أستاذ علاقات دولية: مصر تمتلك مفاتيح التهدئة بفضل "الاتزان الاستراتيجى"
الثلاثاء، 15 سبتمبر 2026 09:36 م
أكد الدكتور رامي عاشور، أستاذ العلاقات الدولية والعلوم السياسية، أن زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى القاهرة تكتسب خطورة وأهمية استثنائية نظراً لتوقيتها الحرج وطبيعة الملفات المطروحة، مشيراً إلى أن المحادثات تجاوزت الجوانب الاقتصادية لتركز بشكل أساسي على أبعاد أمنية شديدة التعقيد في ظل اشتعال الأزمات بالمنطقة.
وأوضح "عاشور"، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج "مساء dmc"، أن استهداف خطوط النفط والمنشآت الحيوية في المملكة، بالتزامن مع تهديد جماعة الحوثي للملاحة في باب المندب وتوترات مضيق هرمز، يشكل ما يشبه "الكماشة" التي تخنق ممرات الطاقة والتجارة العالمية، لافتاً إلى أن إيران تستخدم هذه الأوراق لرفع كلفة أي مواجهة معها، مما يجعل التحرك لاحتواء الموقف ضرورة ملحة لمنع نشوب حرب إقليمية شاملة لن يستفيد منها سوى الجانب الإسرائيلي.
دبلوماسية الاتزان الاستراتيجي وحدود التحالفات البديلة
وأشار خبير العلاقات الدولية إلى أن قدرة مصر على قيادة جهود التهدئة تنبع من ثوابت سياستها الخارجية القائمة على "الاتزان الاستراتيجي"، وعدم الانخراط في عداءات أو حروب بالوكالة، مما يمنح القاهرة قنوات اتصال مفتوحة وفاعلة مع كافة القوى الدولية الفاعلة مثل الصين وروسيا والولايات المتحدة، لتوظيف هذا الثقل في حماية المصالح المشتركة والاستقرار الإقليمي.
وفند "عاشور" التساؤلات حول عدم تحرك أطراف أخرى مثل باكستان أو تركيا لمساندة المملكة، موضحاً أن اتفاقيات الدفاع المشترك مع هذه الدول ذات طبيعة دفاعية لحماية الداخل فقط وليست للدخول في حروب إقليمية، فضلاً عن انشغال إسلام آباد بتوترات حدودية مع إيران وصراعها مع الهند، وتركيز أنقرة على أزماتها الداخلية والملف السوري، مما يعزز محورية الدور الدبلوماسي والسياسي المصري في إدارة الأزمة.
تشابك أزمات السودان وغزة ومخططات فرض الأمر الواقع
وتطرق الدكتور رامي عاشور إلى ترابط الملفات الإقليمية، محذراً من أن استمرار الصراع في السودان ومحاولات تفتيته يهدد بتحويل ساحل البحر الأحمر إلى بؤرة حرب دولية مفتوحة تؤثر مباشرة على الأمن القومي العربي وحركة الملاحة بقناة السويس.
واختتم "عاشور" تصريحاته بالتأكيد على أن إسرائيل تستغل حالة التوتر وانشغال الدول العربية بالدفاع عن أمنها لتنفيذ مخططات التمدد الاستيطاني في قطاع غزة والضفة الغربية لفرض أمر واقع يقضي على حل الدولتين، مشدداً على ضرورة الإسراع في بلورة "آلية ردع وإرادة سياسية عربية مشتركة" لحماية أمن واستقرار الأمة العربية ومكتسبات شعوبها.