"اختطاف العقيدة لصالح التنظيم".. كيف حاول الإخوان بناء "دولة داخل الدولة" وتجريد المواطنة من معناها؟

الخميس، 17 سبتمبر 2026 04:33 م
"اختطاف العقيدة لصالح التنظيم".. كيف حاول الإخوان بناء "دولة داخل الدولة" وتجريد المواطنة من معناها؟

تتجاوز إشكالية جماعة الإخوان الإرهابية حدود الخلاف السياسي التقليدي على إدارة الموارد أو صياغة السياسات العامة، لتصل إلى جوهر مفهوم "الدولة الوطنية" ذاته؛ إذ سعت الجماعة منذ تأسيسها عام 1928 إلى احتكار الخطاب الديني وتحويله من إطار قيمي جامع إلى أداة للهيمنة وإعادة تشكيل المجتمع وفق رؤية أيديولوجية مغلقة.
 
تجسد هذا المسار مبكرا مع تأسيس "النظام الخاص" في أربعينيات القرن الماضي، والذي أرسى معادلة خطيرة تقدم الولاء للتنظيم على الانتماء للوطن، وتستبيح مؤسسات الدولة ورموزها القضائية والسياسية عبر اغتيالات تاريخية شهيرة طالت شخصيات مثل رئيس الوزراء محمود فهمي النقراشي والمستشار أحمد الخازندار.
 
لقد قامت فلسفة الاستقطاب لدى الإخوان على التربية التنظيمية الصارمة داخل خلايا سرية، بهدف إعادة تعريف الانتماء لدى العضو؛ بحيث يُمحى الحد الفاصل بين مخالفة الرؤية السياسية للجماعة ومخالفة الدين نفسه.
 
وتعمقت هذه الراديكالية عبر محطات صدام رئيسية مع الدولة، ولا سيما في خمسينيات القرن الماضي وما تلاها من تطوير للمفاهيم القطبية التي اعتبرت المجتمع في حالة "جاهلية" والدولة في حالة "خصومة"، مما وفر الغطاء النظري والأخلاقي لكل تيار متطرف ظهر لاحقاً في المنطقة.
 
وعندما وصلت الجماعة إلى السلطة عقب عام 2011، تجلت خطورة هذه العقيدة في العجز عن الفصل بين إدارة "التنظيم" وإدارة "الدولة"؛ حيث أثارت قرارات مثل الإعلان الدستوري في نوفمبر 2012 مخاوف عميقة لدى القضاء والقوى الوطنية من محاولات إخضاع مؤسسات الدولة السيادية لمصلحة المشروع الخاص.
 
وجاءت لحظة 30 يونيو 2013 لتؤكد استبعاد الشارع المصرى لهذا النموذج الشمولي، وهو ما قوبل من الجماعة بموجة صدام واستهدف مباشر لرموز الدولة ومرفقي الجيش والشرطة، في محاولة لإبقاء المشهد في حالة اضطراب دائم.
 
إن المواجهة مع الفكر الإخواني ليست صراعا بين السلطة والدين، بل هي معركة وعي لحماية "الدولة الوطنية" في مواجهة تنظيم يجعل من الدين أداة للاستحواذ السياسي. فالوطن القائم على سيادة القانون والمواطنة لا يحتاج إلى وساطة تنظيمية تُقسّم أبناء الأمة وتختزل الانتماء في السمع والطاعة للجماعة.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق