طهران تتمسك بشروطها لمضيق هرمز.. وواشنطن بوست تكشف "ورطة ترامب الانتخابية" وسط تكاليف باهظة للحرب
الأحد، 20 سبتمبر 2026 01:27 م
هانم التمساح
تتواصل تداعيات الصدمات الجيوسياسية والاقتصادية المترتبة على المواجهة المفتوحة في الشرق الأوسط، لتلقي بظلال ثقيلة ومتشابكة على المشهد السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، وفي العمق الإيراني على حد سواء. وفيما ترسم طهران خطوطاً حمراء جديدة حول الملاحة البحرية، تكشف الكواليس السياسية في واشنطن عن ضغوط متصاعده يواجهها الرئيس دونالد ترامب مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
وفي مشهد يعكس تصلب الموقف الإيراني، أعلن رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، أن مضيق هرمز لن يُفتح ولن تكون هناك عودة لظروف التفاوض السابقة ما لم تلبي واشنطن تعهداتها وتعترف بحقوق الشعب الإيراني المشروعة.
وأكد قاليباف في تصريحات رسمية أن طهران نقلت شروطها بوضوح عبر الوسطاء، مشدداً على أن مسار "الخداع وفرض الشروط الأحادية قد أغلق تماماً". وفي قراءته للمشهد الداخلي، رفض قاليباف الثنائية الضيقة التي تضع البلاد بين خيارين كليلتين: إما حرب بلا آفاق أو استسلام مشروط، داعياً إلى إدارة المعركة والسياسة الخارجية بمنطق القوة والقدرة على المدى الطويل. يأتي هذا في وقت تعاني فيه البنية الاقتصادية في الداخل الإيراني ضغوطاً خانقة، تجلت في إطلاق السلطات لحملات تقشف حكومية وشعبية – مثل حملة "يوم بدون سيارة" لترشيد استهلاك الوقود – ورفع أسعار البنزين فوق الحصص المقررة لمواجهة تداعيات الحصار وتراجع قيمة العملة.
وعلى الجانب الأمريكي، كشفت تقارير صحفية لصحيفة "واشنطن بوست" عن تحول لافت في مقاربة الرئيس دونالد ترامب لتبعات النزاع. فعلى الرغم من إصرار البيت الأبيض علنًا على أن حسابات انتخابات التجديد النصفي لا توجه القرارات الاستراتيجية أو العسكرية، إلا أن مصادر مطلعة أكدت أن ترامب بات يدرك تماماً في أحاديثه الخاصة أن تداعيات الحرب الاقتصادية – وفي مقدمتها قفزات أسعار الطاقة وتكلفة العمليات العسكرية التي تجاوزت عشرات مليارات الدولارات (وفق تقديرات القيادة المركزية والبنتاغون) – قد خلقت بيئة سياسية صعبة وغير مواتية لحزبه الجمهوري.
وأشارت الصحيفة إلى أن ترامب، الذي طالما تعامل بتشكيك مع استطلاعات الرأي السلبية، بات ينصت بجدية أكبر للتقارير التي يقدمها فريقه، والتي تنذر بتراجع المؤشرات الانتخابية، مما دفعه إلى تكثيف تحركاته الميدانية وتسخير موارده لدعم مرشحي حزبه في السباقات المحتدمة.
وتتزامن هذه التطورات السياسية مع أرقام مقلقة كشفت عنها تقارير عسكرية ومؤسسات رقابية، أظهرت أن تكلفة العمليات تجاوزت 43 مليار دولار بحسب تقديرات "سنتكوم"، بالتوازي مع اضطرابات حادة في حركة الملاحة العالمية وتغيير مسار أكثر من 100 سفينة تجارية تفادياً لمخاطر مضيق هرمز.
ومع تمسك طهران بمواقعها الميدانية والاقتصادية، وإصرار الإدارة الأمريكية على منع حصول إيران على سلاح نووي وتأمين تدفقات الطاقة، يجد المراقبون أن المنطقة والعالم باتا رهينتين لمعادلة بالغة الدقة، تتنازع فيها الحسابات العسكرية الاستراتيجية مع الاستحقاقات الانتخابية والضغوط الاقتصادية المشتعلة على ضفتي الصراع.