البيانات أصل اقتصادى.. رهان مصري على مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي

السبت، 19 سبتمبر 2026 10:00 م
البيانات أصل اقتصادى.. رهان مصري على مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي
محمد فزاع

7 تريليونات دولار حجم الاستثمارات العالمية في مراكز البيانات بحلول 2030.. وتتنافس أمريكي صيني على السوق المصرية

الموقع الجغرافي والكابلات البحرية والبنية التحتية تضع مصر أمام فرصة تاريخية لبناء منظومة متكاملة تخدم الأسواق الإقليمية والدولية 

21 كابلًا بحريًا تمر عبر الأراضي والمياه الإقليمية وتنقل 90% من حركة البيانات.. ومسار "طريق المرشدين" لكابلات الألياف الضوئية يربط البحرين الأحمر والمتوسط

مركز البيانات والحوسبة السحابية الحكومية P1 أحد المكونات الرئيسية للبنية التحتية الرقمية الحكومية

المركز يضم 1400 خادم متقدم ويعمل به أكثر من 1200 مهندس وعامل و30 شركة تكنولوجيا عالمية ويوفر 40 خدمة سحابية

 

لم يعد سباق الذكاء الاصطناعي في العالم مقتصرًا على تطوير النماذج والخوارزميات أو امتلاك الشركات الكبرى لأحدث التطبيقات، وإنما انتقل إلى مستوى أكثر أهمية يتعلق بمن يمتلك البنية التحتية القادرة على تشغيل هذه التقنيات، وفي مقدمتها مراكز البيانات العملاقة، ووحدات معالجة الرسوميات، وشبكات الاتصالات فائقة السرعة، وأنظمة التخزين، فضلًا عن مصادر الطاقة والتبريد.

ومع التوسع الهائل في استخدام الذكاء الاصطناعي، أصبحت مراكز البيانات صناعة اقتصادية متكاملة تتداخل فيها قطاعات الكهرباء والعقارات والإنشاءات والاتصالات والأمن السيبراني والتمويل والخدمات الهندسية، وهو ما يفتح الباب أمام الدول التي تمتلك المقومات الأساسية لاستقطاب استثمارات ضخمة وتحويل موقعها الجغرافي والبنية التحتية الرقمية إلى مصدر جديد للنمو.

وتدخل مصر هذا السباق من بوابة امتلاكها مجموعة من المقومات المهمة، بداية من الموقع الجغرافي الذي يربط بين آسيا وأوروبا وأفريقيا، مرورًا بشبكات الكابلات البحرية، ووصولًا إلى مشروعات مراكز البيانات والحوسبة السحابية التي تنفذها الدولة، بما يجعل البنية التحتية الرقمية جزءًا من حسابات الاستثمار والاقتصاد خلال السنوات المقبلة.

 

بداية التحول الرقمي

ومن أبرز المشروعات المصرية في هذا المجال، مركز البيانات والحوسبة السحابية الحكومية P1، الذي افتتحه الرئيس عبد الفتاح السيسي في أبريل 2024، ليشكل أحد المكونات الرئيسية للبنية التحتية الرقمية الحكومية في مصر.

ويقع المركز على طريق العين السخنة، ويمتد على مساحة إجمالية تقترب من 23.5 ألف متر مربع، فيما تبلغ المساحة المنفذة حاليًا نحو 10 آلاف متر مربع، مع تخصيص باقي المساحة للتوسعات المستقبلية.

وتكشف الأرقام عن حجم البنية التكنولوجية التي يجري تأسيسها، إذ يضم المركز نحو 1400 خادم متقدم، ويعمل به أكثر من 1200 مهندس وعامل، إلى جانب الاستعانة بأكثر من 30 شركة عالمية متخصصة في مجالات التكنولوجيا والبنية التحتية.

ولا يقتصر الأمر على تخزين البيانات، فالمركز يوفر أكثر من 40 خدمة سحابية تشمل تحليل البيانات الضخمة، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، وتبادل البيانات بين الجهات الحكومية، بما يعكس التحول من مجرد مراكز لتخزين المعلومات إلى منصات للحوسبة ومعالجة البيانات وتشغيل الخدمات الرقمية.

وتقوم منظومة المركز على مسارين رئيسيين، الأول يتعلق بالسحابة الخاصة المخصصة لاحتياجات الوزارات والجهات الحكومية، والثاني السحابة العامة التي تدعم الخدمات الرقمية الحكومية.

وهنا تظهر أهمية المشروع اقتصاديًا، فكلما توسعت الحكومة في رقمنة الخدمات، زادت الحاجة إلى قدرات الحوسبة والتخزين والتحليل، وأصبحت البيانات الحكومية بحاجة إلى بنية تحتية آمنة وقادرة على العمل على مدار الساعة، كما أن وجود بنية سحابية داخل الدولة يدعم مفهوم "سيادة البيانات"، ويقلل الاعتماد على البنية الخارجية في استضافة ومعالجة البيانات الحساسة، ويمنح الدولة قدرة أكبر على إدارة مواردها الرقمية.

والأسبوع الماضى، أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، عددًا جديدًا من سلسلة "تقارير معلوماتية"، تناول خلاله تطور الخدمات الرقمية في مصر وتحسين تجربة المواطن، في ضوء التحول المتسارع عالميًا من مفهوم "الحكومة الإلكترونية"، وأوضح التقرير أن مؤشرات التحول الرقمي في مصر تعكس تقدمًا ملحوظًا في ثلاثة مسارات متوازية؛ تتمثل في نمو الاقتصاد الرقمي، والتوسع في البنية التحتية والاتصال الرقمي، وزيادة الاستخدام الفعلي للخدمات الحكومية الرقمية، بما يعكس انتقال عملية التحول الرقمي تدريجيًا من التركيز على بناء القدرات وإتاحة الخدمات إلى التوسع في استخدامها والاستفادة منها.

استعرض التقرير عددًا من مؤشرات أداء قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، حيث بلغ معدل النمو الحقيقي للقطاع، بالأسعار الثابتة، نحو 13.76% خلال العام المالي 2024/2025، مقارنة بنحو 8.43% في 2013/2014، ليظل القطاع ضمن القطاعات الأسرع نموًا في الاقتصاد المصري، كما ارتفعت قيمة الصادرات الرقمية المصرية إلى نحو 7.4 مليارات دولار في 2025، مقابل نحو 6.9 مليارات دولار في 2024، بنسبة نمو بلغت 7.2%.

وفيما يتعلق بالاستثمارات، ارتفع حجم الاستثمارات العامة في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات من نحو 0.75 مليار جنيه في العام المالي 2013/2014 إلى نحو 27.69 مليار جنيه في 2024/2025، بما يعكس التوسع الكبير في الاستثمار في البنية التحتية والمنصات والخدمات الرقمية خلال السنوات الأخيرة.

 

تقدم مصر في المؤشرات الدولية

واستعرض التقرير أداء مصر في عدد من المؤشرات الدولية ذات الصلة بالتحول الرقمي، حيث جاءت مصر في المرتبة 22 من بين 197 دولة عالميًا في مؤشر نضج تكنولوجيا الحكومة لعام 2025، كما احتلت المرتبة 52 من بين 195 دولة في مؤشر جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي لعام 2025، وجاءت مصر كذلك ضمن 12 دولة حققت 100 نقطة في مؤشر الأمن السيبراني العالمي لعام 2024، فيما احتلت المرتبة 79 من بين 154 دولة عالميًا في مؤشر "Speedtest" في أبريل 2026.

 

من البيانات إلى الذكاء الاصطناعي

ورغم أهمية التمييز بين مركز بيانات قادر على تشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي وبين مركز مخصص بالكامل لأحمال الذكاء الاصطناعي، فإن وجود بنية مثل P1 يمثل قاعدة يمكن البناء عليها لتوسيع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في المؤسسات الحكومية.

فالذكاء الاصطناعي يحتاج إلى كميات ضخمة من البيانات وقدرات حوسبة مرتفعة، وهو ما يجعل بناء البنية التحتية المحلية عنصرًا أساسيًا في خطط التوسع في استخدامه داخل قطاعات الصحة والتعليم والخدمات الحكومية والتحليل الاقتصادي والأمن السيبراني وغيرها.

 

مصر.. نقطة التقاء للكابلات

الميزة المصرية لا تتوقف عند مراكز البيانات، فالموقع الجغرافي يمثل عنصرًا استراتيجيًا آخر، فمصر تقع في نقطة اتصال بين ثلاث قارات، وتمثل مساراتها البحرية أحد الطرق الرئيسية لمرور كابلات الاتصالات الدولية، وهو ما يمنحها أهمية خاصة في حركة البيانات بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، ومع نمو الاقتصاد الرقمي عالميًا، أصبحت الكابلات البحرية بالنسبة لمراكز البيانات شبيهة بشبكات الطرق والموانئ بالنسبة للتجارة التقليدية، فوجود اتصال سريع ومستقر بالعالم يعني قدرة أكبر على نقل البيانات وتشغيل الخدمات السحابية والوصول إلى الأسواق الدولية.

وبالتوازي مع الموقع الجغرافي، تمنح المنطقة الاقتصادية لقناة السويس مصر فرصة أخرى للاستفادة من هذا التحول، خصوصًا مع توافر الموانئ والمناطق الصناعية وشبكات الاتصالات وإمكانية توفير الطاقة والخدمات اللوجستية.

ومراكز البيانات تحتاج إلى مجموعة متكاملة من الخدمات، وليس مجرد مبنى وخوادم، فهي تحتاج إلى كهرباء مستقرة، واتصالات فائقة السرعة، وأنظمة تبريد، وأمن سيبراني، وصيانة، وقطع غيار، ومهندسين وفنيين، ومن ثم فإن نجاح مركز بيانات واحد يمكن أن يخلق نشاطًا اقتصاديًا حوله يمتد إلى قطاعات متعددة.

 

مراكز بيانات ضخمة في مصر

الاستثمار في مراكز البيانات لا يعني الاستثمار في أجهزة الكمبيوتر فقط، وإنما يخلق سلسلة طويلة من الأنشطة الاقتصادية، فعند إنشاء مركز جديد، هناك أعمال إنشائية وعقارية، وشبكات كهرباء، ومحطات تبريد، وكابلات واتصالات، وأنظمة أمن ومراقبة، وبرمجيات، وأمن سيبراني، وخدمات صيانة وتشغيل، كما يحتاج القطاع إلى كوادر متخصصة في هندسة الشبكات والحوسبة السحابية وقواعد البيانات والأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي والطاقة والتبريد وإدارة وتشغيل المنشآت.

وهذا يعني أن توسع مصر في مراكز البيانات يمكن أن يخلق وظائف مباشرة وغير مباشرة، ويفتح مجالًا أمام الشركات المصرية للدخول في سلاسل التوريد والخدمات المرتبطة بهذه الصناعة.

ويؤكد الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، أن تقنيات الذكاء الاصطناعي ستُحدث تغييرًا جذريًا في طبيعة الصناعات والأسواق العالمية خلال السنوات المقبلة، مشيرًا إلى أن العالم يشهد تحولًا متسارعًا بفعل التطورات التكنولوجية.

وأوضح أن الذكاء الاصطناعي أصبح عنصرًا مؤثرًا في مستقبل الاستثمار والصناعة، وأن التعامل مع هذه التكنولوجيا يتطلب الاستعداد لتغيرات كبيرة في طبيعة الأنشطة الاقتصادية واحتياجات الأسواق، مشيرا إلى أن من أبرز التحديات المرتبطة بالتوسع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي الحاجة الهائلة إلى الطاقة، خاصة مع التوجه نحو إنشاء مراكز بيانات ضخمة تعتمد عليها هذه التقنيات، موضحًا أن توفير الطاقة يمثل عاملًا أساسيًا في تحديد المواقع المناسبة لإقامة هذه المراكز.

وكشف فريد عن وجود تنسيق بالفعل بين وزارة الاستثمار ووزارة الكهرباء والطاقة لتحديد مواقع استراتيجية تتوافر فيها احتياجات مراكز البيانات من الطاقة، بالتوازي مع دراسة البنية التحتية اللازمة، ومن بينها مداخل ومخارج الكابلات البحرية، وأكد أن توفير بنية تحتية متكاملة تجمع بين الطاقة والاتصالات يمثل خطوة مهمة أمام مصر للاستفادة من الفرص الاستثمارية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، وتعزيز قدرتها على جذب الاستثمارات التكنولوجية خلال المرحلة المقبلة.

 

البيانات.. أصل اقتصادي جديد

وفي الاقتصاد الرقمي، لم تعد البيانات مجرد ملفات يتم تخزينها، وإنما أصبحت أصلًا اقتصاديًا يمكن تحويله إلى قيمة، فالبيانات الصحية يمكن أن تساعد في تحسين الخدمات الطبية، والبيانات المرورية يمكن استخدامها في إدارة المدن، والبيانات الاقتصادية يمكن أن تدعم اتخاذ القرار، وبيانات المستهلكين يمكن أن تساعد الشركات على تطوير منتجات وخدمات أكثر دقة.

لكن القيمة الحقيقية لا تأتي من جمع البيانات فقط، وإنما من القدرة على معالجتها وتحليلها واستخراج المعلومات منها، وهنا يظهر دور الذكاء الاصطناعي الذي يستطيع التعامل مع كميات ضخمة من البيانات خلال فترات زمنية قصيرة، وهو ما يجعل امتلاك مراكز الحوسبة القادرة على تشغيل هذه التطبيقات عنصرًا اقتصاديًا متزايد الأهمية.

 

أفريقيا.. فرصة مصرية كبيرة

تمتلك مصر كذلك فرصة للعب دور أكبر في سوق الخدمات الرقمية الأفريقية، فالقارة تشهد توسعًا في استخدام الإنترنت والخدمات الرقمية، بينما لا تزال قدرات مراكز البيانات متفاوتة بين دولها، وهو ما يفتح المجال أمام الدول التي تمتلك بنية تحتية واتصالات جيدة لتقديم خدمات إقليمية.

وموقع مصر يجعلها مرشحة لأن تكون نقطة اتصال بين الشركات والأسواق الأوروبية والعربية والأفريقية، خاصة أنها تجمع بين الكابلات البحرية ومراكز البيانات والحوسبة السحابية والطاقة والكوادر البشرية.

 

ترحيب مصري بالشراكات الدولية

ويأتي ذلك في وقت تؤكد فيه القاهرة انفتاحها على الشراكات الدولية في هذا المجال، إذ قال وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، المهندس رأفت هندي، إن مصر ترحب بالشراكات الدولية والاستثمارات النوعية في مراكز البيانات، بما يسهم في نقل وتوطين أحدث التقنيات وبناء منظومة متكاملة لمراكز البيانات والذكاء الاصطناعي تخدم مصر والأسواق الإقليمية والدولية.

وخلال لقائه بوفد شركة "هيكا داتا" وتحالف أمريكي من مطوري مراكز البيانات، أكد أنه جرى مناقشة بين الجانبين لخطط إقامة منطقة متكاملة لمراكز البيانات العملاقة والذكاء الاصطناعي في مصر، إلى جانب حجم المشروع ومراحله وفرص الاستثمار والتكنولوجيا وفرص العمل، واحتياجاته من البنية التحتية والطاقة.

 

مركز إقليمي لصناعة مراكز البيانات

وتبرز أهمية التحركات الجديدة مع تزايد الطلب العالمي على البنية التحتية اللازمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي، التي تحتاج إلى قدرات حوسبة ضخمة ومراكز بيانات متقدمة قادرة على معالجة كميات كبيرة من البيانات وتوفير خدمات الحوسبة السحابية.

وتسعى مصر إلى ترسيخ مكانتها كمركز إقليمي لصناعة مراكز البيانات، إذ تعمل وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات على تنفيذ مشروعات حكومية وخاصة، إلى جانب مشروعات أخرى قيد الدراسة، فيما تجري مفاوضات متقدمة مع شركات محلية وعالمية لإنشاء مراكز بيانات جديدة.

وتتعاون الوزارة مع الجهات المعنية لإعداد استراتيجية وطنية متكاملة لتنظيم إنشاء مراكز البيانات، بهدف الاستفادة من المقومات التنافسية لمصر، ودعم الاقتصاد الرقمي، وتوطين البيانات، وتعزيز قدرات تصدير الخدمات الرقمية.

وتعد البنية التحتية الدولية للاتصالات أحد أبرز عناصر القوة التي تستند إليها مصر في جذب هذه الاستثمارات، مستفيدة من موقعها الجغرافي الذي يجعلها ممرًا رئيسيًا لحركة البيانات العالمية بين آسيا وأفريقيا وأوروبا.

وبحسب بيانات وزارة الاتصالات، ارتفع عدد الكابلات البحرية الدولية المارة عبر الأراضي والمياه الإقليمية المصرية إلى 21 كابلًا بحريًا، من بينها 6 كابلات قيد الإنشاء بالتعاون مع تحالفات دولية، وتنقل هذه الكابلات نحو 90% من حركة البيانات بين الشرق والغرب، كما ارتفع إجمالي عدد محطات إنزال الكابلات البحرية إلى 10 محطات، فيما تضاعف عدد المسارات الدولية العابرة لمصر لخدمات البيانات ليصل إلى 11 مسارًا دوليًا.

وشملت جهود تطوير البنية التحتية الدولية كذلك تنفيذ مسار "طريق المرشدين"، وهو مسار جديد لكابلات الألياف الضوئية يربط بين البحر الأحمر والبحر المتوسط، بما يعزز تعدد مسارات نقل البيانات ويدعم استمرارية خدمات الاتصالات الدولية.

وتمنح هذه المقومات مراكز البيانات العاملة في مصر قدرة أكبر على الاتصال بالأسواق العالمية، وتوفر مسارات متعددة لنقل البيانات، وهي عوامل تكتسب أهمية متزايدة مع التوسع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية التي تعتمد على نقل ومعالجة كميات ضخمة من البيانات.

 

منافسة أمريكية صينية

وتزامنت التحركات الأمريكية مع تقارير تحدثت عن تنافس بين واشنطن وبكين على مشروعات مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في مصر، إذ كانت شركة "هواوي" الصينية قد قدمت، عرضًا للحكومة المصرية لإنشاء مراكز بيانات مخصصة للذكاء الاصطناعي، في وقت تحدثت فيه تقارير عن تحرك أمريكي لبحث مشروعات مماثلة في السوق المصرية، ذلك في الوقت الذي رفضت فيه هواوي التعليق.

ومع إعلان تحالف أمريكي مؤخرا لإقامة منطقة متكاملة لمراكز البيانات العملاقة والذكاء الاصطناعي، تتضح أهمية السوق المصرية في سباق الاستثمارات العالمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

لكن الموقف المصري المعلن لا يقوم على الاختيار بين طرف وآخر، وإنما على جذب الشراكات والاستثمارات الدولية التي تحقق أهداف الدولة في توطين التكنولوجيا وتطوير البنية التحتية وتعزيز قدرات الاقتصاد الرقمي.

وتمنح هذه السياسة مصر فرصة للاستفادة من المنافسة الدولية على هذا القطاع، خصوصًا مع امتلاكها شبكة كابلات بحرية واسعة، وموقع جغرافي يربط القارات الثلاث، وبنية تحتية رقمية آخذة في التوسع، إلى جانب خطط الدولة لإنشاء منظومة متكاملة لمراكز البيانات والذكاء الاصطناعي.

 

7 تريليونات دولار عالميًا

وعلى المستوى العالمي، تكشف الأرقام عن حجم الفرصة، إذ تشير تقديرات حديثة إلى أن إجمالي الاستثمارات العالمية في مراكز البيانات قد يقترب من 7 تريليونات دولار بحلول عام 2030، مدفوعًا بالطلب المتزايد على الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية والخدمات الرقمية.

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق