الهيئة العامة للاستعلامات تبرز دلالات المشاركة المصرية في قمة بريكس 2026
الأربعاء، 16 سبتمبر 2026 09:04 م
نشرت الهيئة العامة للاستعلامات برئاسة السفير علاء يوسف على موقعها الإلكتروني مساء اليوم، تقريراً تحليلاً بعنوان "من العضوية إلى التأثير.. دلالات المشاركة المصرية في قمة بريكس 2026"، أشارت خلاله إلى مشاركة مصر في القمة الثامنة عشرة لتجمع "بريكس"، التي استضافتها العاصمة الهندية نيودلهي يومي 12 و13 سبتمبر الجارى، بالتزامن مع مرحلة تتجه خلالها القاهرة إلى تعظيم القيمة السياسية والاقتصادية لعضويتها في التجمع، بعد انضمامها الكامل إليه مطلع عام 2024. وأضاف التقرير، الذي أعده مركز الدراسات الإعلامية والسياسية بالهيئة، أن القمة التي عُقدت تحت شعار "البناء من أجل المرونة والابتكار والتعاون والاستدامة"، جاءت بعد عام شهد مئات الاجتماعات والفعاليات التي تناولت مجالات السياسة والأمن والتجارة والتمويل والصناعة والتكنولوجيا والطاقة والزراعة والبيئة والصحة والثقافة وغيرها.
وأوضح تقرير الهيئة العامة للاستعلامات أن المشاركة المصرية في القمة الثامنة عشرة للبريكس اكتسبت أهمية تتجاوز الحضور في اجتماعات القمة ذاتها، بالنظر إلى اتساع النشاط المصري داخل مسارات التجمع طوال عام الرئاسة الهندية، إلى جانب التحركات التي أجراها الرئيس عبد الفتاح السيسي في نيودلهي على المستويات السياسية والاقتصادية والإقليمية. ومن ثم، يمكن قراءة المشاركة المصرية باعتبارها جزءًا من مسار أوسع يستهدف الانتقال من تثبيت موقع مصر كعضو في التجمع إلى توظيف العضوية في توسيع الشراكات الاقتصادية، وجذب الاستثمار والتكنولوجيا، وتعزيز التعاون جنوب – جنوب، وزيادة مساحة الحركة المصرية داخل النقاشات المتعلقة بأولويات الدول النامية.
يأتي ذلك في وقت أصبح فيه "بريكس" تجمعًا يضم 11 دولة من الاقتصادات الناشئة والنامية، بعد توسعه خلال السنوات الأخيرة ليشمل، إلى جانب أعضائه المؤسسين (البرازيل، روسيا، الهند، الصين، جنوب أفريقيا)، مصر وإثيوبيا وإيران والإمارات والسعودية وإندونيسيا. ويمنح هذا الاتساع التجمع حضورًا أكبر في النقاشات المرتبطة بإصلاح الحوكمة الدولية وزيادة تمثيل الدول النامية، مع تأكيد الرئاسة الهندية أن تجمع "بريكس" لا ينبغي النظر إليه باعتباره إطارًا موجهًا ضد طرف بعينه، وإنما منصة تسعى إلى توسيع دور الجنوب العالمي في صياغة الحوكمة الدولية.
وأشار التقرير إلى اعتماد قادة الدول أعضاء "بريكس" إعلان نيودلهي المكون من 140 فقرة، حيث حددوا مواقف مشتركة بشأن إصلاح الأمم المتحدة وصندوق النقد والبنك الدوليين ومنظمة التجارة العالمية، والصراعات في منطقة الشرق الأوسط والسودان وسوريا، إلى جانب التمويل التنموي والتجارة والذكاء الاصطناعي والطاقة والزراعة والصحة والتعاون الصناعي.
وأكد التقرير أن أهمية عضوية مصر في تجمع "بريكس" لا تقتصر على ما يمكن أن تحصل عليه من تمويل أو استثمارات أو تكنولوجيا، إنما تمتد إلى ما تتيحه العضوية من مساحة أوسع للمشاركة في النقاشات المتعلقة بإصلاح النظام الدولي وصياغة أولويات الاقتصادات النامية، وتكتسب هذه المساحة أهمية متزايدة في ظل التحولات التي يشهدها الاقتصاد والنظام الدولي، مع تصاعد مطالب الدول النامية بزيادة تمثيلها في المؤسسات الدولية، وتحسين قدرتها على الوصول إلى التمويل والتكنولوجيا، ومعالجة الاختلالات في التجارة والتنمية، وضمان ألا تتحمل الاقتصادات الأقل تقدمًا نصيبًا غير متناسب من تكاليف الأزمات الدولية والتحولات المناخية والتكنولوجية.
وأوضح التقرير أن مصر نجحت في الانتقال من الاستفادة من وجودها داخل تجمع "بريكس" إلى زيادة قدرتها على التأثير في اتجاهات التعاون نفسها، وعدم الاكتفاء بالمشاركة في الاجتماعات، بل تطوير مقترحات ومبادرات مصرية في المجالات التي تمتلك فيها القاهرة قيمة مضافة واضحة، مثل النقل واللوجستيات، وقناة السويس، وأمن الغذاء والطاقة، والتعاون مع أفريقيا، والطاقة المتجددة، والاستثمار، والربط بين الأسواق، وزيادة حضور الشركات والمؤسسات المالية والجامعات ومراكز البحث والقطاع الخاص المصري في شبكات ومبادرات البريكس، بحيث أصبحت العضوية ممتدة إلى المؤسسات الاقتصادية والعلمية والإنتاجية، ولم تعد مقتصرة على المستوى الحكومي فقط.
اختتم تقرير الهيئة العامة للاستعلامات، بالتأكيد على أن الدلالة الأهم لمشاركة مصر في قمة "البريكس" 2026، تمثلت في الانتقال من مرحلة الانضمام إلى عضوية التجمع، إلى مرحلة تعظيم القيمة الاقتصادية والسياسية والاستراتيجية لهذه العضوية، وتسجيل حضور مصري أكثر فاعلية في صياغة مسارات التعاون داخل تجمع "البريكس" خلال السنوات المقبلة.