرياض
وقال عاشور خلال مداخلة هاتفية ببرنامج اليوم، المذاع على قناة دي ام سي، إن توقيت الزيارة يعكس أولوية المتغيرات الأمنية، خاصة في ظل التطورات التي شهدتها المنطقة خلال الساعات الأخيرة، موضحًا أن الملفات الاقتصادية كانت حاضرة في اللقاءات السابقة، لكن التطورات الأمنية أصبحت شديدة الخطورة، وأشار إلى أن من أبرز التطورات استهداف خط نفط شرق-غرب في السعودية، إلى جانب تصاعد المخاطر المرتبطة بسيطرة الحوثيين على مناطق مؤثرة بالقرب من مضيق باب المندب.
وأوضح أستاذ العلاقات الدولية أن مضيقي باب المندب وهرمز يمثلان أهمية استراتيجية كبيرة لأمن الخليج والسعودية، معتبرًا أن التهديدات المرتبطة بالحوثيين في باب المندب تتجاوز الداخل اليمني إلى التأثير على أمن الملاحة البحرية، وأضاف أن أي تصعيد في هذه المنطقة قد يرفع التكلفة الاقتصادية والأمنية على دول المنطقة، مشددًا على أن تداعياته لن تقتصر على الخليج، بل ستمتد إلى المصالح المصرية وأمن البحر الأحمر.
تأثير خطير محتمل على قناة السويس
وحذر عاشور من أن استمرار التوتر في البحر الأحمر ومضيق باب المندب قد يؤثر بشكل خطير على حركة الملاحة وقناة السويس، مؤكدًا أن التطورات الحالية تجعل أمن البحر الأحمر جزءًا أساسيًا من الحسابات الاستراتيجية المصرية والسعودية.
مصر تتمسك بسياسة الاتزان الاستراتيجي
وأكد أن مصر تتميز باتباع سياسة الاتزان الاستراتيجي، وعدم الانجرار إلى معاداة طرف على حساب طرف آخر أو التورط في حروب تخدم أطرافًا أخرى، وأوضح أن هذه السياسة منحت مصر ميزة مهمة تتمثل في امتلاك قنوات تواصل مع مختلف الأطراف، وهو ما يمكن توظيفه للدفع نحو الحوار والتسويات السياسية.
تحركات مصرية لدفع المنطقة نحو التسوية
وأشار عاشور إلى أن التحركات والاتصالات التي يجريها الرئيس عبد الفتاح السيسي بعد زيارة ولي العهد السعودي يمكن أن تعكس الدور المصري في التعامل مع التطورات الإقليمية، ولفت إلى أن مصر أجرت مناقشات مع الصين وروسيا، مؤكدًا أن الحفاظ على المصالح الاقتصادية للقوى الكبرى في المنطقة يتطلب تحقيق الاستقرار الأمني، وهو ما يمنح القاهرة فرصة لدعم مسارات التسوية.
وكشف أستاذ العلاقات الدولية أن أجندة الزيارة لا تقتصر على أمن الملاحة في البحر الأحمر، وإنما تمتد إلى ملفات إقليمية أخرى، في مقدمتها السودان وقطاع غزة، إلى جانب التطورات والتحركات الإسرائيلية في المنطقة، وحذر من خطورة تطورات الأوضاع في السودان، خاصة مع تصاعد الحديث عن تقرير المصير لإقليم دارفور، معتبرًا أن مسار التجزئة والتفتيت يمثل تحديًا كبيرًا للدول العربية.