مجدي مرشد رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المؤتمر لـ"صوت الأمة": المحليات والتصالح في مخالفات البناء والايجار القديم على رأس أجندتنا التشريعية
السبت، 19 سبتمبر 2026 11:50 م
تقدمنا بمشروع "قانون تنظيم السياحة الصحية" وننتظر مناقشته.. والمجلس قدم دور رقابي جيد
ننسق مع الاحزاب تحت القبة.. ونستهدف لجان الصحة والصناعة في انتخابات اللجان النوعية
مع قرب انطلاق دور الانعقاد البرلماني الجديد، تتجه الأنظار نحو الهيئات البرلمانية والأحزاب الممثلة تحت القبة لمعرفة أولوياتها التشريعية وأدواتها الرقابية المقبولة لمواجهة القضايا التنموية والمعيشية التي تمس حياة المواطنين اليومية، وفي هذا السياق، أعلن النائب مجدي مرشد نائب رئيس حزب المؤتمر، ملامح الأجندة التشريعية للحزب، بدءاً من ملفات الإيجار القديم والمحليات والأزمة الهيكلية في توزيع الكوادر الطبية وقضايا التنسيق الجامعي، مروراً بمشروع قانون تنظيم السياحة الصحية وتقييم المقومات السياحية المظلومة في مصر، وصولاً إلى كواليس التحالفات النيابية والمنافسة على انتخابات اللجان النوعية.
وأضاف مرشد لـ"صوت الأمة"، أن هناك تنسيق بين الأحزاب داخل مجلس النواب استعدادا لانتخابات اللجان النوعية، حيث سيترشح على وكالة لجنة الصحة بمجلس النواب، وهو ما سيحدث أيضاً في مجلس الشيوخ حيث سينافس الحزب على رئاسة لجنة الصناعة بالمجلس، وهو ما حدث في دور الانعقاد السابق، مشيرا إلى أنه من المبكر الحكم على أداء المجلس إلا أن دور الانعقاد الأول شهد الكثير من الأدوات الرقابية، لعل ابرزها ما يتعلق بملف العدادات الكودية.. وإلى نص الحوار..
في بداية ما هي ملامح الأجندة التشريعية والرقابية الخاصة بحزب "المؤتمر" خلال دور الانعقاد الجديد وما هي أبرز الملفات التي ستكون على رأس أولوياتكم؟
نحن كحزب المؤتمر سنولي اهتماماً بالغاً بأول وأهم الموضوعات المطروحة، وهو ملف "قانون الإيجارات القديمة"، فهذا الموضوع يتطلب إثارة مستمرة ومتابعة دقيقة. كذلك يأتي "قانون المحليات" في مقدمة الأولويات، حيث يمتلك الحزب تصوراً كاملاً وشاملاً بشأنه، ونحن في انتظار طرحه مرة أخرى تحت القبة. وبشكل عام، فإن القوانين المرجأة التي لم يتم البت فيها بعد ستكون محل تركيزنا، وفي صدارتها قانون المحليات وقانون الإيجار القديم.
أما على صعيد الأدوات الرقابية، فلدينا تحركات مكثفة في ملف الكهرباء والعدادات الكودية، حيث كنا قد تقدمنا بالفعل بأكثر من طلب إحاطة وطلب مناقشة عامة. ومن القضايا الأساسية التي سنطالب بإعادة إدراجها في مناقشة عامة موضوع توزيع والاستفادة من الكوادر الطبية؛ إذ نعاني من نقص حاد في أعداد الأطباء وهيئات التمريض، مقابل زيادات كبيرة في أعداد خريجي القطاعات الطبية الأخرى مثل الصيدلة وطب الأسنان والعلاج الطبيعي، ونحن نسعى لتحديد كيفية معالجة هذه الأزمة وإيجاد حلول جذرية لها.
بالحديث عن الكوادر الطبية والتعليم العالي، شهدت الفترة الأخيرة جدلاً كبيراً حول التنسيق الجامعي وقرارات قبول بعض الطلاب بحد أدنى 50% في كليات طبية، كيف ترون ذلك؟
ملف التنسيق الجامعي في هذه الدورة شهد حالة شديدة من الاضطراب والارتباك، لا سيما في كليات الطب والقطاعات المرتبطة بها. وفيما يتعلق بفكرة القبول بنسبة 50% التي أُعلنت، فهذه هي النقطة الجوهرية التي نتوقف عندها في التنسيق؛ ففي كل دول العالم لا يوجد مفهوم يستبيح لجامعات دولية أو جامعات تتبع دولاً أخرى أن تأتي لتطبق نظامها الخاص داخل مصر بمعزل عن الضوابط الوطنية. العالم كله يعتمد على نظام "المعادلات" و"المقاصات العلمية"، بحيث تعدل وتساوي المقررات والدرجات بما يتوافق مع قوانين ودستور الدولة المستضيفة ومعاييرها. بناءً على ذلك، يظل من غير المقبول إطلاقاً ولا نهائياً أن يلتحق أي طالب بكلية الطب بنسبة 50%، وهذا الملف سيكون حاضراً وبقوة ضمن طلبات المناقشة العامة المتعلقة بسياسات القبول والتنسيق الجامعي.
هل هناك مشروعات قوانیين خاصة تقدمتم بها وسيكون لها نصيب من الأجندة القادمة؟
نعم، يوجد مشروع قانون هام جداً تقدمتُ به رسمياً باسم حزب المؤتمر، وتم عرضه بالفعل في أواخر دور الانعقاد الأول على الحكومة والوزارات المعنية مختلفة الاختصاصات، وهو مشروع "قانون تنظيم السياحة الصحية". هذا الملف وقانون تنظيم السياحة الصحية يُعدّان من التشريعات المحورية والمهمة للغاية في المرحلة المقبلة.
على ذكر السياحة الصحية، كيف تقيمون ملف السياحة بوجه عام والسياحة الصحية والدينية تحديدا؟
ملف السياحة بوجه عام يُعتبر من أكثر الملفات المظلومة في مصر منذ فترة طويلة جداً. فمن المفترض منطقياً أن يكون ترتيب قطاع السياحة في صدارة الدخل القومي لمصر مباشرة بعد عائدات الضرائب والجمارك (التي تشكل حالياً حوالي 75% من إجمالي الدخل القومي). لا توجد دولة في العالم تمتلك الموارد السياحية الهائلة أو الهبات الإلهية التي منحها الله لمصر، وتظل مع ذلك غير مستغلة بالشكل المأمول.
مصر هي الدولة الوحيدة التي تمتلك سياحة شاطئية ساحرة وأكثر من رائعة، والدولة الوحيدة التي تضم سياحة أثرية لا مثيل لها على الإطلاق؛ فالتاريخ الفرعوني والأهرامات وأبو الهول والآثار الفرعونية المتنوعة، ناهيك عن المعابد الممتدة في الأقصر وأسوان وصان الحجر، تشكل مزارات سياحية لا يوجد لها نظير في العالم أجمع دون استثناء.
يُضاف إلى ذلك السياحة الدينية الفريدة، حيث مسار العائلة المقدسة، والآثار الدينية الضخمة من عهود صلاح الدين الأيوبي والدولة الفاطمية وما تلاها، والجامع الأزهر الشريف الذي يُعد معقلاً إسلامياً عالمياً لا مثيل له، كذلك نملك آثاراً يونانية ورومانية وفارسية، وكل المقومات التي تؤهل مصر للتربع على عرش السياحة العالمية.
علاوة على ما سبق، فإن طبيعة مصر ومناخها وتربتها وشواطئها تتيح مقومات فريدة لـ "السياحة الصحية والاستشفائية" لا توجد في الدنيا. ورغم وجود 1365 نبعاً طبيعياً في مصر من أجود وأنقى النبوع عالمياً مياهاً وتربة لمعالجة والشفاء من أمراض عديدة، نجد أن دولاً مثل تركيا والأردن والتشيك وكندا تسبقنا في هذا المجال لأن تلك الثروات غير مستغلة، ولهذا أؤكد أن السياحة ملف مظلوم تماماً لدينا.
بالانتقال إلى الدور الرقابي للبرلمان، هناك انتقادات توجّه للمجلس عن أداء دور الانعقاد الماضي واصفة إياه بالضعف الرقابي، ما تعقيبكم على هذا التقييم؟
لا أستطيع أن أصف الأداء بالضعف أو القصور الرقابي، فالأداء كان معقولاً إلى حد كبير، وكان هناك حماس شديد لدى عدد كبير جداً من النواب. حتى نواب الموالاة أو الأغلبية كانت لهم انتقادات واضحة لمشروعات قوانين كثيرة صادرة من الحكومة، وتم تعديل بنود عديدة فيها جوهرياً تحت القبة.
الموقف من قانون التأمينات الاجتماعية كان موقفاً نيابياً صريحاً وله رد فعل وأثر كبير، والموقف الرقابي الحازم تجاه ملف الكهرباء والعدادات الكودية واستقالة وزير الكهرباء يعكس مراقبة شديدة جداً. كذلك إثارة قضية حملة الماجستير والدكتوراه والبحث والتنقيب فيها بكثافة تمثل أداءً رقابياً قوياً ومعقولاً. لا يمكن القول إن الأداء الرقابي كان دون المستوى، ولكن من الطبيعي في جميع برلمانات العالم أن تمر فترات يرتفع فيها مستوى النقاش والتصعيد (التون) وفترات أخرى يهدأ فيها.
هل يتجه حزب المؤتمر لبناء تحالفات برلمانية معلنة مع أحزاب أخرى تحت القبة؟
تحالفات رسمية أو معلنة مسبقاً لا توجد. لكن طبيعة العمل البرلماني تشهد التوافق في وجهات النظر مع الأحزاب الأخرى بشأن بعض مشاريع القوانين، ويحدث تنسيق بين الهيئات البرلمانية المختلفة لاتخاذ موقف محدد أو السير في اتجاه تشريعي معين، أما وجود تحالف رسمي معلن ومُتفق عليه مسبقاً فلا يوجد.
وما هي خريطة الحزب فيما يتعلق بانتخابات رؤساء الهيئات واللجان النوعية في هذه الدورة؟
المشهد سيتضح أكثر خلال الجلسات الأولى. بالنسبة لي شخصياً، خضت الانتخابات في دور الانعقاد الماضي على مقعد وكيل اللجنة وفزت به، وإن شاء الله أعتزم التنافس وتكرار النتيجة في هذه الدورة أيضاً. وعلى مستوى مجلس النواب لا يوجد نواب آخرون من الحزب سيترشحون على رئاسة أو وكالة اللجان حالياً، بينما في مجلس الشيوخ يتجه النائب الأول لرئيس الحزب السعيد ضيف الله للترشح على موقع وكيل لجنة الصناعة.