أستاذ علوم سياسية: استهداف مكة تجاوز لكل الخطوط الحمراء
الأربعاء، 16 سبتمبر 2026 08:19 م
قال الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن استهداف مكة المكرمة يمثل، حال ثبوت تفاصيل الواقعة، تجاوزًا لكل الخطوط الحمراء ومحاولة لنقل الصراع في المنطقة إلى مرحلة جديدة، محذرًا من خطورة إدخال المقدسات الإسلامية في دائرة التصعيد.
وأضاف فهمي، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «الحياة اليوم»، المذاع على قناة «الحياة»، أن التطورات الأخيرة تشير، من وجهة نظره، إلى محاولة لإضفاء طابع ديني على الصراع، وتغيير قواعد الاشتباك التي كانت تتركز في مراحل سابقة على أهداف عسكرية واقتصادية واستراتيجية.
فهمي: إدخال المقدسات في الصراع تطور شديد الخطورة
وأوضح أستاذ العلوم السياسية أن الانتقال من استهداف المصالح الاقتصادية والعسكرية إلى الاقتراب من المقدسات الإسلامية يمثل تحولًا شديد الخطورة، خاصة في ظل المكانة الدينية للمملكة العربية السعودية على المستويين العربي والإسلامي.
وأشار إلى أن خطورة هذا المسار لا تتعلق بالخسائر الاقتصادية أو أسواق النفط فقط، وإنما بمحاولة إدخال البعد الديني والمذهبي في الصراع، بما قد يؤدي، وفق تحليله، إلى توسيع نطاق التوتر الإقليمي وخلط الأوراق في المنطقة.
وأكد ثقته في قدرة الدفاعات السعودية على حماية أراضي المملكة ومقدساتها، مشددًا على ضرورة تطويق أي سلوك يستهدف المقدسات ومنع انتقال المواجهة إلى مستويات جديدة.
«تبريد جبهة وتسخين أخرى»
ورأى فهمي أن التطورات الإقليمية يجب قراءتها في إطار أوسع، موضحًا أن المنطقة تشهد ما وصفه بمحاولات «تبريد جبهة وتسخين أخرى»، في ظل تعثر مسارات التهدئة وعدم وجود تسوية سياسية قادرة حتى الآن على إنهاء حالة التصعيد في الخليج.
وأضاف أن تحريك أطراف إقليمية في توقيتات محددة يمكن أن يستخدم تكتيكيًا لتوجيه رسائل سياسية أو ممارسة ضغوط، معتبرًا أن المنطقة تمر بمرحلة شديدة الحساسية تتطلب منع فتح جبهات إضافية.
فهمي: الحل العسكري لن يحقق الاستقرار في الخليج
وأكد أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة أنه لا يرى أن العمل العسكري بمفرده قادر على حسم أزمات المنطقة أو تحقيق الاستقرار في الخليج، مشيرًا إلى أن استمرار التصعيد وتعدد الجبهات يزيدان مخاطر اتساع دائرة المواجهة.
وحذر من تحول الصراع إلى مواجهة ذات أبعاد دينية أو مذهبية، معتبرًا أن مثل هذا السيناريو ستكون تداعياته أكثر خطورة من المواجهات التي تركز على أهداف عسكرية أو اقتصادية.
وشدد فهمي على ضرورة التعامل مع التطورات الحالية بحسابات سياسية واستراتيجية دقيقة، والعمل على احتواء التصعيد ومنع المساس بالمقدسات الإسلامية أو انتقال المواجهات إلى ساحات جديدة في المنطقة.