أستاذ علوم سياسية: التوافق المصرى السعودى يمثل صمام أمان لأمن المنطقة
الأربعاء، 16 سبتمبر 2026 02:11 م
قال الدكتور هيثم عمران، أستاذ العلوم السياسية، إن قراءة مخرجات القمة المصرية السعودية التي جمعت الرئيس عبد الفتاح السيسي مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان تتطلب تفكيك المشهد الإقليمي والدولي الراهن، مشيراً إلى أن القمة تعد حجر الأساس والمحور المركزي لصياغة أي استجابة عربية للتحديات الجسيمة المحدقة.
وأوضح أستاذ العلوم السياسية، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن القمة تأتي في وقت إقليمي شديد الحساسية والسيولة، لتؤكد أن التنسيق بين القاهرة والرياض ليس مجرد تنسيق دبلوماسي تقليدي، بل يمثل صمام أمان لمنطقة الشرق الأوسط في مواجهة سيناريوهات العبث بالاستقرار الإقليمي.
وأشار إلى أن مخرجات القمة عكست موقفاً صلباً وثابتاً إزاء القضية الفلسطينية، يقوم على ضرورة إتمام حل الدولتين ورفض محاولات التهجير القسري أو تصفية القضية، مؤكداً أن هذا الموقف يشكل حائط صد أمام المخططات الخارجية التي تستهدف تغيير هوية الإقليم وجغرافيته السياسية.
التوافق المصري السعودي وأمن الملاحة
وأكد الدكتور هيثم عمران أن التوافق المصري السعودي يشكل الركيزة الأمنية والعصب الاستراتيجي لضمان أمن الملاحة في المنطقة، نظراً لتحكم البلدين في أهم شريانين مائيين للتجارة العالمية، وهما قناة السويس وباب المندب، فضلاً عن امتداد التأثير نحو البحر الأحمر وخليج عدن.
وأوضح أن البلدين يمتلكان السواحل الأطول والأكثر تأثيراً على البحر الأحمر، حيث تحمي مصر البوابة الشمالية عبر قناة السويس، بينما تشرف المملكة العربية السعودية على قطاع هائل من الساحل الشرقي للبحر الأحمر، وبالتالي تتكامل الجهود مع العمق الاستراتيجي في باب المندب.
ولفت إلى أن هذا الترابط الجغرافي يعني أن أي توافق بين الدولتين يحول البحر الأحمر من منطقة توتر محتملة إلى بيئة آمنة للتجارة الدولية، مشيراً إلى أن التوافق الثنائي بين البلدين يمنع أي أطراف إقليمية أو ميليشيات مسلحة من فرض معادلات أمر واقع على الملاحة الدولية.
وأضاف أن القاهرة والرياض ترفضان تحويل الممرات المائية إلى أوراق ضغط سياسية أو ساحة لصراعات الوكالة، موضحاً أن أي تهديد للملاحة في هذه المنطقة ينعكس بشكل فوري على تكاليف الشحن العالمية وأسعار الطاقة.
تأمين ناقلات النفط وأمن الطاقة
وقال إن التوافق المصري السعودي يبعث برسالة طمأنة للشركات الملاحية العالمية بأن الممرين الحيويين تحت مظلة رعاية أمنية مشتركة قادرة على الردع وحماية حركة السفن التجارية. وأشار إلى أن الأمر يرتبط أيضاً بتأمين ناقلات النفط، موضحاً أن ضمان انسياب تدفق النفط والغاز عبر مضيق باب المندب صعوداً إلى البحر الأحمر ووصولاً إلى قناة السويس يمثل مصلحة استراتيجية مشتركة تحمي أمن الطاقة العالمي والإقليمي، وتقطع الطريق أمام محاولات قطع هذا الشريان الاقتصادي الحرج.
وأوضح أن التوافق بين البلدين يعكس رغبة حقيقية في بناء قدرات ذاتية لإدارة الأزمات البحرية الإقليمية وتقليل الاعتماد المطلق على الترتيبات الأجنبية المؤقتة، بما يعزز مفهوم الأمن البحري الإقليمي بيد الدول المطلة.
وأشار إلى أهمية التعامل المشترك مع المخاطر المستجدة، مثل القرصنة والألغام البحرية والهجمات السيبرانية على البنية التحتية للموانئ أو استهداف السفن التجارية، من خلال تبادل الاستخبارات والتنسيق الميداني المستمر بين القوات البحرية في البلدين.
وأكد أن التوافق المصري السعودي لا يقف فقط عند حدود التنسيق السياسي والدبلوماسي، بل يمتد ليمثل درعاً استراتيجياً يحمي الملاحة الدولية من محاولات التخريب أو الاستغلال الجيوسياسي، ويؤكد أن أمن البحر الأحمر وباب المندب هو خط أحمر للأمن القومي المشترك للبلدين.
أمن السعودية جزء من الأمن القومي المصري
وقال الدكتور هيثم عمران إن تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي على أن أمن السعودية جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري يمثل العقيدة الاستراتيجية الثابتة التي تنظم العلاقات المصرية السعودية أو الخليجية، ويعد حجر الأساس لأي شراكة أمنية أو سياسية بين البلدين.
وأوضح أن أهمية ودلالات هذا التأكيد تتجلى في عدة أبعاد، من بينها العقيدة العسكرية والاستراتيجية المتبادلة، مشيراً إلى أن مفهوم «مسافة السكة» يمثل واقعاً عملياً وليس شعاراً دبلوماسياً للاستهلاك، بل عقيدة راسخة ترجمتها مواقف سياسية وعسكرية واضحة تعبر عن وحدة المصير والترابط الوجودي بين البلدين.
وأشار إلى أن الأمر يرتبط أيضاً بالعمق الاستراتيجي المتكامل، موضحاً أن أمن مصر الغربي والشمالي والجنوبي يتقاطع تماماً مع أمن الخليج والجزيرة العربية في دائرة تكاملية. وأضاف أن استقرار مصر يمنح الخليج عمقاً استراتيجياً بشرياً وعسكرياً، بينما يمثل استقرار الخليج وازدهاره امتداداً حيوياً ومباشراً للأمن القومي المصري.
ترسيخ قواعد الردع الإقليمي
وأكد أن إعلان القيادة المصرية بوضوح ترابط الأمن السعودي بالأمن المصري يرسل رسالة ردع قوية وحاسمة لأي أطراف إقليمية أو دولية تسعى للعبث بأمن الخليج أو محاولة زعزعة استقراره، موضحاً أن الرسالة مفادها أن أي تهديد للرياض ستتعامل معه القاهرة باعتباره تهديداً مباشراً لأمنها القومي. ولفت إلى أن هذا التوافق المبدئي يتيح بناء استراتيجيات دفاعية وتنسيق أمني عالي المستوى للتعامل مع التهديدات غير التقليدية، سواء في البحر الأحمر أو في مواجهة التدخلات الإقليمية الهدامة.
وقال الدكتور هيثم عمران إنه في ظل ما تشهده المنطقة من أزمات ممتدة ومحاولات لإعادة هندسة الجغرافيا السياسية، سواء عبر الفوضى أو الحروب بالوكالة، فإن الارتباط العضوي بين القاهرة والرياض يمثل صمام الأمان الأقوى للحفاظ على ما تبقى من استقرار الدولة الوطنية في الإقليم.