محسن الشوبكي: الولايات المتحدة تراهن على العقوبات الاقتصادية
الأربعاء، 16 سبتمبر 2026 05:36 م
قال محسن الشوبكي، المختص في الشؤون الأمنية والاستراتيجية من العاصمة الأردنية عمان، إن تصريحات نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس بشأن دخول الحرب مرحلة مختلفة خلال شهرين تأتي استكمالاً لتصريحات الرئيس الأمريكي حول ما بعد الانتخابات النصفية، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة لا تزال تراهن بشكل كبير على العقوبات الاقتصادية.
وأوضح المختص في الشؤون الأمنية والاستراتيجية، خلال مداخلة عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن واشنطن تراهن كذلك على ردود الفعل العسكرية التي قد تستهدف بعض العمليات ضد إيران، لافتاً إلى أن تصريحات فانس يجب أن تؤخذ على محمل الجد، لأنها قد تعكس وجود استعدادات أمريكية لتصعيد عسكري قادم، رغم أن هذا الأمر لم يحدث حتى الآن.
واشنطن تراهن على نتائج العقوبات خلال شهرين أو ثلاثة
وأشار الشوبكي إلى أن الولايات المتحدة تلقي بثقلها حالياً خلف العقوبات الاقتصادية، وتعتقد أن هذه العقوبات يمكن أن تحقق نتائج خلال فترة تتراوح بين شهرين وثلاثة أشهر.
وأضاف أن التضخم الذي تعاني منه إيران وتراجع قيمة العملة وغيرها من الضغوط الاقتصادية قد تؤثر على أداء النظام، سواء فيما يتعلق بالوضع الاقتصادي أو التوتر السياسي الداخلي، بما ينعكس على الأوضاع الاجتماعية والسياسية والاقتصادية داخل إيران.
وتحدث الشوبكي عن تقديرات كلفة الحرب على إيران، مشيراً إلى أن هناك تقديرات حديثة تفيد بوصول الميزانية إلى نحو 42 مليار دولار، بزيادة تقدر بنحو 4 مليارات دولار، مؤكداً أن ذلك يمثل جزءاً مهماً من المصروفات العسكرية الأمريكية.
وأوضح أن هناك استخداماً مكثفاً للأسلحة وحصاراً بحرياً على إيران، إلى جانب المصروفات اليومية المرتبطة بالحرب والتحركات العسكرية، معتبراً أن هذه التكاليف تمثل جزءاً من الاستراتيجية الأمريكية خلال المرحلة الحالية.
المخاطر ترتبط بارتفاع كلفة العمليات في الخليج
وأكد أن المخاطر الحالية بالنسبة إلى الولايات المتحدة تتمثل في ارتفاع الكلفة المرتبطة بالأداء العسكري في منطقة الخليج، موضحاً أن الأرقام المتعلقة بالإنفاق مرتفعة لكنها حقيقية وواقعية.
وأشار إلى أن إيران تسعى، وفق تقديره، إلى محاولة إغلاق مضيق هرمز بأقل كلفة ممكنة، بينما تنفذ الولايات المتحدة عمليات عسكرية ومراقبة وحصاراً، وهو ما يفرض عليها تكاليف مستمرة.
ولفت الشوبكي إلى أن قرار الولايات المتحدة تسيير الناقلات نهاراً سيؤدي إلى ارتفاع المصروفات، سواء فيما يتعلق بمرافقة السفن أو متابعة الصواريخ، موضحاً أن ذلك يعني استمرار العمليات العسكرية وزيادة الإنفاق.
وقال إن الولايات المتحدة تتوقع مصروفات يومية حقيقية على الجيش الأمريكي نتيجة تحركات السفن والبوارج واستخدام الأسلحة وغيرها من العمليات العسكرية.
الضغوط الاقتصادية تؤثر على الطرفين
وأوضح أن الضغوط الاقتصادية المتزايدة تؤثر على الولايات المتحدة وإيران في الوقت نفسه، مشيراً إلى أن فترة الانتظار قد تكون مؤثرة على الطرفين.
وقال إن الولايات المتحدة تستعد للانتخابات النصفية، وإنها قررت تخفيف أو تهدئة التصعيد، بينما سعت إيران من خلال الحوثيين في باب المندب إلى رفع الكلفة، بما يؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما قد ينعكس على الداخل الأمريكي ونتائج الانتخابات.
وأشار الشوبكي إلى أن استمرار الحصار والضغوط والعقوبات الاقتصادية يعني تأثيراً مباشراً على الاقتصاد الإيراني وتراجع الوضع الاقتصادي، بما ينعكس على الطبقات الاجتماعية وزيادة معدلات الفقر وتراجع قيمة العملة.
وأضاف أن مرحلة الشتاء قد تكون مهمة بالنسبة إلى الطرفين فيما يتعلق بأسعار الطاقة، متوقعاً أن تنعكس هذه التطورات سلباً عليهما.
إيران تتمسك بشروطها في المفاوضات
وأكد أن إيران تسعى إلى زيادة الكلفة على دول العالم وليس الولايات المتحدة فقط، مشيراً إلى أن طهران تريد ممارسة الضغط على العالم بشكل كامل.
وأوضح أن استمرار الوضع الحالي يعتمد على قدرة كل طرف على الصبر واستخدام أوراقه بصورة أكثر دقة ووضوحاً، إلى جانب ما تريده إيران من مسار التفاوض.
وقال إن إيران لا تزال متمسكة بشروطها المتعلقة بالمفاوضات مع الولايات المتحدة، ولم تخفض سقف مطالبها، بينما عاد البرنامج النووي بالنسبة إلى الولايات المتحدة إلى الواجهة باعتباره شرطاً أساسياً ومسبقاً للتعامل مع إيران.
وأشار الشوبكي إلى أن الاتفاق بين إيران وعمان تم إحباطه بشكل واضح، سواء من بعض دول الخليج أو من خلال الولايات المتحدة، بسبب عدم الرغبة في منح إيران نفوذاً يتعلق بمضيق هرمز، بما قد ينعكس سلباً على دول الخليج.